Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دراسات وابحاث

تحليل أوروبي: قصف ترامب لإيران لن يحقق أهدافه أهدافه وقد يشعل حربًا أوسع

حذر تحليل أصدره المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، من أن احتمال قصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران لن يحقق أهدافه أهدافه بل قد يشعل حربًا أوسع.

وأبرز التحليل اتجاه الولايات المتحدة وإيران نحو مسار تصعيد خطير، أقرب إلى لعبة القط والفأر، مع عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التلويح بالخيار العسكري ضد إيران.

وبينما يقدّم أنصار الضربات الجوية هذا الخيار باعتباره وسيلة “حازمة” لمعاقبة النظام الإيراني أو حتى إضعافه، تحذّر تحليلات متزايدة من أن القصف لن يحقق ما يريده ترامب، بل قد يوقع الولايات المتحدة والمنطقة في فخ حرب طويلة ومفتوحة، بتكلفة بشرية واقتصادية وسياسية باهظة.

وأشار التحليل إلى أنه منذ الثورة الإيرانية عام 1979، واجه معظم الرؤساء الأمريكيين السؤال ذاته: هل يمكن إسقاط الجمهورية الإسلامية بالقوة العسكرية؟.

واليوم، مع تصاعد الاحتجاجات داخل إيران، واتهام منظمات حقوقية طهران بقتل أكثر من 6000 متظاهر خلال حملات القمع الأخيرة، عاد ترامب ليبعث برسائل مزدوجة: وعود مبهمة للإيرانيين بأن “المساعدة قادمة”، مقرونة بتهديدات عسكرية متكررة، وتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط عبر إرسال مقاتلات وسفن حربية إضافية.

لكن هذه المقاربة، كما يرى مراقبون أوروبيون وإقليميون، تعكس ارتباكًا استراتيجيًا أكثر مما تعكس خطة متماسكة.

فالقصف قد يبدو مغريًا من زاوية الردع أو “العقاب”، لكنه يتجاهل دروسًا قاسية من أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا، حيث أدى التدخل العسكري الغربي—حتى عندما رُوّج له باسم حماية المدنيين—إلى فوضى مزمنة، وانهيار مؤسسات الدولة، وصعود جماعات أكثر تطرفًا.

وإذا أقدمت الولايات المتحدة على هجمات واسعة ضد إيران، سواء تحت شعار حماية المدنيين أو السعي إلى تغيير النظام، فمن المرجح أن ترد طهران برفع كلفة المواجهة مباشرة على واشنطن.

وتمتلك إيران القدرة على استهداف القوات الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وضرب منشآت نفطية حساسة، وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما قد يفجّر أسعار الطاقة عالميًا ويصيب الاقتصاد الدولي بصدمة جديدة.

كما تستطيع إيران تحريك شبكتها الإقليمية من الحلفاء—من جماعات مسلحة في العراق إلى حزب الله وأنصار الله—لتوسيع رقعة الصراع، واستهداف حلفاء الولايات المتحدة، وفي مقدمتهم إسرائيل.

وخلال “حرب الأيام الاثني عشر” في يونيو/حزيران 2025، امتنعت طهران عن استخدام كامل أوراقها، لكنها قد لا تفعل ذلك إذا شعرت بأن بقاء النظام نفسه بات مهددًا.

ويراهن بعض مستشاري ترامب على إمكانية تكرار سيناريو الضربات “الجراحية”: استهداف منشآت عسكرية وقادة بارزين لإضعاف قبضة النظام.

غير أن هذا الرهان يتجاهل حقيقة أن الجهاز الأمني والعسكري الإيراني، رغم ما أصابه من اهتزاز، لا يزال متماسكًا، وأثبت مرارًا استعداده لاستخدام عنف واسع ضد شعبه. والأسوأ، أن أي تدخل خارجي قد يمنح العناصر الأكثر تشددًا داخل النظام ذريعة دينية وأيديولوجية لتحويل الصراع إلى “حرب مقدسة”، تُستنزف فيها البلاد والمنطقة.

كما أن حجم إيران الجغرافي والديمغرافي يجعل مقارنتها بالعراق أو ليبيا مضللة. فإيران أكبر بنحو أربعة أضعاف من العراق، ويزيد عدد سكانها على 90 مليون نسمة.

وبحسب التحليل فإن هذا يعني أن أي محاولة لتفكيك الدولة بالقوة ستكون أكثر تعقيدًا وكلفة، مع مخاطر هائلة لتدفقات لجوء وعدم استقرار إقليمي قد يطال تركيا ودول الخليج وأوروبا.

لهذا السبب، تكثّف عواصم أوروبية، إلى جانب شركاء إقليميين مثل السعودية وقطر، ضغوطها لمنع انزلاق ترامب إلى مواجهة عسكرية شاملة.

فالدول الأوروبية، التي لا تزال تعاني من تبعات موجات اللجوء الناتجة عن حروب الشرق الأوسط، تدرك أن انفجار الوضع في إيران قد يتجاوز كل ما شهدته المنطقة خلال العقدين الماضيين.

ويرى محللون أن على أوروبا ألا تكتفي بدور المتفرج، بل أن تعمل بفاعلية لكبح جماح النزعة العسكرية الأمريكية، والدفع نحو مسار يوازن بين الضغط السياسي والعقوبات الموجهة من جهة، والدبلوماسية والحماية الإنسانية من جهة أخرى.

ورأى التحليل أن الامتناع عن القصف لا يعني تجاهل معاناة الإيرانيين. يمكن للولايات المتحدة وأوروبا استخدام أدوات أقل تدميرًا وأكثر فاعلية: الضغط الدولي لوقف العنف والإعدامات، الإفراج عن السجناء السياسيين، إعادة ربط الإيرانيين بالإنترنت، ودعم المنظمات الحقوقية التي توثق الانتهاكات. كما يمكن تعزيز المساءلة عبر المحافل الدولية، وتوفير ممرات آمنة لمن يرغب في مغادرة البلاد.

وخلص إلى أنه قد يمنح قصف إيران ترامب صورة “الرئيس الحازم” على المدى القصير، لكنه على الأرجح لن يحقق هدفه المعلن، بل سيغرق الولايات المتحدة والمنطقة في دوامة تصعيد لا نهاية لها. وبين الفخاخ والقيود، يبدو أن الخيار العسكري ليس حلًا، بل وصفة مؤكدة لأزمة أكبر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى