أخبارنا

موقع بريطاني: نشطاء يسخرون من دعوة الإمارات لضبط الجرائم في ميتافيرس

ندد نشطاء حقوق الإنسان بدعوات الإمارات العربية المتحدة بشأن ضبط الجرائم في ميتافيرس، وأكدوا أن الهدف الحقيقي لأبو ظبي هو دفع التشريعات التي من شأنها كبح المعارضة في العالم الافتراضي الناشئ حديثًا.

وأشار موقع Middle East Eye البريطاني في تقرير ترجمه المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط، إلى أنه في الأسبوع الماضي، صعد وزير الذكاء الاصطناعي الإماراتي عمر العلماء، على منصة المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس سويسرا، للتحذير من “جرائم القتل السيبراني”.

وقال العلماء “إذا أرسلت لك رسالة نصية على تطبيق واتس آب، فهي رسالة نصية ، أليس كذلك؟، قد يرهبك ذلك – ولكن إلى درجة معينة لن يخلق ذكريات أنك ستصاب باضطراب ما بعد الصدمة منه”.

وتابع “لكن إذا جئت إلى ميتافيرس وهو عالم واقعي نتحدث عنه في المستقبل، وأقتلك حقًا، وترى ذلك … يأخذك في الواقع إلى حد معين حيث تحتاج إلى فرض في جميع انحاء العالم لأن الجميع متفقون على أن بعض الأمور غير مقبولة “.

وميتافيرس هو مصطلح واسع يشير إلى حد كبير إلى العوالم الافتراضية التي لا تزال موجودة بعد الوقت الذي يقضيه المستخدم في تسجيل الدخول إليها، ويمكن استخدامها للإشارة إلى ألعاب الفيديو بالإضافة إلى الواقع المعزز الذي يجمع بين جوانب كل من العالم المادي والرقمي.

في حين لم يتم الإبلاغ عن هذه التصريحات على نطاق واسع، إلا أنها دق ناقوس الخطر بين النشطاء الذين قالوا إنه بينما كانت الإمارات تحاول حظر الأذى الافتراضي، استمرت في إيذاء النشطاء والمعارضين جسديًا في العالم الحقيقي.

قالت لينا الهذلول، رئيسة قسم الاتصالات في منظمة القسط لحقوق الإنسان “المفارقة في ذلك هي أن الإمارات تستخدم قوانين جرائم إلكترونية غامضة لمعاقبة المدافعين عن حقوق الإنسان ، وتريد استخدام قوانين حقيقية لمعاقبة جرائم ميتافيرس”.

وأضافت “يجب عليهم أولاً التفكير في كيفية معاملتهم للناس في العالم الحقيقي والتأكد من عدم استخدام قوانين الجرائم الإلكترونية لمقاضاة المدافعين عن حقوق الإنسان. يجب تطبيق حقوق الإنسان أولاً في العالم الحقيقي”.

من جهته قال خالد إبراهيم المدير التنفيذي لمركز الخليج لحقوق الإنسان، إن تعليقات الوزير الإماراتي كانت مجرد نفاق، حيث كانت الإمارات تطالب بتشريع ضد القتل في ميتافيرس، بينما تسجن النشطاء وتضعهم في ظروف سجن قاسية.

وذكر إبراهيم أن الإمارات “تُستخدم تشريعات مثل قانون الجرائم الإلكترونية وقوانين أخرى لسجن النشطاء ومعاقبة المعارضين”.

وأضاف: “في السجن تعامل السلطات الإماراتية معتقلي الرأي معاملة سيئة للغاية، فقط لأنهم طالبوا بقليل من الاحترام فضلاً عن الحقوق المدنية والإنسانية للمواطنين”.

كما أعرب النشطاء عن مخاوفهم من أن الدعوة إلى حظر سلوك معين في العوالم الافتراضية يمكن أن تكون واجهة لزيادة جهود الإمارات لكبح المعارضة في الفضاء الإلكتروني بشكل عام.

ومنذ انتفاضات الربيع العربي عام 2011 ، استخدمت الإمارات مجموعة من أدوات الأمن السيبراني لاستهداف النشطاء السياسيين والحقوقيين.

سنت أبو ظبي قوانين الجرائم الإلكترونية في عام 2012 ، والتي قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إنها أغلقت آخر مجالات حرية التعبير في البلاد.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن القانون يحتوي على لغة غامضة توفر الأساس القانوني لسجن الأشخاص الذين “ينتقدون كبار المسؤولين أو يطالبون بالإصلاح السياسي أو ينظمون مظاهرات غير مرخصة”.

قال حمد الشامسي المدير التنفيذي لمركز مناصرة معتقلي الإمارات إن الدعوة الإماراتية تبدو وكأنها امتداد لهذه القوانين، ومحاولة لتأسيس موطئ قدم أمني خاص بها في فضاء الواقع الافتراضي الناشئ حديثًا.

وذكر الشامسي “أن تحريم القتل الافتراضي في ميتافيرس سيمنح الإمارات الحق في مراقبة عالم ميتافيرس، الغرض من هذا البيان ليس مكافحة الجريمة ولكن هو مقدمة للرقابة على شركة يمتافيرس، فهم يستخدمون برامج التجسس بحجة مكافحة الإرهاب”.

وتابع “إنهم (المسئولون الإماراتيون) مهووسون بالسيطرة على كل شيء ومشاهدته”.

وقال الشامسي إنه بدلاً من القلق بشأن ما يحدث في الواقع الافتراضي، “كان يتمنى أن يهتم الوزير” بمعاملة المعتقلين مثل أحمد منصور، وحرمانهم من الرعاية الطبية ونقلهم إلى زنزانة أصغر انتقاماً للتحدث علناً ضد أوضاع سجنه.

وكان اعتقل منصور الناشط الإماراتي البارز الذي احتج على الرقابة على الإنترنت والمراقبة والقمع، في عام 2017 لخرقه قانون الجرائم الإلكترونية في الإمارات، ويقضي عقوبة بالسجن لمدة عشر سنوات.

في السنوات الأخيرة، ورد أن الإمارات استخدمت أيضًا برامج تجسس لاستهداف زوجة الكاتب الصحفي جمال خاشقجي ، وكذلك  الناشطة السعودية لجين الهذلول، وحتى لطيفة بن حاكم دبي محمد بن راشد التي حاولت الفرار من البلاد.

وقالت الهذلول إن تصريحات الوزير الإماراتي كانت مرتبطة بحملة العلاقات العامة الإماراتية، وكانت محاولة لإظهار أن الدولة متسامحة ومهتمة بحقوق الإنسان.

وأضافت “إنها مجرد طريقة لمحاولة الظهور وكأنهم تقدميون وأنهم يفكرون قبل الجميع. ولكن في نهاية المطاف، في العالم الحقيقي، يعاني الأشخاص الحقيقيون في الإمارات بسبب القوانين القمعية”.

وفقًا لتقرير هيومن رايتس ووتش  لعام 2021 ، أنفقت الإمارات مليارات الدولارات على “شركات العلاقات العامة والمشاهير والفنانين والشخصيات الرياضية لتبييض سجلهم الحقوقي الرهيب”.

كما تمكنت أبوظبي من الحفاظ على صورة إيجابية داخل المؤسسات الدولية ، مثل المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) ، التي عينت رئيسًا لها أحمد ناصر الريسي المفتش العام لوزارة الداخلية الإماراتية.

ويتهم الريسي بتعذيب معتقلين في الإمارات ويواجه حاليا دعوى قضائية بشأن مزاعم التعذيب والاعتقال التعسفي لمواطنين بريطانيين.

وذكرت الهذلول أن هذه الأنواع من المحادثات أو هذا النوع من المبادرات التي لديهم، مثل وجود قوانين خاصة بميتافيرس إلى آخره، هو في الحقيقة لصرف الانتباه عن المشاكل الحقيقية والاتهامات الحقيقية التي يشكو منها المجتمع الدولي والمجتمع المدني”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى