الاتحاد الأوروبي يضغط على الإمارات بسبب السودان وتمويل قوات الدعم السريع

أعلن مسؤولون في الاتحاد الأوروبي أنهم أثاروا بشكل مباشر مخاوفهم مع دولة الإمارات العربية المتحدة بشأن دعمها لقوات الدعم السريع في السودان، في تطور يعكس تصاعد القلق الأوروبي من تداعيات الحرب السودانية إقليميًا ودوليًا، ومن انعكاسات الدور الإماراتي على مسار الصراع.
وأكدت المفوضية الأوروبية أن هذه المخاوف طُرحت على “مستويات مختلفة” خلال الحوارات السياسية مع أبوظبي، في إشارة إلى أن الملف تحول إلى بند ثابت في المحادثات الدبلوماسية بين الطرفين.
وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط متزايدة داخل أوروبا لمراجعة العلاقة مع الإمارات بسبب الحرب السودانية.
وتدور الاتهامات أساسًا حول الدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع، وهي القوة شبه العسكرية التي تقاتل الجيش السوداني منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، في صراع أدى إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة.
وتشير تقديرات دولية إلى أن الحرب أوقعت عشرات الآلاف من القتلى وتسببت في نزوح الملايين، وسط تحذيرات من مجاعة وانهيار شامل لمؤسسات الدولة.
وتواجه الإمارات منذ أشهر اتهامات بتزويد قوات الدعم السريع بالسلاح والمال مقابل الحصول على الذهب وامتيازات اقتصادية في مناطق النفوذ، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي رسميًا.
لكن تقارير دولية وخبراء أمميين ومشرعين أمريكيين قالوا إن هناك مؤشرات تدعم هذه الاتهامات، ما زاد من الضغوط الغربية على الدولة الخليجية.
وفي موازاة ذلك، أقدم الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات على شخصيات بارزة مرتبطة بقوات الدعم السريع، في محاولة لإرسال رسالة سياسية بأن بروكسل مستعدة لاتخاذ إجراءات ضد أي طرف يساهم في استمرار الحرب أو ارتكاب الانتهاكات.
وتشمل هذه العقوبات تجميد الأصول وحظر السفر، وتستهدف أفرادًا وكيانات يُعتقد أنها لعبت دورًا في تمويل وتسليح أطراف النزاع.
كما شدد الاتحاد الأوروبي في بيانات رسمية على أن الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع – من استهداف المدنيين وارتكاب جرائم قتل جماعي وحرمان السكان من المساعدات الإنسانية – قد ترقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، في تصعيد لافت في توصيفه القانوني لطبيعة الصراع.
وتتعرض بروكسل في الوقت نفسه لانتقادات داخلية وخارجية بسبب ما يعتبره بعض المراقبين “ازدواجية في الموقف”، إذ تواصل التفاوض مع الإمارات على اتفاقيات تجارية واستثمارية، رغم استمرار الاتهامات المرتبطة بالحرب السودانية.
ويرى منتقدون أن المصالح الاقتصادية الأوروبية، خاصة المرتبطة بالطاقة والمواد الخام، تؤثر على مستوى الصرامة في التعامل مع أبوظبي.
ويحاول الاتحاد الأوروبي الحفاظ على توازن دقيق بين الضغط السياسي والحفاظ على الشراكات الاستراتيجية. فالإمارات تمثل شريكًا اقتصاديًا مهمًا لبروكسل، كما تلعب دورًا في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يجعل أي تصعيد سياسي معها خطوة حساسة.
في المقابل، تضغط الحكومة السودانية والجيش السوداني على الاتحاد الأوروبي لاتخاذ موقف أكثر حدة، بما يشمل تصنيف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية، وهي خطوة لم تقدم عليها بروكسل حتى الآن. ويعكس هذا التردد الأوروبي مخاوف من تعقيد جهود الوساطة أو إغلاق قنوات التواصل مع أطراف الصراع.
وتشير تقارير أوروبية إلى أن الصراع في السودان لم يعد مجرد حرب داخلية، بل تحول إلى ساحة تنافس إقليمي ودولي، مع دعم خارجي غير مباشر لكل طرف.
ويرى الاتحاد الأوروبي أن استمرار هذا النمط سيؤدي إلى تفكك السودان وتحوله إلى بؤرة عدم استقرار تهدد منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر بالكامل.
ويعتبر مراقبون أن التحرك الأوروبي الأخير تجاه أبوظبي يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الحرب السودانية أصبحت ملفًا دوليًا معقدًا يتداخل فيه الأمن الإقليمي والطاقة والهجرة والاستقرار السياسي في أفريقيا والشرق الأوسط.
وفي ظل استمرار الحرب، تبدو العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والإمارات أمام اختبار صعب. فبينما تحاول بروكسل الحفاظ على شراكتها الاقتصادية والاستراتيجية مع أبوظبي، فإن الضغوط الحقوقية والسياسية داخل أوروبا تتزايد، خاصة مع استمرار تدفق التقارير عن جرائم الحرب والانتهاكات الواسعة في السودان.
ويخلص محللون إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيدًا أوروبيًا تدريجيًا في الضغط السياسي، دون الوصول إلى حد القطيعة، في محاولة لموازنة المصالح الاستراتيجية مع الضغوط الأخلاقية والحقوقية، في واحدة من أكثر الملفات حساسية في السياسة الخارجية الأوروبية حاليًا.




