Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دراسات وابحاث

أوروبيون غير متوقعين قد يقلبون موازين الانتخابات الرئاسية الفرنسية

قد تتحول أوروبا إلى إحدى القضايا المحورية في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة عام 2027، مع احتمال ظهور ناخبين غير متوقعين قادرين على التأثير في نتائج السباق، بينهم ناخبو اليسار الراديكالي والوسط المتشكك في الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى شريحة من ناخبي اليمين المتطرف الذين يرون أن أمن فرنسا لا يمكن ضمانه خارج الإطار الأوروبي.

وكتب باويل زيركا، الزميل الأول في السياسات بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن الانتخابات الفرنسية المقبلة قد تختلف عن انتخابات عام 2017، عندما خاض إيمانويل ماكرون حملة مؤيدة بقوة لأوروبا، وفاز على مارين لوبان التي تعهدت بإعادة التفاوض جذرياً على علاقة فرنسا بالاتحاد الأوروبي، والانسحاب من منطقة اليورو، وطرح الاتفاق الناتج على استفتاء.

وقال زيركا إن الأزمة المالية الفرنسية قد تعزز أهمية أوروبا في الانتخابات المقبلة، إذ أصبحت قضايا الديون والإنفاق والضرائب مرتبطة بصورة متزايدة بالقيود المالية للاتحاد الأوروبي، وبالبنك المركزي الأوروبي، وبمصداقية فرنسا داخل منطقة اليورو.

وفي الأسابيع الأخيرة، أشارت لوبان وشريكها السياسي جوردان بارديلا إلى خطط لخفض صافي مساهمات فرنسا في الاتحاد الأوروبي إلى النصف، في إطار مساعيهما للسيطرة على المالية العامة.

واستند تحليل الكاتب إلى بحث نوعي أجراه المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، وشمل نحو 6000 مقابلة أُديرت بواسطة الذكاء الاصطناعي في مايو/أيار 2026، داخل ست دول أوروبية، من بينها فرنسا.

ويرى البحث أن المرشحين المؤيدين لأوروبا قد يجدون فائدة في جعل أوروبا إحدى ساحات المعركة الرئيسية في الحملة، لكنهم سيحتاجون في الوقت نفسه إلى مخاطبة التشاؤم الفرنسي الواسع، الذي يمتد إلى التصورات المتعلقة بأوروبا نفسها. كما سيتعين عليهم تجنب التعامل مع اليسار الراديكالي واليمين المتطرف باعتبارهما طرفين متساويين سياسياً، والعمل على إحداث انقسامات داخل قاعدة ناخبي التجمع الوطني.

فرنسا الأكثر تشاؤماً تجاه أوروبا

أظهر البحث أن الفرنسيين، مقارنة بالبريطانيين والهولنديين والألمان والإيطاليين والبولنديين، هم الأكثر تشاؤماً تجاه مستقبل أوروبا. ولم تتجاوز نسبة الآراء الإيجابية 12 في المئة، في حين بلغت نسبة الآراء السلبية 45 في المئة، وهي النسبة الأعلى تقريباً إلى جانب إيطاليا.

وكان ناخبو لوبان في الجولة الثانية من انتخابات 2022 الأكثر سلبية تجاه أوروبا، إذ عبّر 76 في المئة منهم عن آراء سلبية. أما ناخبو الأحزاب الأخرى، فكانوا أكثر ميلاً إلى عدم اليقين من إظهار التفاؤل.

وينتقد ناخبو التجمع الوطني الاتحاد الأوروبي باعتباره غارقاً في أزمة اقتصادية ومهدداً بالحرب. أما ناخبو الحزب الاشتراكي، فيتحدثون عن تغير أوروبا وفقدان الشعور بالأمان وعدم القدرة على الاعتماد على الولايات المتحدة. بينما يركز ناخبو حزب فرنسا الأبية اليساري الراديكالي على صعود العنصرية والشعبوية، والديون، وتراجع الصناعة.

وعلى امتداد الطيف السياسي، يتحدث الفرنسيون عن أوروبا بنظرة تشاؤمية، في إشارة إلى تدهور عام وفقدان الإحساس بالحياة الطبيعية. وتراجعت صورة «أوروبا القادرة على الإنجاز» التي جسدها ماكرون في بداية رئاسته.

اليسار الراديكالي ليس نسخة من اليمين المتطرف

يرى زيركا أن التيار الرئيسي في فرنسا يواجه صعوبة في التعامل مع حزب فرنسا الأبية، بعدما دأب ماكرون وبعض أطراف الوسط على وضعه والتجمع الوطني في خانة «التطرفين».

ويشير الكاتب إلى أن هناك أسباباً سياسية وخارجية للابتعاد عن حزب فرنسا الأبية، خصوصاً مواقف زعيمه جان لوك ميلانشون من روسيا وأوكرانيا وتايوان وإعادة التسلح الأوروبية، إضافة إلى اتهامات متكررة بمعاداة السامية يرفضها ميلانشون وحزبه بشدة.

لكن ذلك لا يعني، بحسب التحليل، معاملة ناخبي الحزب كما يُعامل ناخبو التجمع الوطني، وخصوصاً في ما يتعلق بأوروبا. فقد أظهر 53 في المئة من مؤيدي فرنسا الأبية شعوراً قوياً بالانتماء إلى أوروبا، مقابل 13 في المئة فقط من مؤيدي التجمع الوطني.

انقسام داخل قاعدة لوبان

ينقسم ناخبو التجمع الوطني تقريباً بين من يشعرون بانتماء قوي أو محدود إلى أوروبا، ومن لا يشعرون بهذا الانتماء تقريباً. ولا يعني موقفهم السلبي من الاتحاد الأوروبي أنهم جميعاً معادون له.

فالناخبون الذين يعتبرون أنفسهم أوروبيين ولو بدرجة محدودة يركزون على الحرب والأمن باعتبارهما التحدي الأكبر، ويبدون دعماً أكبر لأوكرانيا، وثقة أعلى بالتضامن الأوروبي، كما يؤيدون غالباً فكرة تحمل ديون أوروبية مشتركة لتمويل الإنفاق الدفاعي.

ويخلص التحليل إلى أن أوروبا قد تحسم انتخابات 2027 لا لأنها تقسم فرنسا إلى معسكرين واضحين، بل لأنها تتجاوز الكتل السياسية التقليدية. وقد تكون أصوات ناخب يساري مؤيد لأوروبا، أو ناخب وسطي متشكك، أو ناخب من التجمع الوطني يرى أن أمن فرنسا لا يمكن ضمانه من دون أوروبا، هي التي تقلب نتيجة السباق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى