أخبارنا

البرلمان الأوروبي يدين الإمارات مجددا وتوقعات بضغط أكبر على أبوظبي

أبرز المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط، اتخاذ البرلمان الأوروبي موقفا جديدا يدين فيه دولة الإمارات العربية المتحدة، وسط توقعات بضغط أوروبي أكبر على أبوظبي المرحلة المقبلة.

وأشار المجهر الأوروبي هو مؤسسة أوروبية تعنى برصد تفاعلات قضايا الشرق الأوسط ومقره بروكسل، إلى تقرير أعده مؤخرا خبراء في لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الأوربي، بشأن كيفية تدخل دولة الإمارات في شؤون دول أوربية من خلال تشكيل لوبيات تمثل قوى ناعمة بهدف التأثير في السياسة الأوربية.

وتضمّن التقرير الذي قدّمه نيكولا جيوفانيني المدير التنفيذي لمنظمة Droit au Droit، لقاءات مع العشرات من أعضاء البرلمان الحاليين والسابقين والدبلوماسيين والمسؤولين والأكاديميين والصحفيين لشرح حجم الضغط الذي تسعى الإمارات لممارسته على مؤسسات الاتحاد الأوربي.

وبحسب التقرير، تعتمد الإمارات على القوة الناعمة من خلال إنشاء دوائر ضغط بهدف رسم صورة مغايرة للواقع وإقناع صانعي السياسة الأوربيين بتطوير سياستهم الخاصة، رغم أن ذلك يتعارض مع القيم والمصالح الأوربية وحقوق الإنسان.

كما يتحدث عن كيفية مساعدة إمارة دبي “طبقة الأغنياء” الروس على الهروب بأموالهم إلى الإمارات وذلك بعد أيام من فضيحة التجسس عبر برنامج بيغاسوس الإسرائيلي.

ويشرح التقرير كيف يعمل “اللوبي الإماراتي” على شن حملات بقيادة سفارة الإمارات في بروكسل ومجموعة الصداقة البرلمانية وشبكة من الاستشاريين لجعل رؤية الاتحاد الأوربي أقرب إلى السياسة الخارجية لدولة الإمارات.

وخلص التقرير إلى حتمية اتخاذ خطوات جادة لمعالجة المشكلة “حتى لا تظل الديمقراطية الأوربية عرضة لمخاطر التدخل الأجنبي”، بالإضافة إلى “تشديد اللوائح الخاصة بتسجيل المنظمات وجماعات الضغط العاملة في بروكسل نيابة عن الحكومات الأجنبية”.

ومؤخرا دعت أوساط حقوقية وبرلمانية أوروبية إلى محاسبة دولة الإمارات العربية المتحدة على استثماراتها في برنامج بيغاسوس إسرائيلي للتجسس.

ورصد المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط، انتقادات واسعة في الأوساط الأوروبية عقب كشف صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية قبل أيام، عن استثمار الإمارات في شركة الهايتك والبرمجية الإسرائيلية “إن إس أو” منذ عام 2019 وإنتاج برنامج التجسس “بيغاسوس”.

وأكدت الأوساط الأوروبية أن اتخاذ إجراءات عقابية ضد شركة “إن إس أو” وحظر منتجاتها يتطلب بالضرورة محاسبة الجهات الدعامة للشركة ومنهم دولة الإمارات.

وحثت الأوساط على قرارات أوروبية فاعلة ضد الإمارات بما في ذلك حظر توريد المعدات الالكترونية الخاصة بالمراقبة والضغط عليها دبلوماسية لوقف انتهاكاتها الجسيمة لحقوق الإنسان.

وبحسب “فايننشال تايمز” فإن شركة “مبادلة كابيتال” الاستثمارية، المملوكة لحكومة أبوظبي، تستثمر في شركة الهايتك والبرمجية الإسرائيلية “إن إس أو” منذ عام 2019، وهي الفترة التي تتبّع فيها برنامج التجسس “بيغاسوس” التابع للشركة هواتف الصحافيين ونشطاء حقوق الإنسان.

ولفتت الصحيفة، نقلاً عن ثلاثة أشخاص على اطلاع على القضية، إلى أن الشركة التي يرأس مجلس إدارتها ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان هي واحدة من أكبر المستثمرين في صندوق الأسهم الخاصة الذي تبلغ قيمته مليار يورو، والذي اشترى “إن إس أو” قبل 3 سنوات.

وبحسب الصحيفة، يعني التزام الشركة بالمساهمة بقيمة 50 مليون يورو في صندوق الأسهم الخاصة “نوفالبينا كابيتال” في 2017، قبل أن يستحوذ على مجموعة “إن إس أو”، أن أموال الحكومة الإماراتية استُخدمت في شراء شركة إسرائيلية لتصنيع الأسلحة الإلكترونية حتى قبل توقيع الإمارات اتفاق تطبيع مع إسرائيل في أغسطس/آب 2020.

وفي وقت رفضت الشركتان الإماراتية والإسرائيلية التعليق، قال مصدر مقرّب من “مبادلة” إن دور الأخيرة “الصغير” في الصندوق كان “دوراً سلبياً، وهي لم يتمّ إخطارها بالأمر إلا بعد إجراء الاستثمار”.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، أنهت شركة “إن إس أو” تعاقدها مع الإمارات لاستخدام برنامجها التجسسي “بيغاسوس”، بعدما قضت المحكمة العليا في بريطانيا بأنّ حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم اخترق هواتف زوجته السابقة، الأميرة هيا بنت الحسين، وفريق محاميها، خلال معركتهما القانونية بشأن حضانة طفليهما.

إلا أن الصحيفة كشفت، نقلاً عن شخص مطلع على المحادثات، عن أنه في إشارة إلى مدى رغبة الإمارات في الوصول غير المقيّد إلى برنامج التجسس، أجرت حكومة أبوظبي مناقشات داخلية حول احتمال شراء الشركة بالكامل في خريف عام 2021، إلا أنها لم تتجاوز المحادثات الأولية.

وخلصت المحكمة العليا في إنكلترا إلى أنّ نائب رئيس الدولة ورئيس الوزراء، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أصدر تعليماته بالتجسس على هواتف زوجته السابقة، الأميرة هيا بنت الحسين، ومحاميها وفريقها الأمني.

وخلال الجلسات، استمعت المحكمة إلى أنّ شركة “إن إس أو” ألغت عقدها مع الإمارات العربية المتحدة لخرقها القواعد بشأن استخدام نظام “بيغاسوس”. وقالت الشركة إنها أغلقت ستة أنظمة لعملاء سابقين بعقود تزيد قيمتها عن 300 مليون دولار أميركي، وفقاً لوكالة “رويترز”.

وقال مصدر مطلع على أعمال الشركة، لـ”رويترز”، إنّ “إن إس أو” نُبهت من قبل المبلغين عن سوء استخدام البرنامج لاستهداف الأميرة هيا وفريقها القانوني.

ووجدت الشركة الإسرائيلية نفسها، الصيف الماضي، في صلب فضيحة تجسّس عالمية بعد تحقيق نشرته 17 وسيلة إعلاميّة دوليّة، اعتباراً من 18 يوليو/تموز، أظهر أنّ برنامج “بيغاسوس” الذي صممته الشركة سمح بالتجسّس على ما لا يقلّ عن 180 صحافياً، و600 شخصيّة سياسيّة، و85 ناشطاً حقوقياً، و65 صاحب شركة في دول عدّة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى