Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبارنا

شكوى سعودية للإمارات عبر واشنطن: احتجاج على أدوار أبوظبي في السودان واليمن

كشفت مصادر أمريكية وغربية مطلعة لموقع “ميدل إيست آي” البريطاني، أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وجّه رسالة مطوّلة إلى مستشار الأمن القومي الإماراتي طحنون بن زايد آل نهيان، تضمّنت لائحة شكاوى سعودية حادة تتعلق بالدور الإماراتي في كلٍّ من السودان واليمن، مع طلب وساطة غير مباشرة عبر الولايات المتحدة.

وبحسب المسؤولين، أُرسلت الرسالة قبل أسابيع، وجاءت بصيغة تفصيلية توضح تزايد الاستياء السعودي من سياسات أبوظبي الإقليمية، لا سيما دعمها لقوات قوات الدعم السريع في السودان، وتحركاتها المنفردة في جنوب اليمن بعيدًا عن التنسيق مع الرياض.

وأفادت المصادر بأن الرسالة أبلغت طحنون بن زايد أن المملكة لم تعد قادرة على «التسامح» مع استمرار الحرب الأهلية في السودان، في ظل ما تعتبره الرياض دعمًا إماراتيًا مباشرًا أو غير مباشر لقوات الدعم السريع.

وشددت على أن هذا المسار يفاقم عدم الاستقرار الإقليمي ويقوّض أي جهود سياسية لاحتواء الصراع.

وتعكس اللهجة الواردة في الرسالة – وفق المطلعين – انتقال الموقف السعودي من التحفظ الدبلوماسي إلى الاحتجاج الصريح، مع تحميل أبوظبي مسؤولية إطالة أمد الحرب وتداعياتها الإنسانية والأمنية.

وفي الملف اليمني، أعادت الرسالة التأكيد على أن المملكة ترى اليمن جزءًا من نطاق أمنها القومي المباشر، وأن تدخلها العسكري هناك جاء بدافع حماية حدودها الجنوبية.

كما شددت على أن الرياض تعتزم «تحمّل المسؤولية» عن إدارة هذا الملف في المرحلة المقبلة.

وانتقدت الرسالة بشدة دعم الإمارات للمجلس الانتقالي الجنوبي، معتبرة إرسال مساعدات عسكرية إليه دون موافقة الرياض «خطًا أحمر».

وذكّرت بأن السعودية قصفت شحنة أسلحة إماراتية في ميناء المكلا أواخر ديسمبر/كانون الأول، قبل أن تقدّم دعمًا جويًا واستخباراتيًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا لإخراج قوات المجلس الانتقالي من مناطق سيطرتها.

كما أشارت إلى استياء سعودي من عملية وُصفت بالسرية نفذتها أبوظبي مطلع يناير/كانون الثاني، أُخرج على إثرها زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي السابق عيدروس الزبيدي من اليمن، بعد اتهامه بالخيانة العظمى.

وقالت المصادر إن الرسالة لم تتضمن توقيعًا رسميًا، غير أن واشنطن قدّرت أنها صادرة عن ولي العهد السعودي شخصيًا.

ولفتت إلى أن صياغتها بدت وكأنها كُتبت مع وضع الإدارة الأمريكية في الاعتبار، إذ جمعت بين عرض الخلافات الجوهرية والتشديد في الوقت نفسه على «العلاقات الأخوية» بين البلدين.

وتزامن ذلك مع صمت نسبي من إدارة دونالد ترامب حيال الخلاف الخليجي، قبل أن يقرّ الرئيس الأمريكي علنًا هذا الأسبوع بوجود انقسام بين الرياض وأبوظبي، قائلاً للصحفيين: «إنهم بالفعل على خلاف… ويمكنني تسوية الأمر بسهولة».

وكان ترامب قد أكد سابقًا أن السعودية طلبت منه التدخل في نزاع إقليمي، دون أن يسمّي الإمارات صراحة، وهو ما فسّره مراقبون بأنه إشارة إلى ملف السودان.

وبحسب ما ورد في الرسالة، عرضت الرياض فتح مسار وساطة عائلية عبر شقيق ولي العهد ووزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، في محاولة لاحتواء التوتر ومنع تحوله إلى قطيعة علنية.

وتسلط هذه المراسلات الضوء على الدور المحوري الذي يلعبه طحنون بن زايد داخل منظومة الحكم في أبوظبي. فهو أحد أبرز أبناء الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ويُنظر إليه باعتباره «رجل المهمات المعقدة» في السياسة الخارجية الإماراتية، إلى جانب إشرافه على جزء كبير من الثروة السيادية لأبوظبي.

ويصفه مسؤولون أمريكيون وعرب بأنه أكثر براغماتية من شقيقه رئيس الدولة محمد بن زايد آل نهيان، مشيرين إلى دوره السابق في إعادة تطبيع العلاقات مع قطر بعد أزمة الحصار عام 2017.

وتخلص الرسالة، بحسب المطلعين، إلى أن إدارة هذا الخلاف ستظل – على الأقل في هذه المرحلة – شأنًا عائليًا بين قيادتي البلدين، لكنها في الوقت نفسه تكشف عمق التباين الاستراتيجي بين الرياض وأبوظبي، وتؤشر إلى مرحلة أكثر توترًا في العلاقات الخليجية، مع انتقال الخلاف من الكواليس إلى أروقة واشنطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى