تقارير

موقع بريطاني: هل يحصل محمد بن سلمان على حصانة من بايدن في قضية خاشقجي؟

في الوقت الذي يضغط فيه القاضي على بايدن لإبداء رأيه في قضية خاشقجي، ينظر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني في القضايا السابقة التي تدخَّلت فيها الإدارة الأمريكية في دعاوى قضائية لها تداعيات على حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط.

ويبدأ الموقع البريطاني التقرير بالإشارة إلى أن قاضيًا أمريكيًّا أعطى إدارة الرئيس جو بايدن مهلةً حتى 1 أغسطس (آب) لإبداء الرأي والقول في مدى اعتقادها أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان سيُمنح حصانة من دعوى قضائية رفعتها ضده خطيبة جمال خاشقجي، كاتب العمود في صحيفة “واشنطن بوست” و”موقع ميدل إيست آي”، والذي قُتِل في قنصلية بلاده في تركيا.

ولفت التقرير إلى أن الأمر الصادر عن القاضي، يوم الجمعة الماضي، يضغط على بايدن ليقرر: هل يتدخل أم لا في دعوى قضائية بشأن مقتل جمال خاشقجي، قد تثبت تورط الحاكم الفعلي للمملكة العربية السعودية؛ الحليف الاستراتيجي قديم العهد للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

وجاء في الأمر أن “المحكمة ترى أن بعض أسباب رَدِّ الدعوى التي قدَّمها المدعى عليهم، قد تمس مصالح الولايات المتحدة، وعلاوةً على ذلك، قد يكون قرار المحكمة بشأن التماسات المتهمين مدعومًا بمعرفة رأي الولايات المتحدة”.

ويأتي ذلك قبل أسابيع فقط من رحلة بايدن الأولى إلى السعودية بوصفه رئيسًا للولايات المتحدة، إذ تتطلع الإدارة الأمريكية إلى إعادة ضبط العلاقات السعودية الأمريكية بعد عدة أشهر مضنية.

وأشار التقرير إلى أن الدعوى القضائية رفعتها هاتيس جنكيز ومنظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي، وهي مجموعة مناصرة مقرها الولايات المتحدة أسسها خاشقجي وأدارها قبل وفاته. وقُتل خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول في 2 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2018، في جريمة قتل صدمت العالم، ولا تزال لها تداعيات عالمية.

ولم يقرر القاضي بعد: هل للمحكمة اختصاص للنظر في القضية أم لا، وإذا حدث ذلك، فقد تفتح الدعوى القضائية ما وصفه أحد المصادر للموقع البريطاني بأنه “صندوق معلومات يحوي كثيرًا من المشكلات والشرور”، مع احتمالية أن تطالب المحكمة ولي العهد بالإدلاء بشهادته شخصيًّا.

وعند النظر عن كثب إلى قضية خاشقجي، التي طلب القاضي من إدارة بايدن إبداء الرأي فيها، ينظر موقع “ميدل إيست آي” في كيفية تدخل الإدارة سابقًا في القضايا القانونية الأمريكية التي لها تداعيات على حلفائها في الشرق الأوسط.

محمد سلطان ضد حازم الببلاوي

استشهد التقرير بالدعوى القضائية التي رفعها الناشط الحقوقي المصري الأمريكي محمد سلطان في يونيو (حزيران) 2020 ضد رئيس الوزراء المصري الأسبق حازم الببلاوي، والتي اتهمه فيها بالمسؤولية عن تعذيبه أثناء وجود سلطان في أحد سجون القاهرة.

واتهم سلطان، الذي أمضى 643 يومًا في السجن في مصر بعد اعتقاله في يوليو (تموز) 2013، الببلاوي بالمسؤولية المباشرة عن معاملته، والتي شملت إطلاق النار عليه والضرب والتعذيب.

ورفع سلطان دعواه القضائية ضد الببلاوي بموجب قانون حماية ضحايا التعذيب، وهو قانون أمريكي صدر عام 1991 يسمح لضحايا التعذيب برفع دعوى للحصول على تعويض من معذِّبيهم إذا كان المتهم موجودًا في الولايات المتحدة ولم يعُد رئيسًا للدولة.

ونوَّه التقرير إلى أن الببلاوي، الذي تدرب بوصفه خبيرًا اقتصاديًّا في جامعة السوربون في باريس، كان يعيش في منطقة ماكلين بولاية فيرجينيا، وكان عضوًا في المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي في واشنطن وقت رفْع الدعوى.

وذكرت الدعوى أنه أثناء وجود سلطان في السجن، أُحرِق بالسجائر وكُسِرت أضلاعه واحتُجز في حبسٍ انفراديٍّ، كما حُرم من الرعاية الطبية العاجلة لإصابته برصاصة.

ولكن في نهاية المطاف، أصدرت إدارة بايدن ملفًا قضائيًّا يؤكد أن “الببلاوي كان يتمتع بوضع دبلوماسي في الوقت الذي بدأت فيه الدعوى” ولهذا السبب يجب على المحكمة رفض الدعاوى التي تقع ضمن “نطاق حصانته”، وبعد تحرك إدارة بايدن، رفض القاضي القضية، مستخدمًا حجة حصانة الببلاوي.

ويرى التقرير أن القضية توفر سابقة محتملة للإدارة الأمريكية لتقرير: هل يتمتع ولي العهد بالحصانة في القضية المرفوعة ضده أم لا، ومع ذلك، تثير هذه السابقة أيضًا مسألة مدى إمكانية منْح الأمير السعودي “حصانة رئيس الدولة”، بالنظر إلى أن بايدن قال مرارًا إن نظيره في السعودية هو الملك سلمان وليس محمد بن سلمان.

سعد الجبري ضد الشركات السعودية المملوكة للدولة

وانتقل التقرير إلى القضية الثانية، موضحًا أن سعد الجبري، رئيس المخابرات السعودي الأسبق، ومحمد بن سلمان منخرطان حاليًا في خضم معركة قانونية في الولايات المتحدة، والتي يتهم فيها الجبري ولي العهد السعودي بإرسال فرقة اغتيال لقتله في كندا.

وبعد أن رفع الجبري دعوى قضائية ضد محمد بن سلمان في واشنطن، ردت مجموعة من الشركات السعودية التي تديرها الدولة بقيادة شركة سكاب السعودية القابضة بدعوى قضائية ضد الجبري مرفوعة في ولاية ماساتشوستس.

واتهمت سكاب الجبري باختلاس أموال الدولة أثناء عمله في عهد ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف، الذي أُطِيح في عام 2017، ووُضِع قيد الإقامة الجبرية وحل محله ابن عمه محمد بن سلمان، ونفى الجبري هذه المزاعم.

ثم في سبتمبر (أيلول) 2021، استندت أفريل هينز، مديرة المخابرات الوطنية الأمريكية، إلى امتياز قانوني لأسرار الدولة نادرًا ما يُستخدَم لمنع الإفراج عن معلومات سرية في القضية.

وقالت أفريل إن المعلومات التي كان من المقرر الكشف عنها بوصفها دليلًا في دعوى سكاب ضد الجبري قد تسبب ضررًا “خطيرًا للغاية” على الأمن القومي الأمريكي، ونتيجةً لذلك، رفض القاضي القضية.

وفي حين كان يُنظر إلى تدخل إدارة بايدن في هذه القضية على أنه ضربة للحكومة السعودية، فإنه يظهر سابقة أن الحكومة الأمريكية تتدخَّل في قضايا المحاكم من أجل الحفاظ على نفسها، سواءً كان ذلك للحفاظ على أسرار الدولة أو للحفاظ على علاقات واشنطن مع الحلفاء الأجانب.

وأضاف التقرير أن أمام بايدن أقل من شهر لإصدار تقييمه للدعوى القانونية المرفوعة ضد ولي العهد السعودي، وفي غضون ذلك، ارتأت جماعات حقوقية زيارته المرتقبة للسعودية بمثابة “خَلْف للوعد”، في ضوء وعْد الرئيس الأمريكي بمحاسبة الرياض على انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك مقتل خاشقجي.

وفي حديثه إلى صحيفة “الجارديان” البريطانية، قال عبد الله العودة، مدير الشؤون الخليجية لمنظمة “الديمقراطية الآن للعالم العربي”، إنه إذا قرر بايدن أن محمد بن سلمان يجب أن يتمتع بالحصانة في الدعوى، فسيكون ذلك “المسمار الأخير في نعش محاولات محاسبة قتلة خاشقجي”.

وبدورها غرَّدت سارة ليا ويتسون، المديرة التنفيذية لمنظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي، على “تويتر” قائلة: “سيكون من المخزي للغاية أن يتدخل بايدن لعرقلة دعوى منظمتنا لتحقيق العدالة القضائية على الأقل، بالإضافة إلى كل وعوده التي لم يَفِ بها بمحاسبة محمد بن سلمان على مقتل #جمال خاشقجي”، بحسب ما يختم التقرير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى