الاتحاد الأوروبي يقترب من اتفاق جديد لتشديد سياسات إعادة المهاجرين

يقترب الاتحاد الأوروبي من التوصل إلى اتفاق جديد يهدف إلى زيادة أعداد طالبي اللجوء المرفوضين الذين يتم ترحيلهم خارج التكتل، ضمن توجه أوروبي متصاعد نحو تشديد سياسات الهجرة والحد من تدفق المهاجرين.
ووصف مفوض الهجرة الأوروبي ماغنوس برونر الخطة بأنها “الحلقة المفقودة” في جهود تشديد سياسة الهجرة الأوروبية، مع توقعات بالتوصل إلى اتفاق نهائي خلال جولة مفاوضات أخيرة بين المجلس الأوروبي والبرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية.
وبحسب المفوضية الأوروبية، فإن نحو 20 بالمئة فقط من طالبي اللجوء الذين تُرفض طلباتهم يغادرون الاتحاد الأوروبي فعليًا، بينما تشير أحدث بيانات يوروستات إلى أن النسبة تتجاوز 25 بالمئة بقليل.
وقال برونر إن “الأشخاص الذين لا يحق لهم البقاء في الاتحاد الأوروبي يجب إعادتهم فعليًا”، مؤكدًا أن القواعد الجديدة ستمنح بروكسل “سيطرة أكبر على من يمكنه الدخول إلى الاتحاد الأوروبي ومن يمكنه البقاء ومن يجب أن يغادر”.
وأضاف أن هذه الإجراءات “تمثل ما يتوقعه المواطنون الأوروبيون”، في ظل تصاعد الضغوط السياسية والشعبية المرتبطة بملف الهجرة.
وتأتي الخطة الجديدة في سياق تحول أوسع نحو اليمين داخل أوروبا، حيث أصبحت السياسات الأكثر تشددًا تجاه الهجرة جزءًا من الخطاب السياسي السائد في عدة دول أوروبية.
ويتضمن المشروع الأوروبي المقترح فرض قواعد أكثر صرامة على الأشخاص الذين يُعتبرون تهديدًا أمنيًا، مع منح السلطات صلاحيات أوسع تشمل الاحتجاز وفرض حظر دخول طويل الأمد، إضافة إلى فرض عقوبات على الأشخاص الذين لا يتعاونون مع إجراءات الترحيل.
كما تمنح الخطة السلطات حق تفتيش المنازل في بعض الحالات المرتبطة بتنفيذ قرارات الترحيل.
ومن أبرز البنود المثيرة للجدل في المشروع، منح الدول الأوروبية حق إرسال المهاجرين الذين صدرت بحقهم أوامر مغادرة إلى ما يسمى “مراكز العودة” أو “مراكز إعادة التوطين” خارج أراضي الاتحاد الأوروبي.
ووصف برونر وعدد من وزراء الهجرة الأوروبيين هذه المراكز بأنها “حل مبتكر” للتعامل مع تحديات الهجرة المتزايدة التي تواجه التكتل.
وتسعى كل من ألمانيا وهولندا إلى إنشاء هذه المراكز بحلول نهاية عام 2026.
أما إيطاليا فقد بدأت بالفعل في إنشاء مراكز داخل ألبانيا لمعالجة طلبات اللجوء وإعادة المهاجرين المرفوضين، رغم أن المشروع واجه طعونًا قانونية عطلت تنفيذه.
وفي المقابل، تواجه الخطة الأوروبية انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية، التي تحذر من تحول هذه المراكز إلى “مراكز احتجاز خارجية” بعيدة عن الرقابة القانونية الأوروبية.
وقالت المديرة التنفيذية للجنة الإنقاذ الدولية في بلجيكا إيموجين سودبيري إن غياب التفاصيل المتعلقة بمواقع هذه المراكز وآليات الإشراف عليها “يفتح الباب أمام إساءة استخدام السلطة وانتهاكات حقوق الإنسان”.
وأضافت أن المشروع قد يؤدي إلى “مزيد من الفوضى على حدود أوروبا”.
كما أثارت الإصلاحات المقترحة انقسامات داخل البرلمان الأوروبي، خاصة بعد تحالف حزب الشعب الأوروبي، المنتمي إلى يمين الوسط، مع كتل يمينية متشددة لدعم موقفه التفاوضي بدلًا من الاعتماد على شركائه الوسطيين التقليديين.
وتصاعد الجدل بعد تقارير تحدثت عن تنسيق الكتل اليمينية مواقفها عبر مجموعة على تطبيق واتساب أثناء المفاوضات.
ودعت النائبة الفرنسية عن حزب الخضر ميليسا كامارا الرئاسة القبرصية للمجلس الأوروبي إلى “عدم ارتكاب خطأ تاريخي” عبر إبرام اتفاق مع أحزاب اليمين المتطرف داخل البرلمان الأوروبي.
في المقابل، دافع مؤيدو الخطة عن الإجراءات الجديدة، معتبرين أن أي نظام هجرة فعال يتطلب ترحيل الأشخاص الذين لا يملكون حق البقاء داخل الاتحاد الأوروبي.
وقال المفاوض عن مجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين تشارلي ويمرز إن الكتلة اليمينية لا تزال ملتزمة بإقرار “لائحة عودة قوية وموجهة نحو الأمن” لمعالجة انخفاض معدلات الترحيل في أوروبا.
ولا تزال عدة قضايا محل خلاف قبل اعتماد النص النهائي، من بينها مستقبل العلاقات مع سلطات مثل حركة طالبان في أفغانستان، وإمكانية إلزام الدول الأوروبية بالاعتراف المتبادل بأوامر الترحيل الصادرة عن دول أخرى داخل الاتحاد.
وفي حال التوصل إلى اتفاق نهائي، سيبقى النص بحاجة إلى موافقة رسمية من المجلس الأوروبي والبرلمان الأوروبي قبل دخوله حيز التنفيذ.




