الحرب في مضيق هرمز تضرب الشحن البحري العالم وأوروبا ليست بمنأى

بدأت الحرب المرتبطة بإيران تؤثر بالفعل على حركة الشحن البحري العالمي، مع تحول مضيق هرمز إلى منطقة عالية المخاطر للسفن التجارية، وهو ما يهدد بإحداث اضطرابات واسعة في التجارة الدولية وأسواق الطاقة.
وتشير تقارير بحرية إلى أن العديد من السفن أصبحت تتردد في عبور المضيق، وهو الممر البحري الضيق الذي يربط الخليج العربي بالمحيطات العالمية ويُعد أحد أهم شرايين التجارة في العالم.
ويمر عبر هذا الممر نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية، إضافة إلى كميات كبيرة من الألومنيوم والأسمدة والمواد الصناعية الأساسية.
وأفادت تقارير من قطاع الشحن بأن عدداً متزايداً من السفن بات يفضّل الانتظار خارج المضيق بدلاً من المخاطرة بالعبور.
وقال سفين رينغباكن، الرئيس التنفيذي لشركة التأمين البحري ضد مخاطر الحرب DNK، إن مالكي السفن يتعاملون مع التهديدات الإيرانية بجدية كبيرة.
وأوضح أن السفن التي تقترب من المضيق تراقب التطورات الأمنية عن كثب قبل اتخاذ قرار العبور.
وأضاف: “في الوقت الحالي، تنتظر السفن داخل المضيق وخارجه التطورات ولا تعبر”.
ويركز مالكو السفن بشكل أساسي على سلامة الطواقم البحرية قبل أي اعتبارات اقتصادية.
وتزداد المخاطر مع إعلان إيران استعدادها لاستهداف السفن التي تعبر المضيق إذا استمرت العمليات العسكرية ضدها.
وتشير التقارير إلى أن بعض السفن التي تمكنت من العبور كانت مرتبطة بنقل النفط الإيراني نفسه، ما قد يمنحها هامشاً أكبر من الأمان.
ومن بين هذه السفن ناقلة الغاز “دانوتا 1″، التي رجّحت تقارير بحرية أنها كانت تحمل شحنة من الغاز البترولي الإيراني. لكن معظم السفن التجارية الأخرى لم تغامر بالعبور حتى الآن.
وتزايدت المخاوف بعد تعرض عدد من السفن لهجمات خلال الأيام الأولى من الحرب.
فقد أفادت التقارير بأن تسع سفن تعرضت للقصف أو الاستهداف في المضيق أو في المياه المحيطة به خلال خمسة أيام فقط. وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل ثلاثة من أفراد طواقم السفن.
ورغم أن بعض السفن تمتلك تأميناً ضد مخاطر الحرب، فإن هذا النوع من التأمين لا يمكنه تعويض الخسائر البشرية.
ورغم أن الصراع يدور في الشرق الأوسط، فإن أوروبا لن تكون بمنأى عن تداعياته.
فالشحن البحري بطبيعته شبكة عالمية مترابطة، وأي تعطيل في أحد الممرات الحيوية ينعكس بسرعة على بقية الاقتصاد العالمي.
ومن بين السفن التي تعرضت للهجوم ناقلة النفط “ستينا إمبراتيف” المملوكة لشركة سويدية، والتي كانت تنقل النفط للجيش الأمريكي.
كما تنتظر عشرات السفن الأوروبية شمال وجنوب المضيق، بعضها مسجل في دول أوروبية أو يحمل شحنات متجهة إلى القارة.
وتعتمد أوروبا بشكل كبير على واردات الطاقة القادمة من الخليج. فالاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة يستوردان كميات كبيرة من النفط والديزل والبنزين ووقود الطائرات من دول الخليج.
ويعني تعطّل الملاحة في مضيق هرمز أن هذه الإمدادات قد تتعرض للاضطراب. وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار الطاقة في الأسواق الأوروبية.
والوضع أكثر تعقيداً بالنسبة للسفن الموجودة داخل الخليج العربي. فهذه السفن قد تجد نفسها محاصرة إذا أصبح عبور المضيق شديد الخطورة.
فحتى لو قررت بعض السفن مغادرة المنطقة، فإن آلاف السفن الأخرى التي تعمل داخل الخليج قد لا تتمكن من الخروج بسهولة.
كما أن شركات الشحن قد تتردد في إرسال سفن جديدة إلى المنطقة إذا استمرت المخاطر الأمنية.
ويحذر بعض المسؤولين في قطاع الطاقة من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية.
وقال وزير الطاقة القطري سعد الكعبي إن استمرار الصراع قد يؤدي إلى انهيار اقتصادي عالمي إذا توقفت صادرات الطاقة من الخليج.
وأشار إلى أن دول الخليج قد تضطر إلى إعلان حالة القوة القاهرة ووقف الإنتاج إذا أصبحت الملاحة البحرية غير آمنة.
ويحذر خبراء الشحن من أن استمرار الهجمات على السفن قد يؤدي إلى أزمة عالمية في التجارة والطاقة. فالمضيق ليس مجرد ممر إقليمي، بل شريان حيوي يربط أسواق الطاقة والصناعة والغذاء في العالم.
وإذا تحول الخليج إلى منطقة استهداف مستمر للسفن التجارية، فإن التأثير لن يقتصر على الشرق الأوسط.
بل قد يمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، من أسواق الطاقة إلى التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية.
وفي ظل هذه المخاطر، قد تجد الحكومات الأوروبية نفسها مضطرة للضغط سياسياً لإنهاء الحرب قبل أن تتحول الأزمة البحرية إلى صدمة اقتصادية عالمية واسعة.




