الإمارات تتحالف مع حزب اليمين المتطرف الفرنسي لتجريم الإسلام السياسي

كشف تواصل علني بين دولة الإمارات العربية المتحدة وحزب اليمين المتطرف الفرنسي عن مستوى متقدم من التنسيق السياسي باتجاه بناء تحالف أيديولوجي يستهدف تجريم الإسلام السياسي وتوسيع دائرة الإسلاموفوبيا في أوروبا، في مسار يتقاطع مع أجندات اليمين المتشدد ويمنحها غطاءً دوليًا وماليًا وسياسيًا.
فقد نشر جوردان بارديلا، رئيس حزب التجمع الوطني الفرنسي اليميني المتطرف وأحد أبرز وجوه اليمين المتشدد في فرنسا وأوروبا، تغريدة أعلن فيها عن اجتماع وصفه بـ”الودي والمثمر” مع سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في باريس فهد سعيد الركباني.
وقال بارديلا في تغريدته إن اللقاء تناول “العلاقات الثنائية، والروابط الاقتصادية، والجهود المشتركة في مكافحة التطرف الإسلامي”، في صياغة تعكس تبنيًا مباشرًا للرواية الإماراتية التي تساوي بين الإسلام السياسي والإرهاب، وتمنح أحزاب اليمين المتطرف الأوروبي مشروعية إضافية في حملتها ضد المسلمين وحركاتهم السياسية والاجتماعية.
وأعلن بارديلا أن تحالف “وطنيون من أجل أوروبا” – الذي يضم أحزاب اليمين المتطرف في البرلمان الأوروبي – سيقدّم قريبًا مشروع قرار لإضافة جماعة الإخوان المسلمين إلى قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، في خطوة تُعد تتويجًا لمسار ضغط طويل قادته أبوظبي داخل العواصم الأوروبية ومراكز القرار.
ويأتي هذا التطور ضمن سياق أوسع من الانخراط الإماراتي المنهجي مع أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا. فمن فرنسا إلى إيطاليا والنمسا وهولندا، أقامت أبوظبي خلال السنوات الماضية علاقات وثيقة مع قوى سياسية معروفة بعدائها الصريح للمسلمين والمهاجرين، مستفيدة من تقاطع المصالح حول محاربة الإسلام السياسي، وتحديدًا التيارات التي ترفض التطبيع مع إسرائيل أو تنتقد السياسات الغربية في الشرق الأوسط.
وتُظهر هذه العلاقات أن الإمارات لم تعد تكتفي بدور الشريك الاقتصادي أو الحليف الأمني، بل باتت لاعبًا فاعلًا في صياغة الخطاب السياسي الأوروبي تجاه المسلمين، عبر دعم أطروحات تُجرّم العمل السياسي الإسلامي، وتُعيد تعريفه كتهديد أمني وثقافي، لا كجزء من التعددية الديمقراطية.
ويرى مراقبون أن أبوظبي تصدّر نموذجها الداخلي في قمع الحركات الإسلامية إلى الخارج، مستخدمة أدوات الضغط الدبلوماسي والاقتصادي لتشجيع أوروبا على تبني تشريعات ومواقف أكثر تشددًا.
ويُلاحظ أن هذا المسار يترافق مع دعم إماراتي مباشر أو غير مباشر لمراكز أبحاث ومنصات إعلامية أوروبية تروّج لخطاب الخوف من “الأسلمة” و”الاختراق الإسلامي”، وتخلط عمدًا بين العنف والتعبير السياسي السلمي.
وفي هذا الإطار، يُعد حزب التجمع الوطني الفرنسي شريكًا مثاليًا لأبوظبي، إذ يقوم خطابه على معاداة الهجرة، ورفض التعددية الثقافية، وتجريم الرموز والممارسات الإسلامية في الفضاء العام.
ومن خلال هذا التحالف، تحصل الإمارات على منصة سياسية أوروبية تتبنى سرديتها بالكامل، فيما يحصل اليمين المتطرف على دعم دولي يعزز حضوره وشرعيته.
واللافت في تصريحات بارديلا هو استخدام مصطلح “مكافحة التطرف الإسلامي” بصيغة فضفاضة، دون تمييز بين العنف والإرهاب من جهة، والعمل السياسي أو الدعوي السلمي من جهة أخرى. وهو ما ينسجم مع الخطاب الإماراتي الذي يوسّع تعريف “التطرف” ليشمل أي تيار إسلامي مستقل أو معارض للسياسات الإقليمية التي تقودها أبوظبي وحلفاؤها.
ويرى منتقدون أن إدراج جماعة الإخوان المسلمين – أو أي حركة سياسية – على قوائم الإرهاب الأوروبية دون مسار قضائي واضح، يشكل سابقة خطيرة، تفتح الباب أمام تسييس قوانين مكافحة الإرهاب، واستخدامها كأداة لتصفية الخصوم الأيديولوجيين، لا لحماية الأمن العام.
ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه أوروبا تصاعدًا غير مسبوق في جرائم الكراهية ضد المسلمين، وتوسعًا في التشريعات التي تستهدف الجمعيات الإسلامية والمساجد والرموز الدينية.
ويخشى حقوقيون من أن يؤدي التحالف بين دول استبدادية خارج الاتحاد الأوروبي وأحزاب يمينية متطرفة داخله، إلى تقويض مبادئ الحريات العامة، وضرب أسس التعددية السياسية والدينية.



