تقارير

نفاق وعنصرية.. بلديات فرنسا في مرمى الانتقادات بسبب كأس العالم

رصد المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط، حملة انتقادات واسعة ضد قرارات مجالس إدارة بلديات في فرنسا مقاطعة مونديال كأس العالم 2022 في قطر وعدم عرضه على شاشات كبرى.

وقال المجهر الأوروبي إن أوساط سياسية وحقوقية وجهت انتقادات لاذعة لقرار البلديات بشأن كأس العالم بوصفه ينطوي على “نفاق وعنصرية” ولا يستند إلى أي مبررات مقنعة.

وربط مراقبون ومغردون أوروبيون بين قرار إدارة البلديات وفشلها بإيجاد حلولا لأزمة الطاقة في موسم الشتاء بفعل أزمة حروب روسيا على أوكرانيا المستمرة منذ شباط/فبراير الماضي.

إذ يتصاعد الغضب الشعبي في فرنسا ضد الحكومة والبلديات على حد سواء بسبب أزمة الغاز وارتفاع أسعاره قبيل موسم الشتاء في ظل انعدام بدائل الطاقة المناسبة وعدم قدرتها على إيجاد حلولا للأزمة.

وأعلنت بلدية باريس مطلع تشرين أول/أكتوبر الجاري أنها لن تنشر شاشات عملاقة، وتخصص مناطق للمشجعين كي يشاهدوا فعاليات مونديال قطر المقرر انطلاقه الشهر المقبل.

وفي دوافع القرار، أشار مسؤولون في باريس إلى حقوق الإنسان ومخاوف بيئية في الدولة المضيفة. وتقاطع كل من ليل، ومرسيليا، وبوردو، وستراسبورغ، وريمس بث مباريات المونديال العالمي.

في المقابل، أثار القرار انتقادات من قبل الجمهور، حيث اتهم الكثيرون سلطات المدينة بالنفاق لأن فريق كرة القدم الرئيسي لها باريس سان جيرمان مملوك حاليا لشركة قطرية ولديه رئيس قطري هو ناصر الخليفي.

وانتقد نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي قرار السلطات الفرنسية في عدد من المدن بمنع بث مباريات المونديال في الساحات العامة، مثلما كان عليه الحال في النسخ السابقة من البطولة.

وصرح عيد المجيد مراي مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لمنظمة إفدي الدولية، بأن موقف البلديات الفرنسية يقوم على اعتبارات سياسية ولا علاقة بقضايا المناخ أو حقوق الإنسان.

وأشار مراي إلى أن النسخة السابقة من مونديال كأس العالم في روسيا مضت بدون انتقادات وضجة إعلامية على الرغم من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في البلاد.

كما لفت إلى الموقف الصامت من بلديات فرنسا وغيرها في الدول الأوروبية على الألعاب الأولمبية في الصين رغم أن بكين متهمة بإبادة أقلية الإيغور واضطهاد حقوقها.

ورأى أن البلديات الفرنسية متورطة بازدواجية فاضحة للمعايير في التعامل مع مونديال كأس العالم في قطر وإن كانت تلك البلديات جادة في حماية حقوق الإنسان عليها مقاطعة قمة المناخ الدولية في مصر على سبيل المثال.

وأضاف مراي أن مجموعة رؤساء بلديات في فرنسا يفتعلون أزمة سياسية مع كأس العالم للتغطية على الفشل الحاصل في أدائهم وإلا فعليهم مقاطعة تصدير الغاز من قطر.

من جهته صرح الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي أن كرة القدم ليست حكراً على الغربيين، ومنتقدا “نفاق” قرار البلديات الفرنسية بشأن كأس العالم في قطر.

وفي مقابلة مع أسبوعية “لوجورنال دو ديمانش” الفرنسية، قال ساركوزي: “كرة القدم هي رياضة عالمية ويجب أن تكون كل منطقة في العالم قادرة على تنظيم مسابقة دولية. وهي ليست حكراً على الغربيين: فرنسيين أو بريطانيين أو إيطاليين أو أمريكيين”.

وأضاف متأسفا: “ألاحظ أن جميع الدول التي نظمت أحداثا دولية كبرى في السنوات الأخيرة كانت موضع جدل متعدد، على غرار الصين وروسيا والبرازيل وقطر اليوم. يجب أن نمنح كل من هذه البلدان المضيفة الفرصة لإظهار خبرتها وانتظار كيف ستمر هذه الأحداث قبل الحكم عليها”.

وانتقد ساركوزي “نفاق” رؤساء بلديات مثل باريس ومارسيليا وليون، الذين قرروا “عدم الترويج” لمونديال قطر، عبر حظر “مناطق المشجعين” أو الشاشات العملاقة في مدنهم.

واستهدف ساركوزي عمدة باريس آن هيدالغو، قائلا إنها “تبدو راضية جدا عن امتلاك وتمويل القطريين لنادي العاصمة الفرنسية. إنهم على حق. لكن هذا يبدو لي أكثر جاذبية من وضع وتركيب شاشة عملاقة”.

وأثيرت بشكل واسع النطاق الشكوك بشأن دوافع قرار البلديات والترويج أنه مرتبط بملف حقوق الإنسان في قطر والاعتبارات البيئية.

ومن ذلك تصريح رئيس بلدية أنغوليم، الواقعة في جنوب غرب فرنسا، أن قراره مالي بقدر ما يتعلق بحقوق الإنسان في قطر.

ومستشهدا بتكلفة شاشة عملاقة تبلغ “عدة عشرات الآلاف من اليورو”، قال كزافييه بونفونت: “بدا من غير اللائق بالنسبة إلينا المخاطرة بهذا النوع من النفقات في وقت نحاول أن نجعل اقتصاداتنا تستوعب التكلفة المتزايدة للطاقة”.

وأضاف: “بصراحة في الشتاء، لا أعتقد، على أي حال، أنه كان سيتوفر عدد كبير من الأشخاص للحضور. سيكون الجمهور سعيدا بنفس القدر في الحانات

وذكر نائب عمدة باريس للرياضة، بيار رابادان، للصحفيين، أسباب اتخاذ هذا القرار: “أولا بسبب الظروف البيئية والاجتماعية المتعلقة بالحدث، فهذا ليس النموذج من الأحداث الكبرى الذي نرغب في الترويج له في باريس”.

وأضاف أن “بطولة كأس العالم ستقام في الشتاء وكما يعلم الجميع، فإن هذه الفترة لن تكون مناسبة لنا لتخصيص منطقة يجتمع فيها الكثير من الأشخاص للاحتفال”.

وأوضح أن هذا القرار لا يعني مقاطعة البطولة برمتها، وقال: “هذا لا يعني أننا ندعو إلى المقاطعة”.

في هذه الأثناء دشن فرنسيون موجة احتجاجات ضد قرار مجالس إدارة بلديات كبرى مقاطعة مونديال كأس العالم 2022 في دولة قطر.

وشهدت مدينة ليل إطلاق احتجاجات أمام محطة قطارات المدينة ضد قرار عدم بث مباريات كأس العالم ومقاطعة المونديال العالمي المقرر انطلاقه الشهر المقبل.

وتخلل الاحتجاج رفع شعارات تؤكد على الحق في متابعة مونديال كأس العالم دون تسييس، وهتافات ضد قرار البلدية بعدم بث مباريات كأس العالم على شاشات عملاقة وحرمان سكان المدينة من متابعة البطولة.

كما هتف المحتجون ضد فشل البلدية ومجلس الإدارة واتهموهم باتخاذ القرار بشأن مقاطعة كأس العالم خدمة لمصالحهم الشخصية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى