منظمة فيرسكوير ترصد توسع صلات الإمارات بحزب «ريفورم» واليمين المتطرف في بريطانيا

نشرت منظمة «فيرسكوير» الحقوقية تقريراً جديداً حذّرت فيه من تنامي العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وقيادات حزب «ريفورم» البريطاني وشخصيات ومنصات مرتبطة باليمين المتطرف، معتبرة أن هذه الصلات تفتح مسارات جديدة أمام النفوذ الإماراتي داخل السياسة والإعلام البريطانيين.
وحمل التقرير عنوان «الشعبوية النفطية: الإمارات، وحزب ريفورم، واليمين المتطرف»، وتناول مخاطر تحريض الإمارات على الجاليات المسلمة في أوروبا من خلال العلاقات المشبوهة مع أحزاب اليمين المتطرف الأوروبي.
وربطت المنظمة هذه العلاقات بشبكة متداخلة تضم شخصيات سياسية ورجال أعمال ومستثمرين مقيمين في الإمارات ولهم مصالح في الإعلام البريطاني، مشيرة بصورة خاصة إلى زعيم «ريفورم» نايجل فاراج، ونائب زعيم الحزب ريتشارد تايس، وأمين صندوقه نيك كاندي، إلى جانب الوزير المحافظ السابق ناظم الزهاوي الذي انضم إلى الحزب.
وأكدت «فيرسكوير» أنه لا توجد أدلة تثبت أن الإمارات تموّل حزب «ريفورم»، لكنها قالت إن حجم العلاقات القائمة يوفر لأبوظبي قنوات متعددة لدفع أجندتها السياسية في بريطانيا.
واعتبرت المنظمة أن أبرز مظاهر هذا التقارب تظهر في مواقف «ريفورم» من جماعة الإخوان المسلمين، التي تنظر إليها الإمارات باعتبارها تهديداً لنظامها السياسي.
ولفتت إلى تعهد الحزب بحظر الجماعة في حال وصوله إلى الحكم، فضلاً عن تكرار شخصيات بارزة فيه اتهامات ومواقف تتوافق مع الرواية الإماراتية بشأن الإسلام السياسي والهجرة.
وترى «فيرسكوير» أن هذا التقاطع السياسي يمنح أبوظبي حليفاً بريطانياً مستعداً لتبني بعض الملفات التي تمثل أولوية في سياستها الخارجية.
وسلط التقرير الضوء على العلاقة المباشرة بين فاراج والنخبة السياسية الإماراتية، مشيراً إلى حصول زعيم «ريفورم» على لقاء خاص مع وزير الخارجية الإماراتي خلال زيارته الرسمية إلى بريطانيا في مايو 2026.
ووفق ما أوردته وسائل الإعلام الإماراتية الرسمية، تناول اللقاء «العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وسبل تعزيزها بما يخدم المصالح المشتركة»، في واقعة تقول «فيرسكوير» إنها تعكس مستوى الوصول الذي بات يتمتع به فاراج لدى دوائر القرار في أبوظبي.
وانتقدت المنظمة في تقريرها ما وصفته بالنموذج الإماراتي القائم على توسيع النفوذ السياسي والاقتصادي خارج الحدود، معتبرة أن أبوظبي لا تكتفي ببناء علاقات حكومية تقليدية، بل تعمل أيضاً عبر رجال أعمال ومستثمرين ووسائل إعلام وشخصيات سياسية ورياضية.
وربطت المنظمة بهذه الاستراتيجية علاقات الإمارات بوسائل إعلام بريطانية، بينها «جي بي نيوز»، التي قال إن لها بدورها صلات قوية بأبوظبي.
وتناول التقرير كذلك السياسة الإماراتية في الشرق الأوسط، مع تركيز كبير على السودان، حيث اتهمت «فيرسكوير» أبوظبي بلعب دور أساسي في دعم قوات الدعم السريع، وربطت تدخلها بتفاقم الحرب والأزمة الإنسانية.
وكانت المنظمة قد قدمت في أبريل 2026 إلى الحكومة البريطانية طلباً للتحقيق في دور منصور بن زايد وعلاقات مرتبطة بقوات الدعم السريع، مستندة إلى ما قالت إنه أدلة من مصادر متعددة، بينها فريق خبراء تابع للأمم المتحدة.
وتقول «فيرسكوير» إن السياسة الإماراتية القائمة على بناء شراكات مع أطراف مستعدة لمواجهة الإسلام السياسي لم تقتصر على بريطانيا، بل امتدت إلى دول أخرى، بينها فرنسا والولايات المتحدة والمجر.
كما أشارت إلى أن شخصيات من اليمين المتطرف البريطاني تبنت في بعض الحالات رسائل تتطابق مع المواقف الإماراتية بشأن أزمات الشرق الأوسط، مستشهدة بالناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون بعد زيارته الإمارات في ديسمبر 2025.
وأورد التقرير مثالاً آخر يتعلق بالمؤثر أندرو تيت، مشيراً إلى مقطع نشره في مارس 2026 قيل إنه يظهر رسالة ترحيب من السلطات الإماراتية، وإلى وصفه الإمارات بأنها «مدينة فاضلة» ودعوته إلى «دبي بيضاء». وتستخدم «فيرسكوير» هذه الوقائع للدلالة على اتساع شبكة العلاقات التي تقول إن الإمارات أقامتها مع شخصيات من اليمين المتطرف خارج المنطقة.
وانتقدت المنظمة في الوقت نفسه سجل الإمارات في التعامل مع مواطنين بريطانيين، مستحضرة قضية الأكاديمي ماثيو هيدجز، الذي اعتُقل في الإمارات عام 2018 واتهم بالتجسس، وقال لاحقاً إنه تعرض للتعذيب خلال احتجازه.
وأكدت تقارير «آي تي في» السابقة أن هيدجز تحدث عن ظروف احتجاز قاسية، فيما خلص أمين المظالم البريطاني إلى أن وزارة الخارجية البريطانية أخفقت في ملاحظة احتمال تعرضه للتعذيب أثناء احتجازه.
وجاءت انتقادات «فيرسكوير» في وقت تكثف فيه بريطانيا إجراءاتها لمواجهة التدخل الأجنبي في السياسة. وكانت مراجعة ريكروفت الحكومية قد حذرت من مخاطر التمويل والتأثير الأجنبي على النظام السياسي البريطاني، فيما أعلنت الحكومة في مارس ويوليو 2026 إجراءات جديدة، بينها وضع سقف سنوي قدره 100 ألف جنيه إسترليني للتبرعات من الناخبين المقيمين في الخارج وحظر التبرعات بالعملات المشفرة، مع قبول الحكومة توصيات المراجعة كاملة.
ودعت «فيرسكوير» الحكومة البريطانية، في ختام تقريرها، إلى إدراج الإمارات ضمن «المستوى المشدد» من نظام تسجيل النفوذ الأجنبي، إلى جانب إيران وروسيا، كما طالبت «فرقة الدفاع عن الديمقراطية» بإجراء تحقيق شامل وفوري في العلاقات بين أبوظبي وحزب «ريفورم». وتقول المنظمة إن التعامل مع الإمارات باعتبارها حليفاً تقليدياً لا ينبغي أن يحجب، من وجهة نظرها، ما تصفه بسلوكيات تتعارض مع مصالح بريطانيا وسيادتها.
وبذلك يضع التقرير العلاقة بين أبوظبي و«ريفورم» في إطار أوسع من مجرد اتصالات سياسية أو مصالح اقتصادية، إذ يرى أن تداخل المال والإعلام والسياسة والرياضة والعلاقات الشخصية يوفر للإمارات أدوات متعددة لبناء النفوذ داخل بريطانيا.




