انتخابات الكنيست لا تبدد مأزق أوروبا مع إسرائيل

لم تحسم انتخابات الكنيست الإسرائيلية، التي جرت الثلاثاء، سؤال تشكيل الحكومة، لكنها أعادت وضع العلاقة بين إسرائيل وأوروبا أمام اختبار سياسي جديد.
فاستطلاعات الخروج أظهرت تقارباً بين معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وكتلة المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، من دون أن يحصل أي منهما على أغلبية 61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة.
وتوقعت الاستطلاعات مكاسب غير مسبوقة للأحزاب العربية، لكن المفاوضات قد تستغرق أسابيع، فيما يظل احتمال إجراء انتخابات جديدة قائماً. أسوشيتد برس
بالنسبة إلى الأوروبيين، لا تكمن المسألة في هوية رئيس الوزراء وحدها، بل في اتجاه السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين والاستيطان والحرب.
ويرى تحليل للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن تغيير نتنياهو قد يخفف بعض الممارسات الأكثر تشدداً، لكنه لن يضمن تحولاً جذرياً في السياسة الخارجية أو يفتح تلقائياً طريقاً إلى إقامة دولة فلسطينية.
فمعظم الأحزاب اليهودية الإسرائيلية، وفق التحليل، تلتقي على نهج أمني متشدد، وعلى رفض أو تهميش أفق التسوية السياسية مع الفلسطينيين. المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية
وتنعكس هذه القراءة على حسابات الاتحاد الأوروبي. فحكومة جديدة بقيادة المعارضة قد توقف مسار إضعاف القضاء، وتحد من بعض مظاهر عنف المستوطنين، وتخفف الضغط على السلطة الفلسطينية، كما قد تسعى إلى تحسين العلاقات مع الدول العربية. لكن ذلك لا يعني بالضرورة وقف التوسع الاستيطاني أو قبول قيام دولة فلسطينية.
ومن هنا، فإن التعويل الأوروبي على تبدل النبرة أو عودة شخصيات معارضة إلى الحكم قد يمنح إسرائيل فرصة لاستعادة علاقاتها، من دون أن تتغير السياسات التي تثير اعتراض العواصم الأوروبية.
وتأتي الانتخابات في وقت تتوتر فيه العلاقات بين إسرائيل وشركائها الأوروبيين على خلفية الحرب في غزة والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية. وقد اتخذت دول أوروبية خطوات منفردة ضد منتجات المستوطنات، كما فرضت دول أوروبية وكندا إجراءات على منتجات مرتبطة بها.
لكن الاتحاد لم يتفق على تعليق البنود التجارية في اتفاق الشراكة مع إسرائيل، وظلت إجراءات أوسع، مثل تقييد المشاركة الإسرائيلية في برامج أوروبية، موضع خلاف بين الدول الأعضاء. لو موند
وتكشف هذه الفجوة بين المواقف الوطنية والتحرك الأوروبي المشترك حدود قدرة بروكسل على تحويل انتقاداتها إلى ضغط فعلي. فالانتخابات الإسرائيلية لا تلغي الانقسامات الأوروبية بشأن الأدوات الممكنة، ولا تضمن توافق الدول الأعضاء على فرض كلفة سياسية أو اقتصادية على حكومة إسرائيلية جديدة.
وقد دعا تقرير لخدمة أبحاث البرلمان الأوروبي إلى وضع الاستحقاق في سياق التوتر مع الشركاء التقليديين، مؤكداً تمسك الاتحاد بحل الدولتين وإدانته النشاط الاستيطاني، لكنه أشار أيضاً إلى أن تعليق امتيازات تجارية أو خطوات أخرى يتطلب تأييداً سياسياً لم يتوافر حتى الآن. خدمة أبحاث البرلمان الأوروبي
ويطرح التحليل الأوروبي مساراً يقوم على ربط أي «إعادة ضبط» للعلاقات بتغييرات ملموسة في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. ويشمل ذلك وقف دفع المشروع الاستيطاني، والحد من عنف المستوطنين، وإتاحة مسار دبلوماسي قابل للحياة، والالتزام بحل الدولتين.
وفي المقابل، يمكن أن تفتح العودة إلى الدبلوماسية مع الفلسطينيين ودول المنطقة أبواباً للتطبيع والتعاون الإقليمي، وتعزز مكانة إسرائيل الدولية.
أما استمرار التوسع الإقليمي والعمليات العسكرية ورفض التسوية، فينذر بمزيد من العزلة وكلفة سياسية واقتصادية أعلى.
ويدعو التحليل الأوروبي إلى استعداد الاتحاد لاستخدام نفوذه السياسي والاقتصادي إذا واصلت الحكومة الإسرائيلية تجاهل الخطوط الحمراء الأوروبية، بما في ذلك تشديد الإجراءات المتصلة بالمستوطنات.
لكن التحدي أن هذا النفوذ يتطلب موقفاً أوروبياً موحداً، فيما لم تنجح العواصم حتى الآن في الاتفاق على إجراءات أشد. لذلك قد تصبح نتيجة الانتخابات بداية مساومة جديدة حول شكل العلاقة، لا نقطة تحول فيها.
وإذا تشكلت حكومة معارضة، فسيكون على الأوروبيين تقييمها وفق قراراتها، لا الاكتفاء بتغير خطابها؛ وإذا عاد نتنياهو أو بقي رئيساً لحكومة تصريف الأعمال، فستزداد أهمية تحديد كلفة استمرار النهج الحالي.
وفي الحالتين، ستبقى العلاقة الأوروبية الإسرائيلية رهينة اختبار واحد: هل تترجم الحكومة أقوالها إلى تغيير ملموس على الأرض، أم تطلب استعادة العلاقات من دون مراجعة سياساتها؟.




