أخبارنا

تقرير بريطاني ينتقد الاضطهاد الديني في السعودية والبحرين

انتقد تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) مظاهر الاضطهاد الديني في المملكة العربية السعودية والبحرين وحرمان المواطنين الشيعة من أداء طقوس دينية خاصة بهم.

وذكرت الهيئة أنه مع تخفيف قيود السفر التي فرضت لمنع تفشي وباء كوفيد-19، عادت التجمعات الدينية الكبرى حول العالم للانتعاش، بعد سنتين من الحظر على ملايين الراغبين بأداء شعائر جماعية، وتعثر قطاع السياحة الدينية بشكل ملحوظ.

وذكرى أربعينية الحسين من المناسبات الدينية الكبرى عند المسلمين الشيعة، إذ يتوجه الملايين إلى مدينة كربلاء العراقية، لزيارة ضريح الإمام الحسين بن علي، والمشاركة في مواكب ضخمة، يصادف موعدها هذا العام 17 سبتمبر/ أيلول.

في السنوات السابقة للوباء، كان توافد الزوّار إلى العتبات المقدسة في العراق يوصف بأنه “أكبر تجمّع ديني وأكبر مسيرة راجلة في العالم”، إذ يتوجه المشاركون من أكثر من أربعين دولة، قبل الذكرى بأسبوع أو عشرة أيام، لأداء “واجب العزاء”، وزيارة أضرحة أهل البيت.

وبحسب الهيئة فإنه ليس جديداً القول إن سفر المواطنين الشيعة من الخليج – السعودية والبحرين على وجه الخصوص – إلى المزارات والأضرحة في إيران والعراق، ليس ميسراً تماماً، نظراً للسياق السياسي المشحون بين حكومات الخليج وإيران، وتصاعد التوتر المذهبي السني/ الشيعي في المنطقة العربية خلال العقود الماضية.

الجديد هذا العام، أن كثراً من المواطنين في البحرين والسعودية حزموا حقائبهم، آملين بأداء زيارة الأربعين، بعد تخفيف القيود الصحية، ليجدوا أنفسهم أمام عقبات جديدة، وصفها بعض من تحدثت معهم بي بي سي نيوز عربي بأنها “أكثر تشدداً من السنوات السابقة”، وبأنها “تضييق صريح على حرياتهم الدينية”.

السفر مسموح بإذن مسبق

في البحرين، أعلن رجال دين شيعة بارزون، قبل أيام، عن منعهم من السفر إلى العراق مع بداية موسم الزيارة. وغرّد الشيخ ميثم السلمان عبر حسابه على تويتر معلناً أنه منع صباح الجمعة 9 سبتمبر/ أيلول من مغادرة البحرين، “تحت مسوّغ عدم الحصول على إذن مسبق للسفر إلى العراق من الجهات المعنية”.

وتحت العنوان ذاته، أي “عدم نيل إذن سفر مسبق”، لم يسمح لرئيس “المجلس الإسلامي العلمائي” مجيد المشعل، بمغادرة البحرين متوجهاً إلى العراق لأداء زيارة الأربعين.

وكانت “إدارة شؤون الجنسية والجوازات والإقامة” في وزارة الداخلية البحرينية، أعلنت قبل أسابيع عن ضرورة تقديم الراغبين بالسفر إلى العراق “طلب تصريح”، في إجراء وصف بأنه صدر في توقيت قريب من موعد زيارة الأربعين، للحدّ من حركة المسافرين الشيعة.

وفي حال السفر من دون الحصول على تصريح، يفرض على الزائر البحريني العائد من العراق منع من السفر لمدة أسبوع كعقوبة إدارية.

وقال “مركز البحرين لحقوق الإنسان” إنّ ذلك الإجراء “يقيّد الحريات الفردية والجماعية”، ووصفه بأنه “تمييزي بشكل خاص ضد المواطنين الشيعة”.

في المقابل، أعلنت الحكومة في البحرين خلال سنوات سابقة عن “تفكيك خلايا” وصفتها بأنها “إرهابية”، تلقت تدريبات في إيران والعراق.

كما أن موقع وزارة الداخلية البحرينية يورد سلسلة تحذيرات سفر لعدد من البلدان لأسباب أمنية منها أوكرانيا، ولبنان، واليمن، وسوريا، والعراق، كما يمنع السفر إلى إيران “بسبب فيروس كورونا”.

ويقول طاهر الموسوي، وهو صحافي من البحرين مقيم في الخارج، وقيادي في جمعية “الوفاق” المعارضة، إن هناك “تضييقاً ومتابعة لكل البحرينيين الذين يذهبون إلى العراق. صحيح أن الآلاف يذهبون، لكنهم يتعرضون للتوقيف والمنع”.

لا يوجد خط جوي مباشر بين البحرين والعراق، لذلك يذهب الزوار الراغبون عبر مطارات دبي أو الكويت، ومنها إلى العراق، أو عبر المعابر البرية.

ويقول الموسوي: “هناك أعداد كبيرة من الزوار ذهبت من البحرين إلى العراق من دون إبلاغ السلطة، لأنه ليس هنا أي مبرر قانوني لفرض تصريح سفر. في السابق، كان هناك تفهّم لدى المواطنين لظروف تقييد السفر خلال ذروة تفشي الوباء، أما الآن فلا يوجد مبرر”.

وبحسب الموسوي، فإن “أعداداً ليست قليلة ممن يزورون العراق، من رجال ونساء وكبار سن وصغار يتعرضون للتحقيق بعد عودتهم”.

ويقول مسؤول العلاقات الخارجية في “مركز البحرين لحقوق الإنسان” سيد يوسف المحافظة إن الحكومة تتحدث عن إجراءات سفر وإنفاذ قوانين، ولكن “مجرد طلب تصريح سفر لأداء شعيرة دينية، ومجرد أن تكون مضطراً لإعطاء بياناتك الشخصية واسمك وعنوانك لوزارة الداخلية، فإنّ ذلك يعني أنك تحت السيطرة والمراقبة”.

ويلفت المحافظة إلى أنّ هناك عشوائية في منح تصاريح السفر، إذ إن الراغب بالسفر إلى العراق يملأ استمارة لنيل إذن، ولكنه لا يحصل على موافقة أو رفض مكتوب، بل يبلغ ذلك بواسطة اتصال هاتفي، والسبب برأيه هو “عدم رغبة السلطات بوجود وثائق أو أدلة على التمييز”.

ويقول الناشط الحقوقي المقيم في الخارج، إن آلاف الشيعة البحرينيين الذين ينتظرون الموافقة، ولا يحصلون عليها، يسافرون مجازفةً “على البركة”، مضيفاً أنهم قد يعودون من المطار أو المعابر البرية، وقد يسمح لبعض أفراد العائلة بالسفر، ويمنع آخرون، من دون مبررات واضحة، ما يكلف الأفراد خسائر مادية لناحية الحجوزات وتذاكر السفر.

وقال متحدث رسمي باسم حكومة البحرين، إنّ “البحرين تؤكد التزامها بحماية الحريات الدينية التي يكفلها الدستور وتنظمها القوانين الوطنية، وأن ممارسة المواطنين للشعائر الدينية حق أصيل ومكفول”.

ويضيف المتحدث: “بخصوص سفر بعض المواطنين إلى جمهورية العراق لممارسة بعض من هذه الشعائر، فإنه ونظراً لعدم استقرار الأوضاع الأمنية هناك حالياً، فإن الأمر يتطلب إخطار السلطات البحرينية المختصة، وهو إجراء تنظيمي يستهدف الحفاظ على أمن وسلامة المواطنين الراغبين في السفر إلى أي دولة تشهد حالة من عدم الاستقرار الأمني”، مؤكداً أن الإجراء “مؤقت”، وقد “شهدت الفترة الماضية سفر العديد من المواطنين إلى العراق حسب إجراءات الإخطار المعمول بها”.

من جانبه، يقول سيد يوسف المحافظة، إن من تعرضوا لتضييق ليسوا “حالات استثنائية”، بل نمط “يتكرر منذ سنوات”، ولذلك يعتبره قراراً سياسياً بمعاملة المواطنين الشيعة “كأنهم مشبوهون، ولا يدينون بالولاء للبحرين”. ولذلك، في وقت يخاطر كثر بأداء الزيارة، يمتنع آخرون عن ذلك لتفادي التحقيق.

وفي السعودية، لا يبدو المشهد مختلفاً كثيراً، بحسب حقوقيين مقيمين في الخارج، تحدثوا لبي بي سي نيوز عربي.

ويقول نائب رئيس “المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان” عادل السعيد إن ما يصفه بـ”المماطلة وعدم الوضوح”، يتسيدان الموقف عند الحديث عن منح تصريحات سفر للعراق خصوصاً خلال فترة زيارة الأربعين.

ويضيف: “الإجراءات مبهمة وغير واضحة، إذ يمنح بعض المتقدمين إذناً بالسفر ويرفض طلب آخرين من دون تعليل أو تفسير. مثلاً، مُنح أحدهم إذن سفر قبل موعد الأربعين بيومين وذلك ما يعني أنه لن يستطيع السفر. وعدم الوضوح يتسبب بخسائر مادية للأشخاص من جهة، كما يدفع بعضهم للمغامرة بالسفر وبالتالي المخاطرة بنيل غرامات أو منع سفر لاحقاً”.

ويعود ذلك بحسب رأيه “لعدم ثقة (الحكومة) السعودية بالطائفة الشيعية وخوفها من علاقاتها بالحواضن الشيعية”.

للذكور فوق سن الأربعين في السعودية

ومع اقتراب موعد الزيارة، غرد مواطنون سعوديون على تويتر، متوجهين بالسؤال إلى الحساب الرسمي للمديرية العامة للجوازات في البلاد، عن سبب التأخر في منحهم تصريحات سفر إلى العراق.

وكانت السلطات السعودية قد أتاحت للراغبين في نيل تصاريح سفر إلى العراق، التسجيل عبر منصة “أبشر”، الخاصة بإصدار الجوازات.

ولكنها أعلنت في أبريل/ نيسان الماضي، أن طلب التصريح غير متاح إلا للذكور من هم فوق سن الأربعين، مع السماح لطالب التصريح بأن يصطحب معه شخصين آخرين، من دون تحديد السنّ أو الجنس.

ويشير السعيد إلى أن الشروط الجديدة بمنح التصريحات فقط للذكور فوق سن الأربعين، “إلى جانب كونها تمييزاً بحق النساء، فإنها تضع العائلات أمام خيارات صعبة، لأن الزيارة عادة لا تكون فردية، بل تشمل أفراد العائلة جميعاً”.

التأخر في إصدار تصريحات سفر، تسبّب بمعوقات لوجستية عدة، مع عزم بعضهم السفر ولو بغير تصريح، بالرغم من أن ذلك يعرضهم لغرامات مالية عند العودة، أو لمنع سفر قد يصل إلى ثلاث سنوات.

مع زحمة المسافرين المتوجهين إلى كربلاء في اللحظة الأخيرة، خلال الأيام الماضية، علِق زوار كثر على الحدود البرية بين العراق والكويت، لساعات، بحسب ما قال رجل علِق أقاربه لأكثر من 12 ساعة على الحدود.

ويعود السبب في ذلك برأيه إلى عاملين، “أولهما الزحمة وإجراءات تنظيم الدخول من الجانب العراقي، ولكن أيضاً، تراكم أعداد المسافرين بسبب بطء الإجراءات السعودية، وعدم منح تصاريح في وقت مبكر، ما يدفع الناس جميعاً للسفر دفعة واحدة براً أو جواً، مع عدم وجود خط سفر مباشر بين السعودية والعراق”.

وقال مغردون سعوديون إن غرامات مالية كبرى فرضت حتى على أطفال، لزيارتهم العراق برفقة الأهل، في سنوات سابقة.

يصعب التحدث إلى مواطنين سعوديين شيعة من القطيف أو الإحساء عن تجاربهم في أداء شعائرهم الدينية، أو السفر إلى العتبات الدينية.

ولكن هناك حسابات لحملات وقوافل سياحية سعودية تعلن عن عروض سفر للراغبين بزيارة العتبات في العراق.

ويقول مواطن سعودي من القطيف مقيم في لبنان، فضل عدم الكشف عن اسمه، إن السلطات لا تستطيع فرض منع مباشر على أداء شعائر دينية عاشورائية إذ يصرّ الناس على أدائها ولو في بيوتهم، و”لكن السنوات الأخيرة شهدت تضييقاً ملحوظاً على مكبرات الصوت، وعلى تعليق الرايات الحسينية، ووضع ضوابط على الرواديد والشيوخ بعدم تناول أي موضوع خارج المواضيع الدينية البحتة”.

وعلى المستوى الإعلامي والرسمي داخل السعودية، يتحدث المعنيون عن تسامح تبديه السلطات مع المذهب الشيعي خلال السنوات الماضية.

وجاءت أبرز مؤشراته خلال حديث ولي العهد محمد بن سلمان مع مجلة “ذا أتلانتيك” في أبريل/نيسان الماضي، إذ قال: “ستجدون شيعياً في مجلس الوزراء، وستجدون شيعةً في الحكومة، كما أن أهم جامعة في السعودية يرأسها شيعي”، وأضاف: “يتمتع الشيعة بحياة طبيعية في السعودية”.

ونشرت وسائل إعلام سعودية تصريحات لرجال دين شيعة، ينظرون بإيجابية لما ورد على لسان بن سلمان.

في المقابل، يقول المحامي السعودي والمدافع عن حقوق الإنسان طه الحاجي إن “السعودية تستخدم موضوع تقييد حرية التنقل وحرية الحركة كعقاب سواء بأحكام قضائية، أو بأوامر إدارية من وزارة الداخلية حتى من غير الرجوع إلى القضاء”.

ويوضح الحاجي أن أسباب منح تصاريح السفر أو رفضها غامضة، ولا يمكن فهم إن كانت تعود فعلاً لأسباب تنظيمية أو أمنية أو غيرها، ولكن، “هناك نظرة سلبية للشيعة على أنهم عملاء”.

ويضيف: “توقعنا هذه السنة أن تكون الإجراءات أكثر مرونة وأسهل وأسرع، مع إتاحة السلطات التسجيل على خدمة “أبشر” لإنجاز المعاملات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، وهي خدمة سريعة رغم التحفظات حول الرقابة وانتهاك الخصوصية. ولكن حتى مع هذه الخدمة، تطيل السلطات أمد منح تصاريح سفر إلى العراق، إلى حد أربعة أشهر، وهذه الخدمة تتأخر بخلاف باقي الخدمات على المنصة ذاتها”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى