تحليل أوروبي يحذر من شل إيران دول الخليج والتسبب بأزمة طاقة عالمية

سلطت صحيفة التلغراف البريطانية في تحليل موسع لها الضوء على تهديد إيران بتدمير أكبر مصانع النفط في الشرق الأوسط في خطوة قد تشل منطقة الخليج وتؤدي إلى أزمة طاقة عالمية.
وذكرت الصحيفة أنه إلى جانب استهداف حقول النفط في المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة والكويت، يمكن لإيران أن تستهدف محطات تحلية المياه التي تزود الملايين في الشرق الأوسط بمياه الشرب.
وقد يؤدي هذا الهجوم أيضاً إلى أزمة غلاء معيشة في بريطانيا، ما قد يدفع أسعار الوقود إلى مستويات قياسية. ومن المتوقع أن يعقد السير كير ستارمر اجتماعاً للجنة أزمة “كوبرا” يوم الاثنين لمناقشة رد المملكة المتحدة.
وحذر محللون من أن التهديد بردود عسكرية انتقامية من إيران والولايات المتحدة قد وضع “قنبلة موقوتة” تحت وطأة السوق العالمية.
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة وإسرائيل استهدفتا قدرات إيران الصاروخية بشكل مكثف، إلا أنه لا يزال يُعتقد أن طهران تمتلك الأسلحة في ترسانتها لإحداث أزمة في الشرق الأوسط وخارجه.
وقبل الحرب، كان يُعتقد أن إيران تمتلك أكبر ترسانة صواريخ وأكثرها تنوعاً في الشرق الأوسط، حيث يتراوح عدد صواريخها الباليستية وصواريخ كروز بين 2000 و10000 صاروخ.
أما بالنسبة للضربات في الخليج، فيمكن لإيران استخدام صواريخها قصيرة المدى، والتي عادة ما يكون مداها أقل من 600 ميل، وهي مصممة لضرب أهداف إقليمية.
وتشمل مواقع الطاقة المحتملة التي تستهدفها طهران حالياً مصفاة الرويس في أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، وتُعدّ هذه المصفاة أكبر مصفاة نفط في موقع واحد في الشرق الأوسط، حيث تنتج ما يصل إلى 922 ألف برميل من النفط يومياً.
ويزود مصنع بقيق لمعالجة النفط الخام في المملكة العربية السعودية، وهو أكبر منشأة لتثبيت النفط الخام في العالم، ما يصل إلى سبعة ملايين برميل يومياً، وقد يتعرض هو الآخر للهجوم، وكذلك مصفاة سامريف التي تحول 402 ألف برميل من النفط يومياً إلى منتجات مثل البنزين والديزل ووقود الطائرات.
وأعلنت وزارة الخارجية القطرية الأسبوع الماضي أن إيران قد ضربت بالفعل مجمع مدينة رأس لفان الصناعية في قطر، وهو المنشأة الرئيسية للغاز الطبيعي المسال في البلاد، مما أدى إلى “أضرار كبيرة”.
وتقوم رأس لفان بمعالجة وتصدير 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية، وقد أدت الضربات الصاروخية إلى إزالة 17 في المائة من قدرتها على إنتاج الغاز الطبيعي المسال، أي ما يعادل 3.5 في المائة من الإمدادات العالمية.
كما يمكن أن يتعرض مجمع مسيعيد للبتروكيماويات في قطر، الذي يحول الغاز والنفط إلى مواد كيميائية بما في ذلك البولي إيثيلين المكون للبلاستيك، للقصف.
وحذر محللون في بنك سيتي بلندن من أن سعر النفط قد يصل إلى 200 دولار للبرميل إذا شنت طهران “هجمات واسعة النطاق على البنية التحتية للطاقة”، وهو ما سيتجاوز الرقم القياسي البالغ 147 دولاراً للبرميل، الذي سُجل عام 2008.
ومن شأن ارتفاع أسعار النفط أن يضعف النمو ويرفع التضخم. وسيشعر سائقو السيارات بالأثر أولاً، مع تحذيرات من أن سعر الديزل قد يصل إلى جنيهين إسترلينيين للتر الواحد في غضون أسابيع، وهو ما سيتجاوز ذروة الأسعار التي شهدناها في عام 2022 خلال أزمة الطاقة التي اندلعت بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا.
وقد تضاعف سعر الغاز الطبيعي بالفعل منذ بداية الأزمة، وسيرتفع أكثر إذا تم تدمير منشآت الغاز الطبيعي المسال الرئيسية في الخليج.
وستنعكس أسعار الغاز المرتفعة على فواتير الطاقة. ففي بريطانيا، يوفر سقف الأسعار بعض الحماية لأصحاب المنازل، لكن من المتوقع أن ترتفع الفواتير بأكثر من 300 جنيه إسترليني سنوياً بدءاً من هذا الصيف، ومن المؤكد أن هذا الرقم سيرتفع أكثر.
وتم إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر يمر عبره خُمس نفط العالم، لأسابيع، مما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية بشكل كبير.
وقد تؤدي الهجمات على محطات تحلية المياه إلى شلّ منطقة الشرق الأوسط، التي تعد من بين أكثر المناطق جفافاً في العالم، حيث تقل وفرة المياه فيها بنحو 10 مرات عن المتوسط العالمي، وفقاً للبنك الدولي.
ويوجد أكثر من 400 محطة لتحلية المياه على طول ساحل الخليج.
ووفقاً لدراسة نُشرت في مجلة “نيتشر”، فإن حوالي 42% من قدرة تحلية المياه في العالم تتركز في الشرق الأوسط.
وتشكل المياه المحلاة 42 في المائة من مياه الشرب في الإمارات العربية المتحدة، و70 في المائة في المملكة العربية السعودية، و86 في المائة في سلطنة عمان، و90 في المائة في الكويت، وفقاً لتقرير صدر عام 2022 عن المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية.
“هناك، بدون المياه المحلاة، لا يوجد شيء”، قالت إستر كراوزر-ديلبورغ، وهي خبيرة اقتصادية في مجال المياه، مشيرة إلى أن أي هجوم على مثل هذه المنشآت قد يؤدي إلى أزمة إنسانية كبيرة.
وقد واجهت دول الشرق الأوسط هجمات صاروخية وطائرات مسيرة متواصلة من إيران. ولمواجهة هذه الأسلحة، تستخدم دول الخليج أنظمة دفاع جوي متعددة الطبقات.
وشمل ذلك دوريات جوية قتالية بواسطة طائرات مثل تايفون يوروفايتر وداسو رافال لإسقاط الطائرات بدون طيار بصواريخ جو-جو.
كما تم إرسال مروحيات أباتشي الهجومية لتعقب الطائرات المسيرة التي تحلق على ارتفاع منخفض، ثم إسقاطها بمدافعها الرشاشة عيار 30 ملم.
وتستخدم أيضاً بطاريات باتريوت أو بطاريات الدفاع الجوي الطرفية عالية الارتفاع باهظة الثمن لإسقاط الصواريخ القادمة.
كما طلبت دول الخليج من أوكرانيا السماح لها بالوصول إلى طائراتها المسيرة الاعتراضية.
وقال سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأمريكي، إن الرئيس دونالد ترامب كان يترك “جميع الخيارات مطروحة على الطاولة” في الحرب في الشرق الأوسط، والتي تضمنت قصف مراكز الطاقة الإيرانية.
وأضاف “أحياناً يجب التصعيد من أجل التهدئة. هذه هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الإيرانيون”.
وفي الوقت نفسه، حذر قادة عسكريون سابقون من أن بريطانيا عاجزة عن الدفاع ضد هجوم صاروخي إيراني محتمل.
وقال مسؤولون عسكريون إسرائيليون إن محاولة إيران شن هجوم على القاعدة البريطانية الأمريكية المشتركة في دييغو غارسيا أثبتت أن طهران تمتلك الآن أسلحة قادرة على الوصول إلى لندن.




