أخبارنا

توتر في علاقات الجزائر مع الاتحاد الأوروبي على خلفية التصعيد ضد إسبانيا

قال المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط، إن علاقات الجزائر مع الاتحاد الأوروبي على المحك بعد التوتر مع إسبانيا على خلفية قضية الصحراء المغربية.

وأشار المجهر الأوروبي إلى تحذير الاتحاد الأوروبي الجزائر من تداعيات القيود التجارية التي فرضتها على إسبانيا، وذلك بعد أن علقت الجزائر “معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون” التي أبرمتها عام 2002 مع إسبانيا، بعد تغيير مدريد موقفها بشأن الصحراء الغربية.

وفي 18 آذار/مارس عدّلت إسبانيا بشكل جذري موقفها من قضية الصحراء الغربية الحساسة لتدعم علنًا مقترح الحكم الذاتي المغربي، مثيرة بذلك غضب الجزائر، الداعم الرئيسي للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب “بوليساريو”.

وفي بيان مشترك، اعتبر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل ونائب رئيسة المفوضية المسؤول عن التجارة فالديس دومبروفسكيس أن هذا القرار “مقلق للغاية”.

وأضاف البيان “نقيّم تداعيات الإجراءات الجزائرية” ولا سيما التعليمات الصادرة إلى المؤسسات المالية “لوقف المعاملات بين البلدين والتي يبدو أنها تنتهك اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر، خصوصا في مجال التجارة والاستثمار”.

وأكد المسؤولان الأوروبيان بعد اجتماع في بروكسل مع وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، أن “هذا من شأنه أن يؤدي إلى معاملة تمييزية لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي ويضر بممارسة حقوق الاتحاد بموجب الاتفاقية”.

ولوّحا بأن الاتحاد الأوروبي “مستعد لمعارضة أي نوع من الإجراءات القسرية المطبقة على دولة عضو”.

من جانبها أعربت الجزائر عن استيائها من “تسرع المفوضية الأوروبية في الإدلاء بموقف من دون تشاور مسبق أو أي تحقق مع الحكومة الجزائرية”.

وأبدت بعثة الجزائر لدى الاتحاد الأوروبي أسفها لأن المفوضية “لم تتحقق” من أن “تعليق الجزائر معاهدة سياسية ثنائية مع شريك أوروبي، في هذه الحالة إسبانيا، لا يؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على التزاماتها الواردة في اتفاقية الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي”.

وأضافت البعثة الجزائرية في بيان بالفرنسية أنه “في ما يتعلق بإجراء الحكومة المزعوم بوقف المعاملات الجارية مع شريك أوروبي، فإنه موجود فقط في أذهان من يدعونه ومن سارعوا الى استنكاره”.

كما نفت الجزائر أي اضطراب في تسليم الغاز لإسبانيا، وأورد البيان “لقد سبق للجزائر أن أوضحت من خلال… رئيس الجمهورية أنها ستستمر في الوفاء بكل الالتزامات التي تعهدت بها في هذا السياق، على أن تفي الشركات التجارية المعنية بكل التزاماتها الواردة في العقود”.

من جهته قال الوزير الإسباني “سندافع بقوة عن شركاتنا ومصالح إسبانيا التي هي أيضًا شركات أوروبية” والتي تحمل “مصالح الاتحاد الأوروبي”.

وأضاف ألباريس أنه في حين أن حلّ الخلاف “بيد المفوضية” فإن “رغبة إسبانيا هي أن يتم حله في أقرب وقت ممكن عبر الحوار والقنوات الدبلوماسية العادية”.

وختم بوريل ودومبروفسكيس بأن “الجزائر شريك مهم للاتحاد الأوروبي في البحر الأبيض المتوسط وفاعل رئيسي في الاستقرار الإقليمي. ونأمل أن يتم باسم شراكتنا القوية والطويلة الأمد، إيجاد حل سريع لاستعادة العلاقات التجارية والاستثمار بشكل كامل”.

وكانت الرئاسة الجزائرية أعلنت قبل أيام، عن قرار اتخذ في اجتماع لمجلس الأمن القومي، يخص الإلغاء الفوري لمعاهدة الصداقة وحسن الجوار مع إسبانيا، التي تم توقيعها بين البلدين عام 2002، والتي تتضمن بنوداً تخص التعاون التجاري والاقتصادي ودعم الاستثمارات.

وأعقب هذا القرار قرار ثان يخص وقف التصدير والتوريد من إسبانيا، بعد إصدار الجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية (كارتل البنوك الحكومية في الجزائر) تعليمات إلى كافة مدراء البنوك والمؤسسات المالية، تمنع بموجبها تنفيذ أية عمليات توطين بنكي (تغطية مالية) لإجراء عملية توريد منتجات وسلع من إسبانيا، كما تمنع التعليمات في السياق نفسه أية عملية توطين بنكي لتغطية مالية لعمليات تصدير بضائع وسلع جزائرية نحو إسبانيا.

يشار إلى أنه في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2002، وقّعت الجزائر وإسبانيا في مدريد، “معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون” من 21 بنداً، توافق فيها الجانبان على مبادئ سياسية أساسية لحلّ المشكلات بينهما بشكل وديّ، والتعاون الثنائي في المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية ومكافحة الإرهاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى