التايمز: السعودية تواجه الحوثيين وسط تراجع دعم الحلفاء

قالت صحيفة “التايمز” البريطانية إن المملكة العربية السعودية تواجه تصعيداً متجدداً مع الحوثيين في اليمن، في وقت تبدو فيه الرياض أمام دعم عسكري أميركي محدود، بينما أعلنت بريطانيا تقديم مساعدة مرتبطة بعمليات التزود بالوقود جواً للغارات السعودية.
وأوضحت الصحيفة أن السعودية وحلفاءها اليمنيين طلبوا من الولايات المتحدة مساعدة لوقف تقدم الحوثيين، وكانوا يأملون في الحصول على دعم عسكري مباشر، لكن واشنطن اكتفت، وفق التقرير، بمقطع فيديو متحرك حمل رسالة تشجيع للحلفاء.
وفي الفيديو، الذي نُشر خلال عطلة نهاية الأسبوع، ظهر نيل هوب، القائم بالأعمال الأميركي لدى اليمن، خلف منصة، مؤكداً أن “قصة اليمن لم تبدأ إلا الآن”. وانتقل الفيديو إلى مشاهد تبدو مولدة بالذكاء الاصطناعي، ظهر فيها الوطنيون الأميركيون وهم يقاتلون البريطانيين قبل أكثر من قرنين، قبل أن يقول هوب: “لقد حوّلنا الهزيمة إلى نصر”.
ورأت “التايمز” أن تكرار نتيجة مماثلة في اليمن يبدو صعباً، مشيرة إلى أن الفصائل الحكومية المدعومة من السعودية والغرب عجزت عن منع الحوثيين المدعومين من إيران من السيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي على البحر الأحمر.
وأضافت أن هذه الفصائل تعاني الانقسام والفساد وتواجه صعوبة في شن هجوم مضاد، بينما يسعى الحوثيون إلى توسيع مكاسبهم بالتزامن مع استمرار الهجمات على مدن ومنشآت طاقة سعودية.
وقالت الصحيفة إن الرد الأميركي يبدو أنه أثار خيبة أمل لدى السعوديين، الذين استثمروا مليارات الدولارات في شراء الأسلحة الأميركية، فيما يعدّون الرئيس الأميركي دونالد ترمب صديقاً للعائلة المالكة.
وفي المقابل، أعلنت بريطانيا استعدادها لتقديم دعم لعمليات التزود بالوقود جواً لأغراض “دفاعية” مرتبطة بالضربات السعودية.
وبحسب “التايمز”، اتصل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان شخصياً بترمب طالباً مزيداً من المساعدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الأميركي درس إمكانية شن حملة قصف، لكنه أحجم عن ذلك بسبب مخاوف من أن القوات الأميركية التي تقاتل الإيرانيين تواجه بالفعل ضغوطاً وانتشاراً مفرطاً.
وأضافت أن الحوثيين تعهدوا أيضاً بعدم استهداف الأصول الأميركية.
ونقلت الصحيفة عن مصدر قوله إن السعودية تنفذ غارات مكثفة على الحوثيين باستخدام طائرات أميركية الصنع، من بينها مقاتلة من طراز “إف-15” أسقطها الحوثيون الأسبوع الماضي، مضيفاً أن التدخل الأميركي المباشر لم يكن ليحدث فارقاً كبيراً في ساحة المعركة.
وقال المصدر: “لو دخلت أميركا، لكان ذلك قد منح اليمنيين دفعة معنوية”.
وبدلاً من التدخل المباشر، ساعدت الولايات المتحدة القوات الجوية السعودية، وفق المصدر، من خلال تزويدها بمعلومات استخباراتية عن الأهداف وانتشار الحوثيين أثناء تنفيذ عشرات الغارات.
وقال المصدر: “إنهم يساعدون في تحديد الأهداف، وهذا أمر لم يفعلوه من قبل”.
وأضاف أن الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما “لم يقدم معلومات استخباراتية لتحديد الأهداف” خلال السنوات الأولى من الحرب التي بدأت عام 2015 عندما تدخلت السعودية ضد الحوثيين.
ورغم هذه المساعدة التي تجري بعيداً عن الأضواء، قالت “التايمز” إن موقف ترمب العلني ربما أثار استياء السعوديين.
ونقلت عن مايكل راتني، السفير الأميركي السابق لدى السعودية والمستشار البارز في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، قوله إن الولايات المتحدة قد تتمكن من تقديم خطوات مفيدة للسعودية من دون شن غارات جوية، لكن الانطباع العام سيظل “أن هناك تخلياً عنها”.
وأضاف راتني: “في لحظة يتعرض فيها حليف أميركا للنيران من عدوه اللدود، يقول الرئيس الأميركي للعالم إنه يتحدث مع ذلك العدو، لكنه لم يتمكن سوى من إقناعه بعدم مهاجمة أميركا”.
وفي مقابل التفاؤل الذي عبّر عنه هوب، قالت الصحيفة إن مسؤولين ودبلوماسيين عملوا على ملف الصراع لا يعلقون آمالاً كبيرة على إمكانية عكس مكاسب الحوثيين باستخدام القوة وحدها.
وأشارت إلى أن الحوثيين سبق أن صمدوا أمام شهر من القصف الأميركي المكثف العام الماضي، في حملة استهدفت إنهاء هجماتهم على السفن في البحر الأحمر، وهي الهجمات التي بدأوها عام 2023 دعماً لحماس في غزة.
وقال مصدر إقليمي للصحيفة: “المشكلة هي نوعية القوات الحكومية اليمنية. لقد كانت مخيبة للآمال”.
وقالت “التايمز” إن تجدد الصراع مع الحوثيين يأتي في توقيت بالغ الصعوبة بالنسبة للسعودية، التي دخلت هذا العام في ركود تقني بعد أشهر من الحرب الإقليمية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي ألحقت أضراراً كبيرة بصادراتها النفطية.
وأشارت إلى أن المملكة توصلت إلى وقف لإطلاق النار مع الحوثيين عام 2022، بينما حولت اهتمامها إلى تطوير “المشروعات العملاقة”، بينها منطقة نيوم وقطاع السياحة، لافتة إلى أن بعض هذه المشروعات جرى تعليقها في الوقت الراهن.
وكان الأمير محمد بن سلمان يأمل، وفق الصحيفة، أن تمنح الهدنة بلاده فترة من السلام، إلا أن السعودية تواجه الآن خطر الانجرار مجدداً إلى الصراع.
وتجدد القتال في يوليو/تموز، عندما اتهم الحوثيون السعودية بفرض “حصار” على اليمن، بعد قصف القوات الجوية السعودية مدرجاً في صنعاء، العاصمة الخاضعة لسيطرة الحوثيين، لمنع طائرة إيرانية من الهبوط.
وأوضحت الصحيفة أن الحوثيين بدأوا باستهداف ناقلات النفط السعودية، بالتزامن مع محاولة إيران فرض حصار على شحنات النفط المارة عبر مضيق هرمز.
وخلال الشهر الجاري، قصفت جماعات متحالفة مع الحوثيين في العراق خط أنابيب ينقل النفط من الخليج، الخاضع للحصار الإيراني، إلى البحر الأحمر، في هجوم هدد بإخراج أكثر من 4 في المئة من إمدادات النفط العالمية من السوق.
وخلصت الرياض، وفق “التايمز”، إلى أن خيارها العملي الوحيد يبدو التوصل إلى وقف جديد لإطلاق النار مع الحوثيين.
وقال المصدر الذي نقلت عنه الصحيفة: “النهاية هي التوصل إلى اتفاق مع الحوثيين وإيران”. لكنه أضاف: “لكنهم يحتاجون إلى تلقي المزيد من الضربات أولاً، حتى لا يدخلوا المفاوضات وهم مفرطون في الثقة”.




