Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
تقارير

نفوذ الإمارات في مانشستر: تلميع رياضي وتهم فساد

تكشف تجربة الاستثمارات الإماراتية في مانشستر عن تناقض حاد بين صورة «المدينة الحديثة» التي تروّج لها أبوظبي، وواقع أحياء تعاني الفقر وتراجع الخدمات والاعتماد المتزايد على بنوك الطعام.

وبينما يصف رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام مجموعة أبوظبي المتحدة ومالكي نادي مانشستر سيتي بأنهم «شريك ضخم في بناء مانشستر الحديثة»، يرى سكان ونشطاء أن هذه الشراكة تجاهلت الفئات الأكثر احتياجاً، وساهمت في تعميق الفوارق الاجتماعية وتحويل المدينة إلى مساحة استثمارية تخدم رأس المال أكثر مما تخدم السكان.

وعلى بعد دقائق من ملعب الاتحاد، الذي يملكه الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، يوجد بنك طعام في شمال شرق مانشستر يعتمد بصورة أساسية على المتطوعين. وتقول نيام، وهي شابة فقدت عملها في البنك، إن مجلس مدينة مانشستر يحيل السكان إلى المؤسسة، لكنه لا يوفر لها أي تمويل. وأضافت أن البنك يستطيع تقديم وجبة ساخنة لأي شخص، لكنه يواجه صعوبة في الاستمرار.

وتقول نيام إن مالكي مانشستر سيتي في أبوظبي «لم يساعدونا أبداً»، مشيرة إلى أن المؤسسات التي تعاني نقص الموارد لا ترى أثراً للاستثمارات الإماراتية في حياتها اليومية.

وفي منطقة قريبة، يعمل بنك طعام آخر يوماً واحداً في الشهر فقط، فيما تقول ميلي براون، التي تبيع دجاج الجيرك لتمويله، إن الشوارع مليئة بالقمامة والمباني متهالكة، وإن الأثرياء لا يكترثون بالمنطقة.

وتنتقد براون نادي مانشستر سيتي ومالكيه، قائلة إن النادي لا يدعم بنك الطعام التابع للكنيسة، وإن المشجعين الذين يزورون المنطقة في أيام المباريات لا يتوجهون إلى أحيائها الفقيرة.

وتصف مالكي النادي بأنهم «مجموعة أنانية»، فيما لم يرد مانشستر سيتي على طلب موقع «ميدل إيست آي» التعليق على هذه الانتقادات.

وتصاعد الجدل بعد قرار لجنة مستقلة، في 29 سبتمبر/أيلول، إدانة مانشستر سيتي في 114 تهمة تتعلق بانتهاكات خطيرة للقواعد المالية للدوري الإنجليزي الممتاز وعدم التعاون مع التحقيق.

وخلصت اللجنة إلى أن النادي أخفى أكثر من 830 مليون جنيه إسترليني من التمويل غير المشروع، وأشارت في ثماني مناسبات إلى عقود واتفاقيات وصفقات وترتيبات تجارية «وهمية».

ويصر النادي على براءته، وقد استأنف الأحكام، مؤكداً امتلاكه «مجموعة شاملة من الأدلة الدامغة» التي تدعم موقفه.

ووصف الرئيس التنفيذي لمجموعة سيتي لكرة القدم، فيران سوريانو، الأحكام بأنها «نظرية مؤامرة من الدوري الإنجليزي الممتاز». لكن القضية أعادت طرح العلاقة بين النادي وصورة الإمارات، بعدما اعتبر غاري كوك، الرئيس التنفيذي السابق للنادي، أن مانشستر سيتي يمثل العلامة التجارية لأبوظبي على الساحة العالمية.

ولا يقتصر الجدل على كرة القدم، بل يمتد إلى مشروع «مانشستر لايف»، الذي أُطلق عام 2014 بصفقة بلغت قيمتها مليار جنيه إسترليني بين مجلس مدينة مانشستر ومجموعة أبوظبي المتحدة، الذراع الاستثمارية المملوكة لمنصور بن زايد.

ففي مشاريع أنكوتس ونيو إزلنغتون، ارتفعت أسعار الإيجارات إلى ما بين 1300 و1600 جنيه إسترليني شهرياً لشقة من غرفتين، في مدينة يبلغ متوسط الراتب السنوي فيها نحو 34 ألف جنيه إسترليني، بينما لم تتضمن المشاريع مساكن بأسعار معقولة.

وخلص تقرير «مانشستر أوفشورد»، الصادر عن باحثين من جامعة شيفيلد، إلى أن عقود الإيجار والأصول العامة نُقلت إلى شركات تابعة تسيطر عليها أبوظبي ومسجلة في جيرسي، وهي ملاذ ضريبي.

كما أشار التقرير إلى بيع تسعة مواقع لمنصور بن زايد في صفقة عام 2014 بجزء ضئيل من قيمتها، ما حقق عائداً مالياً «ضئيلاً» للجمهور، وأدى إلى بيع ممتلكات عامة ثمينة بأسعار منخفضة.

وكشفت تقارير صحفية أن أبوظبي حصلت على «صفقة مميزة» منحتها حق الرفض الأول على مساحة واسعة من الأراضي، فيما تلقت السلطة المحلية أقل من ثلاثة ملايين جنيه إسترليني لبناء نحو 1800 منزل بموجب الاتفاق.

ويقول الباحث ريتشارد غولدينغ إن الصفقة كانت جيدة إلى حد يصعب تصديقه، مؤكداً أن مجموعة أبوظبي المتحدة ليست مؤسسة خيرية.

وتتهم تقارير الحكومة البريطانية والقيادات المحلية في مانشستر بتجاهل أو التستر على دور الإمارات في ملفات خارجية، بينها الحرب في اليمن، والانتهاكات الحقوقية داخل الإمارات، ودعم قوات الدعم السريع في السودان.

وتواصل أبوظبي نفي دعمها للقوات شبه العسكرية السودانية، لكن منظمات وتقارير دولية اتهمتها بتقديم دعم لقوة متورطة في جرائم وانتهاكات في دارفور.

ويرى ناشطون سودانيون في مانشستر أن الاستثمارات الإماراتية جعلت المسؤولين البريطانيين أكثر تردداً في انتقاد أبوظبي. ويقول مهند طه، مؤسس مجموعة «مانشستر من أجل السودان»، إن القادة المحليين يخشون مواجهة الإمارات بسبب استثماراتها، معتبراً أن إدارة النادي متواطئة في ما يحدث في السودان، بينما لا يتحمل المشجعون واللاعبون المسؤولية نفسها.

وتشير المادة إلى أن بريطانيا أنشأت عام 2013 وحدة سرية عُرفت باسم «مشروع فالكون»، منحت الإمارات وصولاً مميزاً إلى النخبة السياسية وصفقات الأراضي ومؤسسات أكاديمية وصحية بارزة.

كما لعب توني بلير دور المدافع عن المصالح الإماراتية، فيما سعى وزير المالية السابق جورج أوزبورن إلى جذب الاستثمارات الإماراتية إلى قطاعات غير دفاعية.

وبذلك، تكشف مانشستر، وفق الانتقادات المطروحة، عن نموذج تنموي يقدّم الواجهات الحديثة والمشاريع العقارية والاستثمارات الرياضية، لكنه يترك خلفه بنوك طعام وأحياء فقيرة وسكاناً لا يرون نصيباً عادلاً من الثروة.

فالإمارات لم تشترِ نادياً رياضياً فقط، بل دخلت في شبكة من الأصول العامة والسياسات المحلية والعلاقات السياسية، بينما بقي السؤال الأساسي معلّقاً: من استفاد فعلاً من «مانشستر الحديثة»؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى