تقارير

إكسبو دبي فشل في تبييض انتهاكات الإمارات لحقوق الإنسان

رصد المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط، فشل معرض إكسبو دبي الدولي المقام في دولة الإمارات العربية المتحدة في تبييض انتهاكات أبوظبي لحقوق الإنسان.

قال المجهر الأوروبي وهو مؤسسة أوروبية تعنى برصد تفاعلات قضايا الشرق الأوسط في أوروبا، إن تقريرا لصحيفة “elindependiente” الإسبانية قدم صورة لحدة تدهور صورة الإمارات رغم محاولتها استغلال استضافة فعاليات دولية لتبييض انتهاكاتها.

وأشارت الصحيفة إقامة جناح خاص في إكسبو دبي “تكريماً” للنساء في أرض تُهدد وتُخطف فيها النساء بما في ذلك عائلة حكام الإمارات وبينهم نائب رئيس الدولة حاكم دبي محمد بن راشد آل مكتوم.

وذكرت الصحيفة أن محمد بن راشد يلعب من جديد وبطريقة مغايرة “ورقة النساء”، لتمجيد المرأة في بلد ذُلت فيه نساء عائلته، من زوجته السابقة الأميرة هيا الأميرة، إلى بناته لطيفة وشمسة.

وتشعر الإمارات بالفخر لأنها أول بلد عربي يخصص جناحا خاصا للنساء فقط في معرض اكسبو دبي العالمي، لكن ذلك بحسب الصحيفة الإسبانية، يمثل مفارقة أخرى من مفارقات دبي، التي يديرها محمد بن راشد قبضة من حديد.

إذ أن سجل محمد بن راشد يظهره بعيدًا كل البعد عن هذا الاتجاه. فابنتَيه لطيفة وشَمسة مخطوفتين بأمر منه. ناهيك أنه هدد بقتل زوجته السابقة الأميرة الأردنية هيا، التي انتهى بها الأمر بالفرار مع أطفالها إلى لندن.

في المعرض العالمي، “يدعوك جناح النساء إلى التعرف على مبدأ أساسي، وهو عندما تزدهر المرأة تزدهر الإنسانية”. هذا ما ورد في إحدى اللافتات عندما يتجاوز السائح أو الزائر العتبة الأولى من الجناح.

ومن خلال عرض مسرحي مذهل، يقدم الجناح رحلة خاصة من خلال مساهمة النساء، مع تسليط الضوء على “تأثيرهن على المجتمع”.

في الغرفة الأولى، يجمع مقطع فيديو مقابلات مع مجموعة من الأطفال. يسأل الصحفي أحدا من الأطفال “ماذا تعني المساواة بالنسبة لك؟”. تجيب أصيل، وهي فتاة تبلغ من العمر تسع سنوات: “هذا يعني أنه يمكن لجميع الأطفال الذهاب إلى المدرسة والمستشفى، والاستمتاع بنفس المرح ولهم نفس الحقوق”.

عندما ينتهي العرض، يفتح الباب تلقائيًا. ثم ترى عبارة “المرأة تنير الطريق”. والغرفة التالية عبارة عن سلسلة متتالية من الصور والنصوص التي تتحدث عن بعض المؤثرات ورائدات الأعمال والمواهب .

“ألم يحن الوقت لعالم أكثر مساواة؟” كُتب على إحدى الملصقات. بالإضافة إلى عبارات على غرار، “لقد لعبت النساء دورًا حاسمًا في تشكيل العالم ولكن لا يزال هناك طريق طويل لنَقطعه”.

لكن، بالنسبة لمنظمات حقوق الإنسان التي ترصد قائمة الانتهاكات المشينة في الإمارات، فإن الجناح هو “المحاولة الألف” لتبييض الوضع الحقيقي للمرأة. في إشارة منها إلى سيرة محمد بن راشد آل مكتوم، الأمير البالغ من العمر 72 عامًا الذي يقدم نفسه على أنه معلم السعادة، وهو على العكس من ذلك تمامًا.

وفي أبريل/نيسان من عام 2019، هربت الأميرة هيا إلى بريطانيا، مصطحبة معها طفليها.

واستمعت المحكمة كيف أصابت التهديدات الخفية من قبل محمد بن راشد، الأميرة هيا بحالة هلع وخوف على سلامتها، وساورتها مخاوف من إمكانية اختطاف طفليها وإعَادتهما قسرا إلى دبي.

وسمعت المحكمة كيف استخدم الشيخ علاقاته الواسعة بوسائل الإعلام لنشر سلسلة من المقالات السلبية ضد الأميرة هيا، وكان الكثير منها “غير دقيق بالكامل”.

