Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دراسات وابحاث

دراسة: نحو نصف التغطية الإعلامية البريطانية عن المسلمين تتسم بالتحيز

كشفت دراسة واسعة النطاق أن ما يقرب من نصف المقالات الإخبارية المنشورة عن المسلمين في بريطانيا تحتوي على درجات مختلفة من التحيز، في مؤشر وصفه الباحثون بأنه يعكس مشكلة منهجية في كيفية تصوير المسلمين في وسائل الإعلام.

وأظهرت الدراسة، التي شملت نحو 40 ألف مقال منشور في 30 وسيلة إعلامية بريطانية، أن 70 في المئة من التغطية الإعلامية المتعلقة بالمسلمين أو الإسلام تربطهم بجوانب أو سلوكيات سلبية.

وجاءت هذه النتائج في تقرير أصدره مركز رصد وسائل الإعلام، وهو مؤسسة غير ربحية تدرس كيفية تصوير المسلمين في وسائل الإعلام.

وأشار التقرير إلى أن المسلمين في الإعلام البريطاني يتم تصويرهم بشكل متكرر من خلال “عدسات الصراع والتهديد والجدل”، وهو ما يسهم في ترسيخ صورة نمطية سلبية عنهم لدى الجمهور.

ويعرّف التقرير التحيز الإعلامي بأنه وجود ارتباطات سلبية مع الإسلام أو المسلمين، أو استخدام تعميمات واسعة بدلاً من الإسناد الدقيق، إضافة إلى حالات التحريف وإغفال السياق أو وجهات النظر المتنوعة.

وبحسب نتائج الدراسة، فإن نحو 44 في المئة من المقالات التي تناولت المسلمين أغفلت سياقاً مهماً كان يمكن أن يغيّر فهم القارئ للموضوع.

كما وجد الباحثون أن 17 في المئة من المقالات تضمنت تعميمات على المسلمين، في حين احتوت 13 في المئة منها على ما وصفه التقرير بـ“تحريف صريح”.

وحذر التقرير من أن هذه الأنماط الإعلامية قد تؤدي إلى “أزمة في الفهم العام” لقضايا المسلمين في المجتمع البريطاني.

وخلصت الدراسة إلى أن نحو نصف المقالات التي تناولت المسلمين في بريطانيا احتوت على مستويات متفاوتة من التحيز.

وأشار التقرير إلى أن عدداً من المنصات الإعلامية ذات التوجه اليميني كانت مسؤولة عن نسبة كبيرة من التغطية المتحيزة.

وسجلت مجلة ذا سبيكتاتور أعلى نسبة من المقالات المصنفة على أنها “شديدة التحيز”، بنسبة بلغت 26 في المئة.

وجاءت بعدها قناة جي بي نيوز بنسبة 15.6 في المئة، ثم صحيفة ديلي تيليغراف بنسبة 12.3 في المئة.

واتهم التقرير قناة جي بي نيوز بتبني ما وصفه بـ“نمط منهجي من التغطية العدائية تجاه الإسلام والمسلمين”، مشيراً إلى أن هذه المقاربة أصبحت جزءاً أساسياً من هويتها التحريرية.

في المقابل، ذكر التقرير أن هيئة الإذاعة البريطانية سجلت باستمرار أدنى مستويات التحيز بين المؤسسات الإعلامية الكبرى.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن التعميمات المتعلقة بالمسلمين تكاد تكون ممارسة تحريرية مرتبطة بشكل شبه حصري بوسائل الإعلام اليمينية.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى أن التغطية الضارة للمسلمين لا يمكن تفسيرها فقط من خلال التوجهات السياسية لوسائل الإعلام، بل تعكس قرارات تحريرية متعمدة.

وضرب التقرير أمثلة على عناوين إعلامية مثيرة للجدل، من بينها عنوان نشرته قناة جي بي نيوز يربط المسلمين بمعاداة السامية، وهو ما اعتبره التقرير تعميماً يحمّل المسلمين ككل مسؤولية أفعال فردية.

كما أشار التقرير إلى عنوان نشرته صحيفة ذا صن ربط جريمة قتل بما وصفه بـ“جريمة شرف مرتبطة بالإسلام”، وهو ما دفع المركز إلى تقديم شكوى ضد الصحيفة.

وذكر التقرير أن الصحيفة قامت لاحقاً بتعديل العنوان وإزالة الإشارة إلى المسلمين بعد تقديم الشكوى.

وقالت ريزوانة حامد، مديرة مركز رصد وسائل الإعلام، إن الدراسة تعد الأكبر من نوعها في بريطانيا، مضيفة أنها تقدم أدلة مقلقة على وجود تحيز هيكلي في طريقة تصوير المسلمين في الصحافة البريطانية.

وأوضحت أن تصوير المجتمعات بشكل متكرر من خلال عدسات الشك أو التهديد يؤثر بشكل مباشر في المواقف العامة والنقاش السياسي وحتى الحياة اليومية للمسلمين في بريطانيا.

وفي سياق متصل، أظهر بحث آخر أجرته مؤسسة إكوي ارتفاعاً بنسبة 43 في المئة في الحوادث المعادية للمسلمين بين عامي 2023 و2024.

لكن الدراسة نفسها وجدت أن مواقف الجمهور البريطاني تجاه المسلمين أكثر إيجابية مما تعكسه التغطية الإعلامية والخطاب السياسي.

وأظهرت النتائج أن غالبية المواطنين لديهم آراء إيجابية أو محايدة تجاه المسلمين، وأن هذه النظرة تتحسن عندما يتم عرض أمثلة واقعية على مساهمات المسلمين في المجتمع البريطاني.

وتزامن نشر التقرير مع إعلان الحكومة البريطانية عن تعريف جديد غير ملزم قانونياً لمفهوم العداء ضد المسلمين.

وقال وزير المجتمعات البريطاني ستيف ريد أمام البرلمان إن جرائم الكراهية الدينية ضد المسلمين وصلت إلى مستويات قياسية، مشيراً إلى أن نحو نصف هذه الجرائم تستهدف المجتمع المسلم.

وأضاف أن كثيراً من المسلمين يعيشون في خوف من التعرض للاستهداف بسبب مظهرهم أو بسبب افتراضات تتعلق بأصولهم أو دينهم.

ويعرّف التعريف الحكومي الجديد العداء ضد المسلمين بأنه أعمال أو سلوكيات تستهدف المسلمين بسبب دينهم، أو تستهدف أشخاصاً يُعتقد أنهم مسلمون، إضافة إلى التنميط المتحيز والتمييز غير القانوني الذي يضر بالمسلمين في الحياة العامة أو الاقتصادية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى