الغارديان: ترشيح لانا نسيبة لأمانة الأمم المتحدة «أمر شائن» وسط تورط الإمارات في حرب السودان وسفك الدماء

قالت صحيفة «الغارديان» البريطانية، إن ترشيح لانا نسيبة، وزيرة الدولة الإماراتية والسفيرة السابقة لدى الأمم المتحدة، لمنصب الأمين العام للمنظمة الدولية، هو أمر شائن، في ظل تورط الإمارات في حرب السودان وسفك الدماء عبر دعم ميليشيات قوات الدعم السريع.
وأبرزت كاتبة العمود في صحيفة «الغارديان» نسرين مالك، أن مسار عدم الاستقرار العالمي خلال السنوات الماضية لا يقتصر على انتهاك القانون الدولي واستهداف المدنيين، بل يشمل أيضاً تراجع سلطة المؤسسات الدولية ومصداقيتها.
واعتبرت مالك، أن ترشيح نسيبة يمثل أحدث مظاهر هذا التراجع، وأن توليها المنصب سيكون «أمراً شائناً».
وأشارت إلى تورط الإمارات، خلال السنوات الثلاث الماضية، بدعم قوات الدعم السريع، وتسهيل وصول مرتزقة للقتال إلى جانبها، واستغلال بنية المساعدات الدولية لتهريب الأسلحة إلى السودان. وتواجه قوات الدعم السريع اتهامات بالتطهير العرقي وارتكاب جرائم ضد الإنسانية والعنف الجنسي.
ووصفت الكاتبة الحرب بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية بأنها كارثة مستمرة ذات أبعاد تاريخية، أسفرت عن المجاعة والنزوح وأزمة إنسانية.
وقالت إن تحقيقات وتقارير عديدة تشير إلى أن الإمارات غذّت الصراع بصورة أساسية عبر دعمها المباشر لأحد أطرافه، بما أسهم في استمرار القتال والخسائر، مع بقاء خطوط الإمداد الخارجية عاملاً في إطالة أمده.
وأضافت أن دور الإمارات في حرب السودان كان موضع تحقيقات إعلامية وأنشطة حقوقية وإدانات سياسية.
وأشارت إلى أن عضوين في الكونغرس الأمريكي دعوا وسائل الإعلام والمنظمات الرياضية الأمريكية إلى إنهاء علاقاتها بالإمارات، على خلفية ما وصفاه بتواطؤها في الإبادة الجماعية عبر تسليح أحد الأطراف.
وفي المملكة المتحدة، قُدمت شكوى تطالب الحكومة بالتحقيق مع الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الوزراء الإماراتي ومالك نادي مانشستر سيتي، استناداً إلى ما وصفته الشكوى بكثرة الأدلة على تورط الإمارات.
ولفتت مالك إلى ما اعتبرته انتهاكات مرتبطة بنفوذ الدولة الإماراتية، التي استخدمت ثروتها لتعزيز حضورها في مناطق أفريقية ذات أهمية جيوسياسية، بينها ساحل السودان على البحر الأحمر واحتياطياته من الذهب وموقعه الاستراتيجي.
وقالت الكاتبة إن الإمارات واجهت الانتقادات، وفق تقارير، بالتضليل والدعاية الرقمية.
وأضافت أن نسيبة كانت حاضرة في هذا السياق، إذ نفت «الادعاءات التي لا أساس لها»، وانتقدت وسائل إعلام دولية، وشككت في نتائج لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة.
وذكرت مالك أن نسيبة واجهت خلال زيارة إلى مخيم للاجئين في تشاد رجلاً سودانياً رفض الزيارة، وطلب من الوفد الاحتفاظ بالمساعدات، قائلاً إن على الإمارات التوقف عن التدخل وتأجيج الحرب إذا أرادت المساعدة.
كما رفضت لاجئة أخرى المساعدات، وقالت إن الإمارات قتلت إخوتها. واعتبرت الكاتبة أن تعيين نسيبة، التي وصفتها بأنها واجهة الاستراتيجية الإماراتية تجاه السودان، يمثل صفعة لملايين المتضررين وإخفاقاً تجاه آلاف القتلى، وقد يشجع على إطالة الصراع.
ورأت مالك أن ردود الفعل تجاه السودان تكشف أن كثيراً من المناشدات والبيانات التي تعلن القلق على المدنيين تظل شكلية، ما لم تتناول أدوار الأطراف الخارجية النافذة التي تسهم في تسريع الصراع. وقالت إن الحرب لا ينبغي أن تُعرض باعتبارها اشتباكاً مؤسفاً بين جماعات مسلحة فحسب.
كما تناولت الكاتبة ما وصفته باستراتيجية إماراتية طويلة الأمد لكسب تأييد المؤسسات الغربية، عبر تقديم الدولة بوصفها دولة مسلمة «معتدلة» تعي مخاطر الإسلام المتطرف، وتعزيز العلاقات المالية مع المملكة المتحدة والولايات المتحدة، ولا سيما مع عائلة ترامب، والتحالف مع النخب السياسية والاقتصادية. وأشارت إلى ارتباط الإمارات بتمويل ودعم جماعات يمينية متشددة في أوروبا.
وقالت إن خلفية نسيبة، بما فيها تعليمها في مدرسة دير ويكومب وجامعة كامبريدج وأصولها الفلسطينية، فضلاً عن تمثيلها دولة طبّعت علاقاتها مع إسرائيل، قد تجعل ترشيحها مقبولاً لدى بعض الأطراف، رغم سياسات أبوظبي التي تثير انتقادات واسعة.
واعتبرت مالك أن هذا الوضع يجعل الإمارات أقرب إلى دوائر النفوذ الدولية من الشعب السوداني، الذي وصفته بالأضعف والأفقر والأقل تمثيلاً، وقالت إن جرائم الدولة الثرية تُعامل على أنها شأن خاص يصعب على الآخرين مواجهته.
وأضافت أن صعود الإمارات يعكس مرحلة تتسم بالحروب الإقليمية وتعدد الأقطاب وأزمات الطاقة وتراجع المعايير، حيث تزداد مكانة الدول التي تتبنى سياسات نفعية مدعومة بالثروة السيادية والخبرة بالنظام العالمي.
وخلصت الكاتبة إلى أن تعيين ممثلة تُحمّلها أطراف مسؤولية عن مأساة السودان في منصب أممي مرموق قد يعزز مكانة الإمارات ويمنحها مرونة أكبر في التعامل مع الملف السوداني. ووصفت ذلك بأنه فصل جديد لا يُحاسب فيه المتهمون، بل يُتوّجون، معتبرة أن تعيين نسيبة لا يمكن ضمانه إلا بتجاهل الضحايا والأحياء.