كما في عام 2000 هربت الشيخة شمسة من سكن تملكه العائلة الحاكمة بمقاطعة “سوري” في بريطانيا. ولكن ألقي القبض عليها لاحقا في مقاطعة كامبردج شير على أيدي أشخاص يعملون لصالح حاكم دبي.

وقيل إنها حُقنت بمهدئ وأُعيدت قسرا إلى دبي حيث ظلت حبيسة. ورُفض طلب من شرطة كامبريدج شاير لزيارة دبي والتحقيق في قضية اختطافها.

من جهتها، حاولت الشيخة لطيفة الفرار من عائلة والدها مرتين ، في عامي 2002 و2018 ولكن محاولاتها باءت بالفشل.

ففي المرة الأولى سجنت من قبل والدها في دبي لأكثر من ثلاث سنوات. أما في المحاولة الثانية فأعيدت قسرا إلى دبي أثناء إبحارها قبالة الساحل الهندي، ولا تزال قيد الإقامة الجبرية.

وتوصّل القاضي إلى صحة ادعَاءاتها بتعرضها لإساءة جسدية خطيرة وصلت حد التعذيب. وقبل عام تم تسريب شهادة لطيفة من سجنها.

وقالت في حينه “أنا رهينة وهذا المنزل أصبح سجني”. كما نددت لطيفة بعدم تلقيها رعاية طبية عندما أصيبت بفيروس كورونا.

وقالت هبة زيادين، باحثة هيومن رايتس ووتش في دول الخليج العربي، لصحيفة الإندبنديانتي: “لقد أنفقت الإمارات وقتًا ومالًا كبيرًا لتصوير نفسها على أنها مدافعة عن حقوق المرأة وتمكينها”.

وذكرت: “جناح النساء في المعرض هو مجرد مثال آخر، رغم أنه لا يزال خطابيًا أكثر من كونه واقعًا”.

وقالت زيادين، “لقد أدخلت هيومن رايتس واتش في الإمارات، إصلاحات في مجال حقوق المرأة وحقوق العمل في السنوات الأخيرة. ولكن ما زال الطريق طويلاً حتى يُنظر إلى النساء على أنهن متساويات في القانون والممارسة. وحتى لفترة أطول بالنسبة للمهاجرين، الذين يعاملون بطريقة غير محترمة وتمييزية”.

وترى هيومن رايتس ووتش أن الإمارات “تستخدم المعرض العالمي للترويج لصورة عامة مفتوحة تضاعف جهود حكومتها لتجنب أي تدقيق في انتهاكات حقوق الإنسان المتفشية والمُمنهجة”.

ووفقا للصحيفة، فإنه ليس تكتيك جديد بالنسبة للإمارات، ففي الماضي، استخدمت الدولة بالفعل أحداثًا أخرى مثل الزيارة التاريخية للبابا فرانسيس للدفاع عن “تسامحها الديني” أو الأحداث الرياضية. أو إنشاء فروع لمتحف اللوفر والسوربون أو مغامرة الفضاء لإظهار أنها بلد ودي ومنفتح.

وهي في الحقيقة، صورة البلد الذي أجج الصراعات في المنطقة أكثر من غيرها، من ليبيا إلى مصر و اليمن و سوريا، في العقد الأخير.

إنها تجارب متواصلة في الدعاية، تم تحديدها من خلال استراتيجية القوة الناعمة لعام 2017، والتي سعت إلى إخفاء عشرات المعارضين المحليين الذين تم اعتقالهم ووجهت إليهم تهم ملفقة للتعبير عن آرائهم في مناخ المراقبة الكاملة والمطلقة على وسائل الإعلام.

في هذا السياق، قال مايكل بيج، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “إكسبو دبي هو فرصة أخرى للإمارات لتقدم نفسها زوراً للعالم على أنها منفتحة ومتسامحة ومحترمة للحقوق بينما تغلق مجال السياسة والخطاب العام والنشاط”.

وجدير بالذكر أنه منذ عام 2015، رفضت السلطات الإماراتية طلبات دخول خبراء الأمم المتحدة ومحققي حقوق الإنسان إلى البلاد.

وختمت الصحيفة بالقول، أدى استخدام الأحداث العامة، التي صاحبت إصدار تشريعات قمعية واعتقال المفكرين أو الصحفيين أو المحامين أو القضاة، إلى تنديد البرلمان الأوروبي في سبتمبر / أيلول بمشاركة الدول الأعضاء في المعرض، مشيرًا إلى انتهاكات حقوق الإنسان، وسجن النشطاء واستخدام أحصنة طروادة لمهاجمة المعارضين.

وهكذا، انتهى الأمر بجولة في جناح السيدات، إلى تذكر أن 22 دولة فقط من أصل 193 دولة على هذا الكوكب تقودها نساء، طبعا الإمارات التي يهيمن عليها الذكور ليست بينهم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى