تقارير

انتهاكات اليونان والدنمارك ضد طالبي اللجوء تخيم على المشهد الحقوقي في أوروبا

قال المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط، إن انتهاكات كل من اليونان والدنمارك ضد طالبي اللجوء والمهاجرين باتت تخيم على المشهد الحقوقي في أوروبا وتسيء لمجمل البلدان في القارة.

ورصد المجهر الأوروبي وهو مؤسسة أوروبية تعنى برصد تفاعلات قضايا الشرق الأوسط في أوروبا، تصاعد الضغوط من أجل اتخاذ موقف أوروبي موحد إزاء سوء معاملة والعنف ضد طالبي اللجوء.

وأشار المجهر الأوروبي بهذا الصدد إلى دعوة مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، إلى توفير حماية أكبر للاجئين وطالبي اللجوء في أوروبا، مبرزا التقارير التي تفيد باستمرار تعرض اللاجئين للعنف وسوء المعاملة والصد عند نقاط دخول متعددة على الحدود البرية والبحرية.

وقد أعربت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين عن قلقها العميق إزاء تزايد عدد حوادث العنف والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ضد اللاجئين والمهاجرين على الحدود الأوروبية المختلفة، والتي أسفر العديد منها عن وفيات مأساوية.

وأشار بيان المفوض السامي إلى أن العنف مستمر داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه، على الرغم من الدعوات المتكررة من قبل المفوضية ووكالات الأمم المتحدة الأخرى والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية.

وأعرب غراندي عن القلق إزاء “التقارير المتكررة والمتسقة الواردة من الحدود البرية والبحرية لليونان مع تركيا، حيث سجلت المفوضية ما يقرب من 540 حالة إعادة غير رسمية من قبل اليونان منذ بداية عام 2020”.

كما تم الإبلاغ عن حوادث مقلقة في وسط وجنوب شرق أوروبا على الحدود مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وفقا للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، يتم صد الأشخاص الذين يواجهون “نمطا مقلقا من التهديدات والترهيب والعنف والإذلال”.

ومنذ أيلول/سبتمبر، لقي ثلاثة أشخاص على الأقل مصرعهم في مثل هذه الحوادث في بحر إيجه، بما في ذلك واحد في كانون الثاني/يناير.

وأشار المفوض السامي إلى أنه “كثيرا ما يتم الإبلاغ عن ممارسات مروعة بنفس القدر على الحدود البرية، مع وجود شهادات متسقة لأشخاص تم تجريدهم من ملابسهم وإعادتهم بوحشية في ظروف مناخية قاسية”.

على الرغم من الأدلة الموثوقة، وفقا للوكالة الأممية المعنية باللاجئين، فشلت الدول الأوروبية في الغالب في التحقيق في مثل هذه التقارير.

وأكد غراندي مجددا أن الحق في طلب اللجوء لا يعتمد على كيفية وصول الأشخاص إلى بلد ما، مشددا على ضرورة السماح للراغبين في تقديم طلبات اللجوء فعل ذلك.

ووفقا لبيانات حديثة، أُجبر ما لا يقل عن 82.4 مليون شخص حول العالم على الفرار من ديارهم، بما في ذلك نحو 26.4 مليون لاجئ، نصفهم تقريبا دون سن الـ 18 عاما. وقال المفوض السامي: ” لا تتوفر أمام الأشخاص الفارين من الحرب والاضطهاد سوى خيارات محدودة”.

واستبعد أن تكون الجدران والأسوار “بمثابة رادع ذي مغزى”، مشيرا إلى أنها ستساهم، بدلا من ذلك، في زيادة المعاناة، لا سيما بالنسبة للنساء والأطفال.

ودعا غراندي إلى وضع حد لما يحدث على الحدود الأوروبية، وأكد التزام المفوضية بحماية حياة الإنسان وحقوقه وكرامته، ودعا إلى إجراء مزيد من التحقيقات المستقلة في مثل هذه الحوادث.

واعتبر أن هذه الممارسات “تعزز السرد الضار وغير الضروري” لأوروبا الحصينة “، ذكر غراندي بأن غالبية اللاجئين في العالم تستضيفهم بلدان منخفضة ومتوسطة الدخل بموارد أقل بكثير، وغالبا ما تكون متاخمة لبلدان المنشأ التي تمر بأزمة.

وفي إدانة لسجل أثينا الأسود في التعامل مع طالبي اللجوء، أعربت المنظمة الدولية للهجرة عن قلق إزاء تزايد وفيات المهاجرين والتقارير المستمرة عن عمليات الصد على حدود الاتحاد الأوروبي بين اليونان وتركيا.

وأفادت الوكالة الأممية، بمقتل ما لا يقل عن 21 مهاجرا على الحدود البرية بين تركيا واليونان في عام 2022، مقارنة بـ 10 وفيات تم الإبلاغ عنها في نفس الفترة من العام الماضي.

ووفقا لمشروع المنظمة المعني بالمهاجرين المفقودين، تم فقدان نحو 55 شخصا في عام 2021، على طول الحدود نفسها، معظمهم خلال الفترة بين آب/أغسطس والشتاء.

وهناك تقارير مستمرة عن عمليات صد وطرد جماعي واستخدام القوة المفرطة ضد الأشخاص الذين يتنقلون على طول هذا الطريق، بناء على الشهادات التي جمعتها فرق المنظمة الدولية للهجرة في كلا البلدين.

وأوضحت المنظمة الدولية للهجرة أن هذه الإجراءات لا تتماشى مع التزامات الدول وبما في ذلك التزاماتها بموجب القانون الدولي والإقليمي، مثل انتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية.

وفقا لوكالة الهجرة الأممية، توفي ما يقرب من 3500 شخص، في عام 2021، أثناء محاولتهم دخول الاتحاد الأوروبي عبر الحدود البحرية والبرية، مما يجعله العام الأكثر دموية بالنسبة للمهاجرين في المنطقة منذ عام 2018.

وفي الدنمارك،و قع ائتلاف من المنظمات الإسلامية والعربية على عريضة للاحتجاج على سياسات الدنمارك الخاصة بالترحيل القسري للاجئين السوريين واللاجئين من خلفيات عرقية وأقلية أخرى.

ورفضت 31 منظمة أهلية سياسات الحكومة الدنماركية في التعامل مع طالبي اللجوء واعتبرتها انحرافًا عن سيادة القانون في الدنمارك وأوروبا والعالم.

ودعت المنظمات الحكومة الدنماركية إلى تعليق أي خطط لترحيل اللاجئين وضمان الامتثال الكامل للقانون الدولي فيما يتعلق بحقوق اللاجئين.

وأكدت المنظمات أن السياسات الدنماركية تتعارض مع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وكذلك مع الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب والاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان.

وقال تحالف المنظمات إن الحكومة الدنماركية تنتهك المادة 7 (2) (د) من نظام روما الأساسي ، “الترحيل أو النقل القسري للسكان” يعني التهجير القسري للأشخاص المعنيين عن طريق الطرد أو غيرها من الأعمال القسرية من المنطقة في التي هي موجودة بشكل قانوني ، دون أسس يسمح بها القانون الدولي.

وأضاف التحالف أن إبعاد اللاجئين الذين استقروا في البلاد يعد انتهاكًا للمادة 31 من اتفاقية 1951 الخاصة بوضع اللاجئين والتي تنص على ما يلي:

  1. لا يجوز للدول المتعاقدة أن تفرض عقوبات ، بسبب دخولهم أو وجودهم بشكل غير قانوني ، على اللاجئين الذين يأتون مباشرة من إقليم كانت حياتهم أو حريتهم فيه مهددة بالمعنى المقصود في المادة 1 ، ويدخلون أو يتواجدون في أراضيهم دون إذن ، بشرط أن يقدموا أنفسهم دون تأخير إلى السلطات وأن يظهروا سببًا وجيهًا لدخولهم أو تواجدهم غير القانوني.
  2. لا تطبق الدول المتعاقدة على تحركات مثل هؤلاء اللاجئين قيودًا غير تلك التي تعتبر ضرورية ، ولا تطبق مثل هذه القيود إلا حتى يتم تسوية وضعهم في الدولة أو حصولهم على قبول في بلد آخر. تمنح الدول المتعاقدة هؤلاء اللاجئين فترة معقولة وجميع التسهيلات اللازمة للدخول إلى بلد آخر.

وقال التحالف إن المادة 19 من الميثاق الاجتماعي الأوروبي تنص على عدم طرد العمال المهاجرين المقيمين بشكل قانوني داخل أراضي الدول الأطراف ما لم يعرضوا الأمن القومي للخطر أو يسيئون إلى المصلحة العامة أو الأخلاق.

وأضاف أن مئات اللاجئين السوريين الذين ألغت السلطات الدنماركية تصاريح إقامتهم قد يواجهون التعذيب والاختفاء القسري والاعتقال التعسفي إذا أُجبروا على العودة.

أبلغت دائرة الهجرة الدنماركية ما لا يقل عن 1000 لاجئ ، بما في ذلك الأطفال ، أنه سيتعين عليهم العودة إلى سوريا بعد أن اعتبرت الدنمارك دمشق والمنطقة المحيطة بها آمنة للعودة. تم إلغاء وضع الحماية المؤقت لهم ، وبالتالي تصاريح الإقامة. ولا يزال الكثير منهم ينتظرون البت في قضيتهم نهائيًا في الاستئناف.

ووضع اللاجئين في مراكز العودة إلى أجل غير مسمى، دون الحصول على عمل أو تعليم ، يضغط عليهم للعودة، في حين أن إجبارهم على العودة إلى سوريا ، حتى بشكل غير مباشر ، سيعرضهم لخطر حقيقي بالتعرض للتعذيب وغيره من الانتهاكات الجسيمة وسيشكل انتهاكًا للقانون الدولي”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى