Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
تقارير

أزمة سبتة تتوسع أوروبياً وفرنسا تشدد الرقابة على حدودها مع إسبانيا

وسط تصاعد الجدل حول سياسات الهجرة

تحولت أزمة تدفق المهاجرين إلى مدينة سبتة الإسبانية إلى قضية أوروبية واسعة، بعدما أعلنت فرنسا تشديد إجراءات التفتيش على حدودها مع إسبانيا، في وقت تواجه فيه حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ضغوطاً سياسية متزايدة بسبب سياسات الهجرة، وسط مطالب أوروبية بتشديد حماية الحدود الخارجية لمنطقة شنغن.

وشهدت مدينة سبتة، الواقعة على الساحل الشمالي لأفريقيا، واحدة من أكبر موجات العبور غير النظامية في تاريخها، بعدما تمكن عشرات الآلاف من المهاجرين من الوصول إليها عبر البحر أو براً من الأراضي المغربية خلال أيام قليلة، ما أدى إلى استنفار أمني وعسكري داخل المدينة، وإثارة مخاوف من امتداد تداعيات الأزمة إلى بقية دول الاتحاد الأوروبي.

وبدأت الأزمة عندما حذرت سلطات سبتة من تزايد أعداد الأشخاص الذين يحاولون الوصول إلى المدينة عبر السباحة أو باستخدام وسائل طفو، قبل أن تتصاعد وتيرة العبور بصورة غير مسبوقة، الأمر الذي أدى إلى اكتظاظ مراكز الاستقبال وتجاوز قدرات السلطات المحلية على استيعاب الوافدين.

ووصف رئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، الوضع بأنه “حالة طوارئ إنسانية واجتماعية كارثية”، مطالباً الحكومة المركزية في مدريد باتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز الأمن وتوفير الدعم اللوجستي والإنساني للمدينة.

وأظهرت مقاطع مصورة تداولتها وسائل إعلام ومنصات التواصل الاجتماعي مجموعات كبيرة من المهاجرين وهم يعبرون البحر باستخدام بدلات غوص وأجهزة طفو للوصول إلى شواطئ سبتة، في مشاهد أعادت إلى الأذهان أزمة الهجرة التي شهدتها المدينة عام 2021.

وردت الحكومة الإسبانية بإرسال تعزيزات من الجيش وقوات الأمن لدعم الحرس المدني المكلف بحماية الحدود، فيما أعلن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز أنه يتابع الأزمة بشكل مباشر بالتنسيق مع السلطات المغربية، مؤكداً التزام حكومته بإعادة الأوضاع إلى طبيعتها في أسرع وقت ممكن.

وخلال زيارة أجراها إلى سبتة، وصف سانشيز ما حدث بأنه “هجوم وانتهاك للسلامة الإقليمية لإسبانيا”، مشيراً إلى أن حكومته ستتخذ جميع التدابير اللازمة لضمان أمن الحدود وإدارة الأزمة.

وفي موازاة التحركات الأمنية، تحولت الأزمة إلى محور رئيسي في السجال السياسي داخل إسبانيا، إذ حمّلت أحزاب المعارضة الحكومة مسؤولية ما جرى، معتبرة أن سياساتها الخاصة بالهجرة شجعت مزيداً من المهاجرين على محاولة الوصول إلى الأراضي الإسبانية.

وجاءت الانتقادات بعد أسابيع من إطلاق الحكومة برنامجاً يتيح لفئات محددة من المهاجرين غير النظاميين التقدم بطلبات لتسوية أوضاعهم القانونية، وهو برنامج تقول الحكومة إنه يخضع لشروط صارمة، بينما ترى المعارضة أنه يرسل رسائل تشجع على الهجرة غير النظامية.

كما زادت حدة الجدل عقب صدور قرار للمحكمة العليا الإسبانية يمنع إعادة بعض الوافدين بحراً بصورة مباشرة، وهو ما اعتبره منتقدو الحكومة عاملاً إضافياً في زيادة الضغوط على الحدود.

وامتدت تداعيات الأزمة إلى خارج إسبانيا، حيث أعلنت فرنسا تعزيز إجراءات الرقابة على حدودها مع إسبانيا تحسباً لاحتمال انتقال مهاجرين دخلوا سبتة إلى الأراضي الفرنسية عبر منطقة شنغن.

وأكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز نشر وحدات إضافية من الشرطة والقوات الأمنية لتنفيذ عمليات تفتيش على الحدود، مشيراً إلى أن باريس تنسق بصورة مستمرة مع السلطات الإسبانية لمتابعة تطورات الأزمة.

وأوضح أن وحدات أمنية متنقلة تعمل على مدار الساعة، في إطار الإجراءات الرامية إلى منع أي انتقال غير نظامي للمهاجرين نحو الأراضي الفرنسية.

وأعادت هذه الخطوة النقاش الأوروبي حول مستقبل اتفاقية شنغن، التي تتيح حرية التنقل بين معظم دول الاتحاد الأوروبي، إذ طالبت شخصيات سياسية وأحزاب يمينية في عدد من الدول بتشديد الرقابة على الحدود الداخلية إذا استمرت موجات الهجرة الحالية.

وفي فرنسا، دعا عدد من السياسيين إلى تعزيز الرقابة الحدودية بصورة فورية، بينما طالبت قيادات أوروبية أخرى بتنسيق أوسع بين الدول الأعضاء لحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي بدلاً من التركيز على القيود داخل منطقة شنغن.

كما أثارت الأزمة ردود فعل في ألمانيا وإيطاليا وعدد من الدول الأوروبية، حيث دعا مسؤولون إلى الإسراع في تنفيذ ميثاق الاتحاد الأوروبي للهجرة واللجوء، وتشديد إجراءات إعادة المهاجرين الذين لا يملكون حق البقاء داخل الاتحاد.

وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي يعمل بتنسيق وثيق مع الحكومة الإسبانية لمتابعة التطورات، فيما يواصل مفوض شؤون الهجرة الاتصالات مع مدريد استعداداً لتقديم الدعم إذا اقتضت الحاجة.

وفي المقابل، شددت الحكومة الإسبانية على أن برنامج تسوية أوضاع بعض المهاجرين لا يشمل الوافدين الجدد إلى سبتة، مؤكدة أن الاستفادة منه ترتبط بشروط قانونية محددة، وأن الأزمة الحالية لا علاقة لها بالإجراءات التي أقرتها مدريد في الأشهر الماضية.

ويرى مراقبون أن ما يجري في سبتة يمثل أخطر أزمة حدودية تواجهها المدينة منذ عام 2021، حين شهدت موجة عبور واسعة، كما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي في ظل استمرار نشاط شبكات تهريب البشر وتزايد محاولات الهجرة غير النظامية.

وقد تجاوزت الأزمة حدود إسبانيا لتتحول إلى اختبار جديد لوحدة الموقف الأوروبي بشأن إدارة الهجرة، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى مراجعة سياسات حماية الحدود وتعزيز التعاون مع دول شمال أفريقيا، وسط مخاوف من أن تؤدي الأزمة إلى إعادة طرح مستقبل اتفاقية شنغن وحرية التنقل داخل الاتحاد الأوروبي كأحد أبرز ملفات النقاش السياسي خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى