تقارير

أوساط أوروبية: الإنتربول يتحول أداة للاستبداد تحت رئاسة مسئول إماراتي

رصد المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط، إعراب أوساط أوروبية عن قلقها البالغ من تحول منظمة الشرطة الجنائية الدولية “الإنتربول” إلى أداة للاستبداد والقمع تحت رئاسة المسئول الأمني الإماراتي أحمد الريسي.

وقال المجهر الأوروبي وهو مؤسسة أوروبية تعنى برصد تفاعلات قضايا الشرق الأوسط في أوروبا، إن مؤشرات القلق الأوروبية تزايدت مؤخرا بعد مساهمة الإنتربول في دفع صربيا إلى تسليم معارض بحريني قسرا إلى سلطات بلاده.

وبهذا الصدد قالت صحيفة الاندبندنت البريطانية إن الناشط الحقوقي أحمد جعفر محمد علي وجد قدرًا من الملاذ الآمن بعد سقوطه على يد النظام البحريني وتعرضه للتعذيب وسوء المعاملة وسنوات من التعقيدات القانونية.

وذكرت الصحيفة أن أحمد جعفر ولسوء حظه، وجد الملاذ الآمن في صربيا، وهي دولة من البلقان تزداد دفئًا مع نفس الديكتاتورية الملكية التي هرب منها.

وأشارت إلى أنه في الصباح الباكر من يوم 24 يناير الجاري، تم ترحيله إلى البحرين، بعد تسع سنوات من فراره من البلاد. وقد تم التسليم بالتواطؤ الواضح من الإنتربول وعلى الرغم من حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (ECHR) الذي يأمره بالبقاء في انتظار جلسات استماع أخرى.

وأكدت الصحيفة أنه هذه حالة يجب أن تقلق الجميع، وهي تلامس التناقض المتزايد بين الحكومات الاستبدادية في جميع أنحاء العالم، ويثير أسئلة مقلقة حول دور الإنتربول تحت رئاسة مسئول أمني إماراتي.

من جهته قال جو ستورك، نائب مدير الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “يعرّض الإنتربول والسلطات الصربية رجلا فر من التعذيب والحياة في سجن بحريني ولجأ إلى أوروبا لخطر جسيم. إنه لأمر مرعب ولا يغتفر أن تتعاون صربيا والإنتربول لإعادة معارض ليواجه السَّجن المؤبد رغم أمر المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بوقف تسليمه”.

وثّقت هيومن رايتس ووتش تعذيب محمد من قبل السلطات البحرينية أثناء استجوابه بعد اعتقاله مع متظاهرين آخرين عام 2007 بعد مشاركته في سلسلة مظاهرات ردا على انتهاكات مزعومة لقوات الأمن.

حُكم عليه لاحقا بالسجن لجرائم منها التجمع غير القانوني وحيازة أسلحة بشكل غير قانوني. أطلق سراحه مع سجناء سياسيين آخرين عام 2009 بموجب عفو ملكي.

اعتقلت السلطات الصربية محمد في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2021 بناء على نشرة حمراء من الإنتربول – تنبيه يطلب القبض على شخص مطلوب وتسليمه – صادر بناء على طلب البحرين في العام 2015.

من غير الواضح متى وصل محمد إلى صربيا، ولكن وفقا لمحاميه ماركو شتامبوك، وهو محامٍ يتعاون مع “مركز بلغراد لحقوق الإنسان” في قضايا اللجوء، كان محمد ينوي طلب اللجوء في مكان ما في أوروبا.

الإنتربول، الذي يرأسه الآن المسؤول الرفيع في وزارة الداخلية الإماراتية ناصر الريسي، تجاهل انتقادات المنظمات الحقوقية الدولية بما فيها هيومن رايتس ووتش للاستخدام التعسفي من قبل بعض الدول، ومنها الإمارات، لنظام النشرات الحمراء.

قال شتامبوك لـ هيومن رايتس ووتش إن محمد كتب أربع مرات أثناء احتجازه في سجن صربي إلى “المحكمة العليا في بلغراد”، معلنا نيته طلب اللجوء في صربيا.

لكن في 7 ديسمبر/كانون الأول، قبلت “المحكمة العليا” قرار التسليم. ثم رفضت محكمة الاستئناف استئناف محمد لهذا القرار في 18 يناير/كانون الثاني. أُرسل القرار بعد ذلك إلى وزيرة العدل الصربية مايا بوبوفيتش، التي وافقت على القرار، ممهدةً الطريق لصربيا لإعادته قسرا إلى البحرين خلال أيام.

قال شتامبوك إنه أبلغ مكتب اللجوء بوزارة الداخلية ومديرية حرس الحدود في 20 يناير/كانون الثاني بنيّة محمد طلب اللجوء، وإن هذه السلطات استجابت في اليوم التالي، 21 يناير/كانون الثاني، قائلة إنه سيُسمَح له بذلك.

في اليوم نفسه، أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إجراء مؤقتا يدعو صربيا إلى وقف تسليم محمد بانتظار مزيد من المعلومات، منها “المخاطر المحتملة للتعذيب و/أو سوء المعاملة التي قد يواجهها مقدم الطلب إذا تم تسليمه إلى البحرين”.

وسألت المحكمة أيضا عما إذا كان يحق له “إعادة النظر في حكمه المؤبد في البحرين” وأصدرت تعليمات لصربيا بطلب المعلومات من البحرين بحلول 11 فبراير/شباط. قالت المحكمة إن على صربيا عدم تسليم محمد قبل 25 فبراير/شباط 2022.

رغم إعلامها بقرار المحكمة، نفذّت السلطات الصربية طلب التسليم في الساعات الأولى من 24 يناير/كانون الثاني، بحسب مركز بلغراد لحقوق الإنسان، ونقلت محمد إلى عهدة المسؤولين البحرينيين في مطار بلغراد الدولي.

“معهد البحرين للحقوق والديمقراطية”، الذي وجد تفاصيل الرحلة غير المجدولة على الإنترنت، أفاد أنه تم تسفير محمد إلى البحرين على متن طائرة مملوكة لشركة “رويال جت” الإماراتية، وهي شركة طيران خاصة يرأسها الشيخ محمد بن حمد بن طحنون آل نهيان، أحد أفراد الأسرة الحاكمة في أبو ظبي.

في أكتوبر/تشرين الأول 2013، بعد فرار محمد من البحرين، حكمت عليه محكمة بحرينية مع ثمانية متهمين آخرين بالسجن مدى الحياة بتهم تتعلق بالإرهاب. حُكم على محمد وأربعة آخرين غيابيا.

وفقا لتقارير وسائل الإعلام المحلية في ذلك الوقت، فإن المتهمين الأربعة الذين مَثَلوا للمحاكمة قالوا للمحكمة إن اعترافاتهم انتُزعت تحت التعذيب لكن المحكمة تجاهلت رواياتهم.

في فبراير/شباط 2015، حُكم على محمد مرة أخرى بالسجن المؤبد وجُرّد من جنسيته البحرينية بتهمة التورط عن بعد مع جماعة متشددة متهمة بتنفيذ تفجير في 2014 أسفر عن مقتل شرطيَّين بحرينيَّين وشرطي إماراتي.

حُكم على ستة متهمين آخرين في القضية بالسجن المؤبد، وحُكم على ثلاثة بالإعدام رغم مزاعم التعذيب ثم أُعدموا لاحقا في 13 يناير/كانون الثاني 2017. قال “مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة” إنه “رُوِّع” جراء هذه الإعدامات. أسقطت المحكمة جنسية سبعة متهمين آخرين.

في إعلانها عن إعادة محمد قسرا إلى البحرين في 24 يناير/كانون الثاني، أشارت وزارة الداخلية البحرينية إلى إدانتين أخريين غيابيّتَين ضد محمد بين 2012 و2015 – حكمٌ آخر بالسَّجن المؤبد وحكم بعشر سنوات لجرائم متعلقة بالإرهاب. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من الحصول على أي معلومات إضافية حول هاتين القضيتين.

يضم تقريرٌ لـ هيومن رايتس ووتش في 2010 مقابلةً مع محمد حول استخدام التعذيب في البحرين. قال محمد فيها إن المحققين علقوه لفترات طويلة، ربما بأنبوب، من يديه المقيدتين وتعرض للضرب والركل. قال إنه عُلّق لاحقا بنفس الطريقة مرة ثانية بعد أن نفى حيازة بندقية.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على البحرين الإفراج عن محمد أو إعادة محاكمته أمام محكمة تحترم المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

وثّقت هيومن رايتس ووتش تفشي انتهاكات المحاكمات العادلة في المحاكم البحرينية التي تتعامل مع قضايا المعارضين والمنتقدين، وتقاعس السلطات البحرينية عن التحقيق في شكاوى التعذيب ومحاسبة المسؤولين. منذ 2011، جرّدت البحرين مئات البحرينيين من جنسيتهم، وتركتهم في حالات عدة بلا جنسية.

ترحيل محمد من قبل صربيا ينتهك مبدأ القانون الدولي بشأن عدم الإعادة القسرية، والذي يُلزم الدول بعدم إعادة أي شخص إلى أماكن قد يواجه فيها خطرا حقيقيا بالتعرض للتعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. كما ينتهك التزامات صربيا بموجب “اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب” و”العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”.

قال ستورك: “تسَرُّع صربيا في تسليم أحمد محمد في ضوء الأمر الصادر عن محكمة حقوق الإنسان الأوروبية ينافي الضمير. هذا التسليم المشين يؤكد حاجة الإنتربول إلى إصلاح جدي لنظام النشرة الحمراء، الذي يُساء استخدامه”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى