دعاوى قضائية تكشف عن فضيحة فساد مدوية في دبي

كشفت دعاوى قضائية رفعها مستثمرون أمام محاكم مركز دبي المالي العالمي عن أزمة مالية تواجه مجموعة “إيه آي إكس للاستثمار”، التي تتخذ من برج خليفة مقراً لها، بعدما اتهمها عملاء بتأخير مدفوعات مستحقة ووقف صرف عوائد استثماراتهم، وسط تقديرات بأن عدد المتضررين قد يصل إلى آلاف الأشخاص، وتساؤلات بشأن الرقابة على المنتجات الاستثمارية التي تروج لها المجموعة.
وأظهرت وثائق قضائية اطلعت عليها صحيفة “فايننشال تايمز” أن مستثمرين تقدما بدعويين للمطالبة بمبلغين قدرهما مليونا دولار وثمانية ملايين دولار، فيما أفاد أشخاص مطلعون بأن السلطات المحلية زارت مقار المجموعة للاستفسار عن الأزمة، دون إعلان نتائج تلك الزيارات أو اتخاذ إجراءات رسمية بحق الشركة.
وأفاد مستثمرون بأن تأخر المدفوعات امتد لأشهر، بعدما كانت المجموعة تقدم منتجات استثمارية بعوائد سنوية مرتفعة. وذكر أحد المدعين في دعوى أقامها خلال أغسطس أن المدفوعات أصبحت متأخرة وغير منتظمة وتفتقر إلى الشفافية، بينما أبلغت الشركة عملاءها بأن مشكلات السداد ترتبط بإجراءات الامتثال والسيولة.
وتراوحت استثمارات العملاء بين عشرة آلاف دولار وملايين الدولارات، وشملت مقيمين في دبي وطيارين ورواد أعمال. ولم يُكشف حتى الآن عن إجمالي الأموال التي جمعتها المجموعة، أو القيمة النهائية للمطالبات التي قد تواجهها إذا اتسع نطاق الدعاوى.
الشركة تقر بالتأخير وتتعهد بإعادة الهيكلة
وأقرت المجموعة، في رسائل وجهتها إلى المستثمرين، بوجود تأخيرات في المدفوعات، وتعهدت بتقديم خطة لمعالجة الأزمة، دون الكشف عن تفاصيل واضحة بشأن مواعيد استرداد الأموال.
وأرجعت الشركة، في بيان أصدرته السبت 26 سبتمبر، الأزمة إلى تقلبات الأسواق العالمية والظروف الجيوسياسية، مؤكدة أن هذه التطورات أثرت في تقييم الاستثمارات وتسييلها ضمن جزء محدود من منتجاتها، وأن غالبية منتجاتها لم تتأثر.
وأعلنت الاستعانة بمستشارين قانونيين وماليين لإعادة هيكلة الاستثمارات المتضررة، متعهدة بتقديم تحديث للمستثمرين بحلول 12 أكتوبر المقبل، فيما نقلت الصحيفة عن شخص مقرب منها أنها تعمل على جمع أموال إضافية.
عوائد مرتفعة ومنتجات خارج الرقابة المحلية
سوّقت المجموعة منتجات شبيهة بالسندات بعوائد سنوية تبلغ 12% و16%، إلى جانب استثمارات عقارية بعائد سنوي ثابت معلن قدره 14.4%، فضلاً عن منتجات مرتبطة بالعملات المشفرة.
وامتدت الهياكل القانونية لبعض هذه الاستثمارات بين الإمارات وأيرلندا وجزر كايمان وسويسرا والمملكة المتحدة، ما أثار تساؤلات بشأن الجهات المسؤولة عن الإشراف عليها وحماية أموال المستثمرين.
وأوضحت المعلومات المنشورة أن أحد كيانات المجموعة يحمل ترخيصاً إماراتياً يقتصر على تقديم المشورة الاستثمارية وإحالة العملاء، بينما تصدر منتجات أخرى عبر شركات خارجية لا تخضع للرقابة المالية الإماراتية.
وحذرت سلطة النقد في جزر كايمان، في 14 سبتمبر، من شركة “إيه آي إكس سيكيور”، مؤكدة أنها لم تحصل على ترخيص منها، ولم تخضع في أي وقت لرقابتها لمزاولة أنشطة الاستثمار في الأوراق المالية. ودعت الجمهور إلى توخي الحذر عند التعامل معها.
وكشفت التقارير أن المجموعة سبق أن دفعت غرامة لجهة رقابية قطرية عام 2024، عقب تحقيق خلص إلى نشر ادعاءات غير صحيحة ومعلومات مضللة على موقعها الإلكتروني.
حملات دعائية ومخاوف على سمعة دبي
عززت المجموعة حضورها من خلال حملات تسويقية واسعة ورعاية رياضية، شملت سائق سباقات الفورمولا 1 الفرنسي بيير غاسلي، إلى جانب امتلاك أصول في فريق “إيه آي إكس ريسينغ” المشارك في بطولتي الفورمولا 2 والفورمولا 3، قبل بيع بعض أصول الفريق خلال سبتمبر.
وشغلت المجموعة مكاتب موزعة على ثلاثة طوابق في برج خليفة، بينها الطابق 144، مستفيدة من الموقع البارز والرعاية الرياضية في تعزيز حضورها التسويقي واستقطاب المستثمرين.
ولم تقدم إدارة الإعلام في دبي تعليقاً للصحيفة، فيما أكدت هيئة أسواق المال الإماراتية استمرار مسؤولياتها الرقابية واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المستثمرين والحفاظ على نزاهة السوق.
وأعادت القضية تسليط الضوء على التحديات الرقابية التي تواجه دبي في مساعيها لترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً لإدارة الثروات، خصوصاً مع تزايد الاستثمارات العابرة للحدود والمنتجات المالية مرتفعة العوائد.
وتستحضر الأزمة انهيار مجموعة “أبراج” للاستثمار الخاص عام 2018، الذي أثار تساؤلات بشأن إدارة أموال المستثمرين والرقابة المالية.




