أخبارنا

أول رحلة لمحمد بن سلمان إلى أوروبا سلطت الضوء عليه كحاكم طاغية

أظهرت تقارير الصحافة الأوروبية والاجنبية أن أول رحلة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى أوروبا منذ عام 2018 والتي شملت فرنسا واليونان سلطت الضوء عليه كحاكم طاغية بدل إعادة تأهيله.

ورصد المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط، تركيز وسائل الإعلام الغربية على انتهاكات محمد بن سلمان وطريقة تفرده بالحكم بالإقصاء والبطش في مواجهة حملته لاستعادة حضوره على الساحة الدولية.

وتناقل الإعلام الغربي بشدة تقرير مجلة “الإيكونوميست” الذي تناول كيفية التعامل مع الحكام المستبدين، وخلُص إلى أن السياسة الخارجية التي يتبعها الغرب تسعى إلى أن تكون أخلاقية، ولكن غالبًا ما ينتهي بها المطاف دون أن تحقِّق نتائج مؤثِّرَة.

فقد استعرض العدد الصيفي من المجلة الذي ضمَّ ملفات شخصية وتقارير مطولة، صورة متعمقة لولي العهد السعودي، توضح كيف تآكلت الركائز الثلاث التي ترتكز عليها السياسة الخارجية الغربية، وهي: القيم والقوة والمصير التاريخي.

وقد اتضح أن الحسابات الأخلاقية محفوفة بالمخاطر. فوفقًا للتقرير الشخصي (البروفايل) الذي نشرته المجلة، يميل ولي العهد إلى العنف وغرابة الأطوار وقمع الخصوم.

وآية ذلك أن أصابع الاتهام وجهت إليه في مقتل كاتب العمود في صحيفة “واشنطن بوست” جمال خاشقجي. لكنه برغم ذلك، يسعى إلى تحديث بلاده، وتمكَّن من تحرير المجتمع السعودي وروَّض رجال الدين، ومنح السعوديات حريات جديدة في المملكة.

وحتى إذا كنت تشك في حماسة ولي العهد للإصلاح، فينبغي أن تأخذ في اعتبارك أن السعودية تنتج نفطًا قد يساعد أمريكا وحلفاءها على مواجهة رجل أكثر خطورة بحجم فلاديمير بوتين.

وفق التقرير، يثبت ولي العهد السعودي أن القوة الأمريكية أصبحت أقل نفوذًا مما كانت تبدو عليه قبل 15 عامًا.

إذ تربط السعودية علاقة وثيقة بأمريكا منذ عام 1945، ولكنَّ ولي العهد السعودي لطالما تجاهل جو بايدن رافضًا الرد على مكالماته الهاتفية، وأقام بدلًا من ذلك علاقات ودِّية مع روسيا الحازمة والصين الصاعدة.

وتضطلع السعودية بدور رئيس في المنطقة التي حاولت أمريكا “إصلاحها” من خلال غزو العراق، وعلى الرغم من أن واشنطن وحلفاءها لا يزالون يتمتعون بقوة هائلة.

فقد أدت هذه الحرب إلى إضعاف رغبة الناخبين في قبول تكليف قوات بلادهم بمسؤولية الشرطة العالمية، وهذا الإحجام متفهم؛ إذ أظهرت حروب الصحراء عدم إمكانية إجبار الناس على تبني الليبرالية بقوة السلاح.

يلفت التقرير إلى أن التاريخ يظهر وجهه القبيح مجدَّدًا؛ إذ يعتقد ولي العهد السعودي، الذي وصفته المجلة بـ”الشاب المتهور”، أنه يستطيع تحقيق مستويات الازدهار التي حقَّقها الغرب دون تحمل مؤونة الديمقراطية وحقوق الإنسان.

لكن برغم ذلك، وفي ظل هذا الحكم الاستبدادي- على حد وصف المجلة- أحيا جاستين بيبر (مغني موسيقى البوب الكندي) حفلًا غنائيًّا في السعودية، ونظَّمت المملكة عروض “مونستر جام” الرياضية لتصادم السيارات العملاقة.

وولي العهد السعودي ليس الوحيد الذي يتبع هذا النهج. فها هي الصين تؤكد مزايا حقوق الإنسان التي تتمحور حول الأشخاص، والتي تمنح الأولوية لإرساء السلام وتحقيق التنمية الاقتصادية قبل إجراء الانتخابات ومنح حرية التعبير.

وها هو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يغزو أوكرانيا، فيما يمكن النظر إليه بوصفه حربًا يشنُّها نظام يسيطر عليه نوع من الفاشية الروسية ضد القيم التنويرية.

وعندما يناشد قادة الغرب الدول الواقعة في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية للدفاع عن النظام الدولي من خلال إدانة الإجراءات التي يتخذها بوتين، يعرب كثيرون عن نفاد صبرهم حيال نفاق زعماء الغرب الذين لم يطرف لهم جفن وهم يغزون دولًا أخرى لمجرد أن ذلك يصب في مصلحتهم.

ويخلص التقرير إلى أن أفضل طريقة تساعد زعماء الغرب على تفادي تهم النفاق هي: عدم الدفاع عن مواقف أخلاقية لا يمكنهم التمسك بها.

وتجدر الإشارة إلى أن بايدن تعهَّد أثناء حملته الانتخابية بأنه سيتعامل مع السعودية على أنها «منبوذة»، ولكنَّه سافر إلى جدَّة الشهر الماضي وصافح ولي العهد السعودي بقبضة يده، ولا غروَ أن تلاحقه الإدانة على نطاق واسع بسبب “نفاقه وجُبنه الأخلاقي”.

ووفقًا للتقرير، يحتاج زعماء الغرب إلى أن يتحلَّوا بالصدق أثناء الحديث عن حجم تأثيرهم الحقيقي؛ إذ لم يعُد الافتراض القائل بأن العالم يحتاج إلى الغرب أكثر من احتياج الغرب إليه افتراضًا صحيحًا في الوقت الحالي.

وانتهى التقرير إلى أن الغرب اكتشف أن محاولة فرض قيمه ببساطة على الحُكَّام المستبدّين، أمثال ولي العهد السعودي، لن تحقق نتائج مرضية في نهاية المطاف. وبدلًا من ذلك، ينبغي الجمع بين الضغط والإقناع، والصراحة والصبر. صحيح أن ذلك قد لا يكون مُرضِيًا بقدر الإدانات الغاضبة والدعوات إلى المقاطعة وفرض العقوبات الرمزية، ولكنَّه من المُرجَّح أن يثمر بعض النفع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى