Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
تقارير

تحالف مشبوه عابر للحدود: أجندة الإمارات تتقاطع مع صعود حزب الإصلاح في بريطانيا

يثير الخطاب المتشدد الذي يتبناه حزب الإصلاح البريطاني بشأن الهجرة ومكافحة التطرف تساؤلات متزايدة حول خلفياته السياسية وشبكة علاقاته الخارجية، لا سيما في ضوء تقارير حديثة عن اهتمام الإمارات العربية المتحدة بالتواصل مع الحزب على أساس موقف مشترك معادٍ للإسلام السياسي.

وقد بات هذا التقاطع جزءاً من محاولة أوسع لتدويل نموذج أمني صاغته أبوظبي في المنطقة العربية، وتسويقه في الساحة السياسية الأوروبية.

وكشفت وسائل إعلام بريطانية في يناير الماضي أن زعيم الحزب نايجل فاراج أشاد خلال خطاب ألقاه في حفل خاص بدبي بسياسات الإمارات، ولا سيما حظرها جماعة الإخوان المسلمين، مؤكداً أن حكومة إصلاح محتملة في بريطانيا ستسير في الاتجاه نفسه.

وجاء هذا التصريح منسجماً مع مسار إماراتي طويل يسعى إلى تصدير تصنيف الإخوان المسلمين كخطر أمني عالمي، بغض النظر عن السياقات القانونية والسياسية المختلفة في الدول الغربية.

وتأسست جماعة الإخوان المسلمين في القاهرة عام 1928، وتُعد واحدة من أوسع الحركات السياسية الإسلامية انتشاراً في العالم. وعلى الرغم من تأكيدها المتكرر أنها حركة سلمية تسعى للمشاركة السياسية عبر الوسائل الديمقراطية، فإن عدداً من الحكومات الاستبدادية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعتبرها تهديداً وجودياً.

ويعود ذلك، وفق باحثين، إلى حقيقة أن الجماعة غالباً ما تحصد نتائج قوية أو تشكل أكبر قوة معارضة في الحالات النادرة التي تُجرى فيها انتخابات حرة في المنطقة.

وقد تم حظر الجماعة في دول عدة، من بينها مصر والسعودية والبحرين والإمارات. لكن اللافت أن أبوظبي لم تكتفِ بحظر الجماعة داخل حدودها، بل سعت إلى نقل هذا التصنيف إلى الخارج.

ففي يناير 2025، صنّفت الإمارات ثماني منظمات بريطانية كـ”إرهابية” بسبب صلات مزعومة بالإخوان المسلمين، رغم أن أياً من هذه المنظمات لم يُدان بانتهاك القوانين البريطانية.

وقبل ذلك بعامين، كُشف أن الإمارات موّلت شركة استخبارات خاصة مقرها جنيف، هي شركة Alp Services، لتنفيذ حملة تشويه ضد منظمة الإغاثة الإسلامية العالمية، أكبر مؤسسة خيرية إسلامية في بريطانيا، عبر محاولات ربط مسؤوليها بالإخوان المسلمين والتطرف العنيف.

في هذا السياق، يكتسب خطاب حزب الإصلاح وزخمه السياسي بعداً يتجاوز الداخل البريطاني. فقد أعلن الحزب عن حزمة سياسات في حال وصوله إلى الحكم، تشمل إنشاء وكالة على غرار إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، وبناء مراكز احتجاز واسعة للمهاجرين غير النظاميين، وتشديد جذري في سياسات مكافحة التطرف.

وقال ضياء يوسف، رئيس قسم السياسات والمتحدث باسم الحزب لشؤون الداخلية، إن الحزب سيؤسس ما أسماه “قيادة الترحيل البريطانية” للإشراف على خطة ترحيل نحو 600 ألف مهاجر غير شرعي.

وجاءت تصريحات يوسف خلال مؤتمر صحفي في وسط لندن في 17 فبراير، حيث تم تعيينه وزيراً للداخلية في حكومة الظل للحزب.

واعتبر أن الخطة تمثل “عملية استعادة العدالة” للتعامل مع ما وصفه بـ”حالة طوارئ تتعلق بالأمن القومي”. وأوضح أن حكومة الإصلاح ستبني بسرعة مرافق احتجاز تستوعب 24 ألف مهاجر غير نظامي، وستطلق برنامجاً طارئاً لتعقب واحتجاز وترحيل جميع المهاجرين غير الشرعيين في البلاد.

ولم يقتصر الخطاب على البعد الأمني، بل حمل أيضاً بعداً ثقافياً ودينياً واضحاً. فقد وصف يوسف الحدود بأنها “حراس ثقافتنا”، واعتبر أن بريطانيا “استوردت أعداداً كبيرة من أشخاص من ثقافات لا تثق بالآخرين ولديها قيم مختلفة تماماً”.

وتعهد “بحماية التراث المسيحي لبريطانيا” ووقف ما سماه “الممارسة التحريضية” المتمثلة في تحويل الكنائس إلى مساجد.

وفي ملف التطرف، أعلن عن “إصلاح شامل” لبرنامج بريفنت، مع تخصيص ثلاثة أرباع موارده لما سماه “التطرف الإسلامي”، وربط ذلك مباشرة بتقديرات جهاز الأمن الداخلي MI5.

وتأتي هذه الطروحات في وقت تواجه فيه سياسات بريفنت انتقادات حقوقية واسعة.

ففي أغسطس 2024، وجّه تقرير صادر عن الأمم المتحدة انتقادات حادة للبرنامج، معرباً عن قلق بالغ إزاء الأعداد الكبيرة من الإحالات التي تطال أفراداً من المجتمعات المسلمة، وخاصة الأطفال.

كما أظهرت دراسات مستقلة أن المسلمين والآسيويين يخضعون لتدقيق غير متناسب مقارنة بغيرهم.

ويرى مراقبون أن التقارب الأيديولوجي بين حزب الإصلاح والإمارات لا يمكن فصله عن هذا السياق، إذ يبدو أن نموذج “الأمن قبل السياسة” الذي تروج له أبوظبي يجد صدى متزايداً لدى قوى يمينية شعبوية في أوروبا.

وإذا ما وصل حزب الإصلاح إلى السلطة، فإن بريطانيا قد تشهد تحولاً حاداً في سياساتها تجاه الهجرة والحريات الدينية ومفهوم التطرف، في مسار يثير مخاوف عميقة بشأن تسييس الأمن وتدويل أجندات قمعية صيغت خارج السياق الديمقراطي البريطاني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى