Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
تقارير

نهاية “إسبرطة الصغيرة”: السعودية تطيح بمشروع الإمارات الإقليمي

أبرز موقع ميدل إيست آي البريطاني، تصاعد التوتر في العلاقات بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، مشيرا إلى قدرة الرياض على الإطاحة بمشروع أبوظبي الإقليمي وإعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط.

وأشار الموقع إلى ما يشهده العالم العربي تحوّلًا جذريًا لا يرتبط بالخلافات المؤقتة بين الأمراء، ولا بغنائم الإمبراطوريات، ولا بتحالفات الوكلاء المتنافسة. كما لا يتصل هذا التحول بالعدوين التقليديين للحاكم العربي السني: إيران أو جماعة الإخوان المسلمين.

ولم يكن هذا التحول وليد شرارة احتجاج شعبي كما حدث في سيدي بوزيد التونسية، ولا نتيجة مظاهرات حاشدة في القاهرة تطالب بإسقاط الديكتاتور. ومع ذلك، فإن تداعياته قد تكون بحجم الزلزال الذي أحدثه الربيع العربي قبل خمسة عشر عامًا.

فالدول العربية التي تُوصف عادة بأنها “الدول الحقيقية” في المنطقة، أي تلك ذات الكثافة السكانية الكبيرة، بدأت تستفيق على ما يجري من حولها.

وقد أدركت السعودية، ومعها الجزائر بشكل رئيسي، ومصر على الأرجح، أن خطة إسرائيل – علنًا – والإمارات العربية المتحدة – ضمنيًا – للهيمنة على نقاط الاختناق الاستراتيجية في المنطقة تمثل تهديدًا مباشرًا لمصالحها الوطنية.

وتقوم الخطة الإسرائيلية–الإماراتية على تفكيك الدول العربية التي كانت قوية في السابق، والسيطرة على طرق التجارة الحيوية مثل مضيق باب المندب بين اليمن والقرن الأفريقي، وإنشاء قواعد عسكرية تمتد عبر المنطقة، بما يضمن هيمنة عسكرية ومالية طويلة الأمد.

في الحالة الإسرائيلية، كانت هذه السياسة واضحة ومعلنة. فهي الصيغة ذاتها التي تسعى تل أبيب لتطبيقها في سوريا عبر دعم كيانات انفصالية، سواء في الجنوب الدرزي أو في الشمال الكردي. ولا ترغب إسرائيل في سوريا موحدة، بل في دولة مجزأة وضعيفة.

وتتجلى السياسة نفسها في اعتراف إسرائيل بـ”أرض الصومال”، ما يمنحها موطئ قدم استراتيجيًا في القرن الأفريقي.

أما أبو ظبي، فقد باشرت سياسة التفتيت منذ سنوات طويلة في أكثر من ساحة عربية. صحيح أن أحد أهدافها كان محاربة الإسلام السياسي، لكن التفتيت كان جوهر تدخلها في ليبيا عبر دعم الجنرال خليفة حفتر ضد حكومة الوفاق، وفي السودان عبر تمويل وتسليح قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، رغم النفي الإماراتي المتكرر.

ولم تكن الحرب الأهلية السودانية لتندلع لولا هذا التدخل الواسع النطاق، وفق ما تشير إليه الوقائع الميدانية.

في جنوب اليمن، مارست الإمارات السياسة ذاتها لأكثر من عقد. انطلقت من مخاوفها من حزب الإصلاح، لكنها سرعان ما تجاوزت هذا الهدف نحو مشروع أكبر: إنشاء كيان انفصالي في الجنوب تحت مظلة “المجلس الانتقالي الجنوبي”.

لم يكن هذا المشروع جديدًا، لكن محمد بن زايد سرّع تنفيذه بشكل غير مسبوق، وكاد أن ينجح. فاليمن تاريخيًا ساحة مفتوحة للتدخلات الخارجية، ومع سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014 وتحوّل الحكومة إلى المنفى، بدا المشهد مهيأً للتقسيم.

كان المجلس الانتقالي الجنوبي على وشك إعلان أمر واقع بدولة انفصالية تعترف بإسرائيل، ولم يكن ينقصه سوى السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة، اللتين تمثلان نصف مساحة اليمن تقريبًا، وتشتركان بحدود مباشرة مع السعودية.

وشكل ظهور قوات المجلس الانتقالي في المكلا، عاصمة حضرموت، شكّل جرس إنذار حقيقيًا للرياض.

وبالنسبة لمحمد بن زايد، لم يكن الاستيلاء على المكلا سوى خطوة صغيرة في مشروع “إسبرطة الصغيرة”. أما بالنسبة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، فقد كانت تلك الخطوة صدمة استراتيجية.

فالسعودية، التي لطالما أدارت سياستها الخارجية بهدوء وتدرّج، قررت هذه المرة اللجوء إلى القوة. دعمت هجومًا مضادًا شنته القوات اليمنية الموالية للحكومة المعترف بها دوليًا، ما أدى إلى قصف المكلا وانسحاب قوات المجلس الانتقالي.

وبعد أيام قليلة، جاء الاعتراف الإسرائيلي الرسمي بأرض الصومال ليؤكد للسعوديين أن ما يجري في اليمن والقرن الأفريقي ليس إلا جزءًا من الخطة ذاتها.

وعندما قصفت السعودية شحنات أسلحة في ميناء المكلا، اتهمت أبو ظبي علنًا بتسليح الانفصاليين. وبعد ساعات فقط، أعلنت الإمارات سحب قواتها من اليمن، بل والتخلي عن جزيرة سقطرى، لتنهار بذلك استثمارات سياسية وعسكرية استمرت عقدًا كاملًا.

وتزامن ذلك مع انهيار داخلي في المجلس الانتقالي الجنوبي، واختفاء زعيمه عيدروس الزبيدي، وسط أنباء عن تجريده من مناصبه واتهامه بالخيانة.

هكذا يتغير الشرق الأوسط: لا عبر الصور التذكارية في المكتب البيضاوي، ولا عبر اتفاقيات براقة مثل “اتفاقيات أبراهام”، بل عبر انهيارات صامتة ومفاجئة.

لم تتغير النخبة الحاكمة في السعودية، لكن الذي تغير هو إدراكها بأن مشاريع الجوار باتت تشكل تهديدًا وجوديًا. وهذا، بالنسبة لأي دولة، خط أحمر.

وقال الموقع إن صحوة الرياض، مهما كانت دوافعها، تمثل تطورًا لافتًا قد يفتح الباب أمام اصطفاف إقليمي جديد يضم السعودية ومصر وتركيا، وربما الجزائر، ويعيد الاعتبار لفكرة الأمن الإقليمي المستقل بعيدًا عن هيمنة واشنطن وتل أبيب.

وختم “قد يبدو هذا الطرح طموحًا، لكنه يعبّر عمّا يحتاجه ملايين العرب للخروج من دوامة التفتيت والتدخلات الخارجية التي لم تنتج سوى الفوضى”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى