تقارير

تقرير أوروبي: ديمقراطية تونس الرائدة عربيا في طريقها إلى موت بطيء

وصف موقع swissinfo.ch التابع لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية، الأوضاع في تونس بأنها تشكل حالة ديمقراطية عربية رائدة في طريقها إلى موت بطيء.

وجاء في التقرير الذي تابعه المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط، أن من يُحب الديمقراطية، لا بدَّ أن تؤلمه رؤية الأوضاع الراهنة لتونس، فالرئيس قيس سعيّد يدفن حاليًّا كلَّ حقوق الشعب التي خِيض من أجلها صراعٌ مرير، بينما لم يبقَ سوى القليل من الجهود التي تبذلها أوروبا لدعم التحول الديمقراطي في البلد المغاربي.

أين تقف تونس حقًّا في ظل الرئيس قيس سعيّد؟ على الطريق نحو الأسفل. الخبيرة السياسية المتخصصة بالشؤون التونسية مونيكا ماركس تصف تونس حاليًّا بأنها “ديمقراطية سابقة انفصلت عن كل ما له صلة بالدستورية وتسير بسرعة كبيرة على خط سعيّد السريع نحو استبدادية صارمة”.

بعد الربيع العربي والإطاحة بزين العابدين بن علي الذي حكم لفترة طويلة، اعتُبرت تونس ديمقراطية متميزة، فتيّة ومفعمة بالأمل.

كانت البلاد منبع الثورة، وكانت الوحيدة التي صنعت تحولًا حقيقيًّا بعد ذلك، غير أن هذه الآمال ترقد الآن على سرير الموت، حتى أن سعيّد حل البرلمان في نهاية مارس الماضي. وهو البرلمان الذي حاول قبل ذلك إعاقة سعيّد من أن يحكم منفردا بواسطة المراسيم.

لكن سعيّد يفعَل ذلك الآن منذ 25 يوليو 2021 حيث عطل آنذاك، وبشكلٍ مباغت، العمل بالدستور الديمقراطي الذي أُقر في 27 يناير 2014. وفي الصيف الماضي، كانت الجائحة الصحية مستفحلة، فأعطاه الشعب الحق في بادئ الأمر.

خلال الأسابيع الأخيرة، اتضح مدى ابتعاد سعيّد في الفترة الفائتة عن مسار دولة القانون. فقد سارع الرئيس بإصدار مذكرات توقيف بحق نواب عن الشعب غير مرحب بهم لكن منتخبين ديمقراطياً بزعم أنهم شكّلوا “وفاقا إجراميا”.

وفي أحدث خطواته، أقدم في شهر أبريل الماضي على حرمان اللجنة المشرفة على تنظيم الانتخابات من صلاحياتها أو أعاد تركيب تشكيلتها من خلال تعيين ممثلين يحظون برضاه.

بهذه الطريقة، يستطيع سعيّد أن يتمسك بإنجاز وعده المتمثل في إجراء انتخابات برلمانية جديدة في ديسمبر القادم.

أما الأحزاب والمرشحات والمرشحون الذين لا يروقون له، فلن يتمكنوا من خوض السباق إلا بصعوبة بالغة. خلاصة القول: في أقل من عام حوّل سعيّد النظام في تونس من ديمقراطي إلى استبدادي.

في العام الماضي، وقبل الخطوات الصارمة المتخذة في الربيع الحالي، كانت تونس قد خسرت بعدُ في مؤشر الديمقراطية لعام 2021 للإيكونومِست إحدى وعشرين مرتبةً.

اقتصاديًّا أيضًا، تقف تونس على شفير الهاوية. فالولايات المتحدة خفّضت مساعداتها المالية ولا تريد لملايينها أن تتدفقَ على البلاد مرّةً أخرى في مستواها السابق، إلّا في حال عودة الرئيس سعيّد إلى الديمقراطية.

أما الاتحاد الأوروبي، فلم يتجرّأ حتى الآن على اتخاذ مثل هذه الخطوة، فتونس مهمةٌ جدًّا بشأن الهجرة، وقبل فترة قصيرة بسبب الغاز الجزائري أيضًا، الذي يصل جزء منه عبر أراضيها إلى الاتحاد الأوروبي.

لكن لو عاقبت بروكسل نظام سعيّد، فإن سويسرا ستُواجه التساؤل غير المريح: هل يتوجّب عليها الآن أن تعاقبَ مدللتها في المغرب العربي المرتدة عن التحول الديمقراطي؟

بالإضافة إلى ذلك، وقعت البلاد في دوامة الحرب الروسية ضد أوكرانيا. فقبل اندلاعها، وخلال جائحة كوفيد – 19، كان سعر القمح قد تضاعف في تونس، ولكن القمح أصبح الآن شحيحًا؛ ولذلك صار أغلى أيضًا، مثله مثل الوقود والسكر وزيت الطعام والأدوية؛ أي كل الأشياء التي يشعر المرء بالحاجة إليها في الحياة اليومية، أما بالنسبة للخبز فقد خفّفتْ حكومة سعيّد أسعاره المرتفعة باللجوء إلى استخدام المال العمومي.

لكنَّ ذلك يُصبح أصعبَ في حالة تضخّمٍ بلغ 8%. بكل بساطة، لم تعد تكفي أموال تونس للإيفاء بكل الالتزامات الخارجية ولإعطاء الشعب كلَّ شيء كي يكون راضيًا لفترة طويلة.

في كل الأحوال، فإنَّ ما بقي لقيس سعيد أن يفعله يكاد أن لا يكون كثيرًا، إذ إنه قد ألغى الزيادات الموعودة لرواتب الموظفين والأموال المرصودة للتعليم والبِنى التحتية أو الصحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى