Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
تقارير

حضور إماراتي كثيف في ملفات إبستين يكشف تشابكات سياسية ومالية حساسة

كشفت وثائق قضائية ورسائل بريد إلكتروني أُفرج عنها حديثاً ضمن ما يُعرف بـ«ملفات إبستين» عن ظهور مكثف لشخصيات ودوائر مرتبطة بدولة الإمارات العربية المتحدة، ما يسلّط الضوء على شبكة علاقات سياسية ومالية وإعلامية امتدت عبر عواصم غربية، في فترة كان فيها الملياردير الأمريكي جيفري إبستين قد أقرّ بالذنب في عام 2008 بتهمة استدراج قاصر لممارسة الدعارة.

وبحسب تقرير لموقع ميدل إيست آي البريطاني، تتضمن الملفات رسائل تفصيلية عن شحنة «قماش مقدس» من الكعبة المشرفة في مكة المكرمة إلى الولايات المتحدة، جرى ترتيبها عبر سيدة الأعمال المقيمة في الإمارات عزيزة الأحمدي.

وتُظهر المراسلات أن الشحنة نُسّقت خارج القنوات الدينية الرسمية، ما أثار تساؤلات حول طبيعة العلاقات التي مكّنت إبستين من الوصول إلى رموز دينية وسياسية حساسة في المنطقة.

وتكشف الوثائق أيضاً مراسلات تتعلق بمحاولات ربط إبستين بدوائر الحكم في أبوظبي. ففي عام 2010، سعى أندرو ماونتباتن-ويندسور – الذي كان يُعرف آنذاك بالأمير أندرو – إلى تعريف إبستين بالشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي كان يشغل منصب ولي عهد أبوظبي.

وتُظهر رسالة مؤرخة في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2010 أن أندرو أبلغ إبستين بأن وزير الخارجية الإماراتي آنذاك عبد الله بن زايد آل نهيان «يرغب في تعريفك بالشيخ محمد»، مع الإشارة إلى أن الترتيب قد لا يكتمل قبل نهاية العام.

وجاءت هذه المراسلات بينما كان أندرو يزور الإمارات ضمن وفد رسمي بريطاني ضمّ الملكة الراحلة إليزابيث الثانية والأمير فيليب ووزير الخارجية البريطاني حينها.

وفي رسالة أخرى، طلب إبستين من أندرو «أن يشهد له» لدى عبد الله بن زايد، وأن يبرز «خبرته المالية» ودوره كممول لما وصفه بـ«العلوم المتطرفة»، في محاولة واضحة لإعادة تلميع صورته بعد إدانته الجنائية.

وتتجاوز دلالات الملفات الجانب البروتوكولي. إذ تكشف رسالة بريد إلكتروني أرسلها ستيف بانون – المستشار السابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب – إلى إبستين عام 2019، عن اتهامه محمد بن زايد بـ«تسريب» معلومات تتعلق بالمدان بالاعتداء الجنسي جورج نادر إلى السلطات الأمريكية.

وكان نادر يعمل مستشاراً لمحمد بن زايد في تلك الفترة، ما يضيف بعداً سياسياً حساساً إلى شبكة العلاقات التي أحاطت بإبستين.

وتُضعف الملفات أيضاً ادعاءات أندرو بأنه قطع علاقته بإبستين بعد سجنه عام 2008. فقد أظهرت وثائق أن مساعده ديفيد ستيرن لعب دور وسيط بين الطرفين بعد سنوات من الإدانة.

ومع تصاعد الفضيحة، جُرّد أندرو من ألقابه الملكية العام الماضي، وأُجبر على مغادرة مقر إقامته في «رويال لودج» بويندسور، وسط تقارير عن صعوبة العثور على موظفين للعمل لديه.

وتبرز هذه التطورات صورة أوسع لتشابك المصالح بين نخب سياسية ومالية غربية ودول خليجية، في وقت كانت فيه التحذيرات من سجل إبستين الجنائي معروفة.

ويرى مراقبون أن كثافة الحضور الإماراتي في الملفات لا تعني بالضرورة تورطاً مباشراً في جرائمه، لكنها تكشف عن مستوى نفوذ ودوائر اتصال أتاحتها شبكات علاقات غير خاضعة للمساءلة.

ويشير تقرير ميدل إيست آي إلى أن إعادة فتح هذه الملفات تُعيد طرح أسئلة قديمة حول معايير الشفافية والمحاسبة، ودور الوسطاء غير الرسميين في وصل شخصيات مدانة بمراكز قرار سيادية.

كما تُسلّط الضوء على فجوة المساءلة بين ما يُعلن سياسياً وما يُدار خلف الكواليس، في سياق يتقاطع فيه المال بالنفوذ والدبلوماسية غير الرسمية.

وبالإجمال تُظهر «ملفات إبستين» أن القضية لم تكن مجرد جرائم فردية، بل نافذة على منظومة علاقات عابرة للحدود، لعبت فيها الإمارات – عبر شخصيات وأدوار متعددة – حضوراً لافتاً، ما يعيد فتح نقاش دولي حول حدود التطبيع الاجتماعي والسياسي مع شخصيات مدانة، وكيف تُدار السمعة والنفوذ بعيداً عن أعين الرأي العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى