تقارير

صحيفة فرنسية: الإمارات عدو للتغيير الديمقراطي في الشرق الأوسط

وصفت صحيفة “لوموند” الفرنسية دولة الإمارات العربية المتحدة بأنها عدو للتغيير الديمقراطي في الشرق الأوسط وقد أثبتت ذلك بقيادتها حلف الثورة المضادة لإفشال ثورات الربيع العربي.

وذكرت الصحيفة في تقرير رصده المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط، أن الإمارات تشترك مع روسيا في نفس الازدراء للحركات الديمقراطية، كما هو الحال مع ثورات الألوان في أوروبا الشرقية، أو الربيع العربي في الشرق الأوسط.

وتناولت الصحيفة أنه منذ تطبيق العقوبات على موسكو، شهدت إمارة دبي، التي تظهر حيادها في مواجهة الأزمة الغربية مع موسكو على خلفية هجومها على أوكرانيا، تدفقاً لأصحاب الثروات الروسية الكبيرة المتهمين بالفساد الملاحقين بالعقوبات الغربية.

واعتبرت الصحيفة في مقال لها، تحت عناون: “دبي.. ملاذ الثروات الروسية الضخمة”، أن الحياد الذي أبدته الإمارات تجاه الهجوم الروسي على أوكرانيا، والذي يتضح من رفضها دعم العقوبات التي اعتمدها الغرب، أرسل رسالة لا يمكن أن تكون أكثر وضوحا: “أموالكم بأمان هنا”.

وأشارت الصحيفة، إلى أن ذلك بمثابة ضمان للهدوء انه لم يعد بإمكان الأثرياء الروس الحصول عليه في لندن وجنيف -وهما منتجعان شهيران آخران لهؤلاء الأثرياء-  بعد أن تبنت السلطات البريطانية والسويسرية الإجراءات العقابية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على موسكو بسبب غزوها لأوكرانيا.

وهو ما يفسر تدفق هؤلاء الأثرياء الروس، بمن فيهم الأوليغارشيون المقربون من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى دبي.

وتنقل “لوموند” عن أودري ديلايتري، المحامية الفرنسية المسؤولة عن التنمية في مجموعة SAM Relocation Group قولها: “طالما  كانت دبي وجهة استثمارية للأثرياء.. قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا، رافقنا زبائن من روسيا لتأسيس شركاتهم أو تحديد فرص الاستثمار في العقارات. الجديد منذ بضعة  أسابيع، هو أن الروس يأتون للبقاء طوال حياتهم في دبي، مع نقل الأصول والأسرة والمربية”.

كما تنقل “لوموند” عن أويس محبوب، وهو هندي من كشمير، ويعمل موظفا ساميا في المجال العقاري في Apex بدبي، قوله: “لاحظنا ارتفاعاً لعدد الروس الذين يقتربون منا بنسبة 30 إلى 35 في المئة. تكمن الخصوصية في أن معظمهم قدموا من بلدان أوربية وليس من روسيا”.

غير أن “لوموند” أشارت إلى أن هؤلاء المليارديرات الروس لم ينتظروا الحرب للاستثمار في دبي، حيث كشف تحقيق حديث أجراه مركز الدراسات الدفاعية المتقدمة، وهي منظمة غير حكومية أمريكية، ومشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد، أن 38 من رجال الأعمال والقادة الروس على الأقل المرتبطين بسيد الكرملين فلاديمير بوتين يمتلكون ثروة  في الإمارة، تقدر بـ314 مليون دولار.

وتنقل الصحيفة عن ثيودور كاراسيك، المحلل في شركة الأبحاث “جلف ستيت أناليتيكس” قوله: “عندما كنت أعيش في دبي، اعتاد الروس الذين قابلتهم على التحدث عن المدينة باعتبارها (وحدة إدارية) تابعة للاتحاد الروسي”.

وتابعت “لوموند” القول، إنه نظرا لفصل البنوك الروسية عن النظام المالي الدولي، فإن الطريقة التي يحول بها القادمون الجدد رؤوس أموالهم إلى دبي هي أيضا موضوع الكثير من المضاربات. من حقائب النقود إلى سبائك الذهب والعملات المشفرة، الأداة المثالية لإخفاء المعاملات، تسير الأوهام بشكل جيد. ففي يوم الأربعاء الموافق 9 مارس الجاري، ومع بدء وصول الروس بأعداد كبيرة، أعلن شيخ دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عن إنشاء هيئة تنظيمية للأصول الرقمية.

بعد بضعة أيام، حصلت منصة Binance للصرافة، الشركة الرائدة عالميا في هذا القطاع، على ترخيص للعمل في الإمارة التي تحلم بالفعل بأن تكون جنة للعملة رقمية.  ويبدو أن الروس مرحب بهم في دبي. وفي البنوك المحلية، يتم استقبالهم بشكل جيد للغاية، لكن غير مرغوب بهم في البنوك الدولية التي تم تأسيسها في دبي، كما تنقل “لوموند” عن مصادرها.

ومضت الصحيفة الفرنسية إلى القول إن سياسة الباب المفتوح هذه هي جزء من الحمض النووي للإمارة التي استنزفت احتياطياتها النفطية بسرعة كبيرة، والتي اختارت على عكس أبوظبي -العاصمة – من أجل استعادة نفسها، أن تثبت نفسها كمركز مالي متساهل، مع القليل من الاهتمام لمصدر الأموال المخصصة لذلك.

إذ أصبحت المدينة العملاقة آلة غسيل كبيرة للأموال القذرة، وخزنة لأمراء الحرب الأفغان، والجنرالات الإيرانيين، والسياسيين الباكستانيين المحتالين، وتجار الحشيش الفرنسيين وغيرهم.

كما اعتبرت “لوموند” أن الترحيب الحار بالنخبة الاقتصادية الروسية هو أيضا انعكاس للتقارب المتزايد بين الكرملين وأبو ظبي، وهما قوتان تشتركان في نفس الازدراء للحركات الديمقراطية، كما هو الحال مع ثورات الألوان في أوروبا الشرقية، أو الربيع العربي في الشرق الأوسط.

وفي وقت كانت العلاقات بين الولايات المتحدة والإمارات في أدنى مستوياتها على الإطلاق -نتيجة لتحذيرات واشنطن بشأن الحرب في اليمن، والعودة إلى الصفقة النووية مع إيران، وشعور عرب الخليج بالإحباط من الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن- يبدو الترحيب بالأوليغارشية الروسية وسيلة للشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي للرد على جو بايدن.

وتختتم الصحفية، بالتأكيد على أن دبي تعرّض نفسها لمخاطر كبيرة تتعلق بسمعتها، تتمثل في اتهامها بمساعدة الفاسدين الروس ليس فقط لإخفاء ثرواتهم، ولكن أيضا للتهرب من العقوبات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى