تحقيق يكشف ارتباط مشروع بريطاني ضخم باستثمارات إسرائيلية وشبكات داعمة للاحتلال

في وسط مدينة بريستول البريطانية، يواصل مشروع سانت جيمس هاوس الإنشائي الصعود ليصبح أحد أبرز معالم المدينة، إلا أن المشروع يثير تساؤلات بشأن مصادر تمويله وعلاقته بشبكات استثمارية وسياسية مرتبطة بإسرائيل، في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة.
ويتكون المشروع من برجين، أحدهما مخصص لسكن الطلاب ويتألف من 28 طابقاً، والآخر مخصص للسكن المشترك للمهنيين الشباب بارتفاع 18 طابقاً، ومن المتوقع أن يصبح برج الطلاب الأعلى في أفق مدينة بريستول، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعاً كبيراً في مشاريع الإسكان الطلابي.
ويحظى المشروع بتمويل من شركة الاستثمار العقاري كاين إنترناشونال بالشراكة مع مجموعة مينورا ميفتاشيم الإسرائيلية، إحدى أكبر شركات التأمين وصناديق التقاعد في إسرائيل، ضمن محفظة استثمارية تشمل مشاريع مماثلة في مدن بريطانية عدة، بينها ليفربول وليدز ومانشستر ونوتنغهام ويورك.
ويأتي المشروع في إطار توسع سوق الإسكان الطلابي في بريطانيا، مدفوعاً بارتفاع أعداد الطلاب إلى ما يقارب ثلاثة ملايين طالب، مع اعتماد الجامعات بصورة متزايدة على الطلبة الدوليين الذين يدفعون رسوماً دراسية أعلى، ما جعل مشاريع السكن الطلابي أحد أكثر القطاعات العقارية جذباً للمستثمرين.
وفي بريستول تحديداً، ارتفع عدد الطلاب بنحو 50% خلال العقد الماضي، في وقت لم يواكب فيه المعروض من المساكن الطلابية هذا النمو، الأمر الذي خلق طلباً مرتفعاً على هذا النوع من المشاريع.
وفي المقابل، تشهد المدينة أزمة سكن متفاقمة، مع ارتفاع الأسعار وتزايد أعداد المشردين والمقيمين في المخيمات والمركبات داخل الشوارع والحدائق العامة.
وأشار تقرير لموقع ميدل إيست آي البريطاني، إلى أن شركتي كاين ومينورا ميفتاشيم لم تردا على الأسئلة التي وُجهت إليهما بشأن طبيعة استثماراتهما وخلفية المشروع.
وأوضح التقرير أن نشاط الشركتين يتجاوز قطاع الإسكان الطلابي، إذ تدير شركة كاين أصولاً تقدر بنحو 14 مليار دولار، وتشمل استثماراتها مشاريع عقارية وفندقية فاخرة في الولايات المتحدة والإمارات ودول أخرى، فيما تعد مينورا ميفتاشيم واحدة من أكبر مؤسسات الخدمات المالية والتأمين في إسرائيل، وتدير مدخرات واستثمارات نحو مليوني عميل.
ووفق التقرير، فإن مركز الأبحاث الإسرائيلي “من يربح؟” أشار إلى أن مينورا ميفتاشيم تستثمر في مشاريع للبنية التحتية العسكرية الإسرائيلية، من بينها مدينة قواعد التدريب العسكرية في النقب ومجمع “كريات هاموديعين” الاستخباراتي، كما تمتلك حصصاً في شركات تنشط في مشاريع مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، إضافة إلى شركات أمن ومراقبة إلكترونية.
وأضاف التقرير أن مينورا ميفتاشيم دخلت عام 2023 في استثمار بقيمة 500 مليون جنيه إسترليني لدعم توسع مشاريع كاين في قطاع الإسكان الطلابي البريطاني، قبل أن توسع استثماراتها لاحقاً، لترتفع قيمة المحفظة المشتركة إلى أكثر من مليار دولار.
وتناول التقرير أيضاً خلفية جوناثان غولدشتاين، الرئيس التنفيذي لشركة كاين، مشيراً إلى أنه شغل سابقاً رئاسة مجلس القيادة اليهودية في بريطانيا، ولعب دوراً بارزاً في الحملات التي استهدفت زعيم حزب العمال السابق جيريمي كوربين.
كما يرتبط بعلاقات مع شخصيات سياسية إسرائيلية وبريطانية بارزة، بينها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية البريطاني الحالي ديفيد لامي.
وأشار التقرير إلى أن كاين ترتبط بعلاقات استثمارية مع عائلة جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قاد الجهود الأمريكية لإبرام اتفاقيات أبراهام، موضحاً أن الشركة دخلت في مشاريع مشتركة مع شركات كوشنر، كما استثمرت مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي في مشاريع فندقية عالمية، ووسعت نشاطها في أبوظبي عبر شراكة مع شركة مبادلة كابيتال.
وأضاف التقرير أن هذه الشبكة الاستثمارية تمتد من الاستثمارات الخليجية إلى الشركات الإسرائيلية والأسواق الغربية، في إطار تدفقات مالية مرتبطة بمشاريع عقارية واستثمارية واسعة، من بينها مشروع سانت جيمس هاوس في بريستول، الذي من المقرر افتتاحه مع بداية العام الدراسي 2028/2029.
وأشار التقرير إلى أن مدينة بريستول تعد في الوقت نفسه من أبرز مراكز التضامن مع فلسطين في بريطانيا، حيث تشهد بصورة منتظمة مسيرات وفعاليات داعمة للفلسطينيين، كما تضم المتحف الفلسطيني الوحيد في المملكة المتحدة، الأمر الذي يضع المشروع العقاري الجديد في قلب نقاش سياسي متواصل بشأن الاستثمارات المرتبطة بإسرائيل ودورها في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة.




