Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دراسات وابحاث

دراسة: خطاب فون دير لاين يكشف تمييزًا سياسيًا وجندريًا بين الأوكرانيات والفلسطينيات

كشفت دراسة بحثية أن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تعتمد خطابًا سياسيًا يميّز بوضوح بين النساء الأوكرانيات والفلسطينيات، عبر إبراز دور الأولى وتهميش الثانية، في سياق مقاربتها للحرب في أوكرانيا وحرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.

واستندت الدراسة، التي أعدها الباحث ألفارو أوليارت بالتعاون مع فريق أكاديمي ونشرها موقع EUobserver، إلى تحليل أكثر من 50 خطابًا رسميًا لفون دير لاين تناولت فيها الحرب الروسية الأوكرانية والتصعيد الإسرائيلي الفلسطيني، حيث ركز التحليل على كيفية بناء “الذات السياسية” لكل من الأوكرانيين والفلسطينيين، مع رصد البعد الجندري في هذا الخطاب.

وأظهرت نتائج الدراسة أن فون دير لاين تقدم النساء الأوكرانيات باعتبارهن عنصرًا فاعلًا في الصراع، وتصفهن بـ”بطلات غير مرئيات” يعملن في مواقع متعددة تشمل السياسة والجيش والتعليم. وتؤكد الدراسة أن هذا التوصيف يعكس اعترافًا صريحًا بالدور السياسي والاجتماعي للمرأة الأوكرانية في الحرب.

ولفتت الدراسة إلى أن فون دير لاين عززت هذا التوجه من خلال استضافة السيدة الأولى الأوكرانية أولينا زيلينسكا كضيفة شرف في خطاب “حالة الاتحاد” لعام 2022، في خطوة اعتُبرت اعترافًا رمزيًا بالمكانة السياسية للنساء الأوكرانيات.

في المقابل، أكدت الدراسة أن النساء الفلسطينيات غائبات بالكامل عن خطاب فون دير لاين، إذ لا يرد ذكرهن في أي من الخطابات التي شملها التحليل. وتعتبر الدراسة أن هذا الغياب يمثل إنكارًا مباشرًا للوكالة السياسية للمرأة الفلسطينية، ويعيد إنتاج سردية تهميش ممتدة.

وأوضحت الدراسة أن الخطاب الأوروبي الرسمي يربط فلسطين بشكل متكرر بمفاهيم الأمن و”الإرهاب”، ما يؤدي إلى اختزال الفلسطينيين في فاعل واحد هو “حماس”، وإقصاء أي تمثيل مدني أو مجتمعي، بما في ذلك النساء.

واستشهدت الدراسة بخطاب ألقته فون دير لاين في 19 أكتوبر 2023، أكدت فيه دعمها لإسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها، مع تحميل “حماس” المسؤولية الكاملة عن العنف، معتبرة أن هذا الخطاب يعكس توجهًا سياسيًا يبرئ إسرائيل من المسؤولية المباشرة عن الأوضاع الإنسانية في غزة.

وجاء الدراسة في أن الفلسطينيين يُصوَّرون في الخطاب الأوروبي إما كضحايا أزمة إنسانية مرتبطة بحركة “حماس”، أو كأهداف مشروعة للعمليات العسكرية، دون الاعتراف بهم كفاعل سياسي مستقل.

وكشفت الدراسة أيضًا أن أحد خطابات فون دير لاين استُخدم في المرافعة القانونية التي قدمتها إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا، ما يعكس تأثير هذا الخطاب على المستوى الدولي.

وأكدت الدراسة أن خطابات فون دير لاين تتجاهل بشكل منهجي توصيفات قانونية وسياسية موثقة، مثل الفصل العنصري والاحتلال والاستعمار الاستيطاني، رغم توثيقها من قبل جهات دولية، من بينها منظمة العفو الدولية ومنظمة بتسيلم، إضافة إلى تقارير أممية.

وأبرزت ى أن هذا التجاهل يعكس تصورًا سياسيًا يضع إسرائيل ضمن الفضاء الأوروبي، مقابل نزع الصفة السياسية والإنسانية عن الفلسطينيين، وهو ما يندرج ضمن منطق “التغريب” أو الإقصاء.

ولفتت إلى أن استخدام فون دير لاين لمصطلحات جغرافية مثل “غزة” بدل “فلسطين” يعزز هذا التوجه، عبر اختزال القضية في إطار إنساني محدود دون الاعتراف بها كقضية سياسية.

ورصدت الدراسة توظيفًا لما يُعرف بـ”الغسل الوردي”، من خلال إبراز إسرائيل كدولة داعمة لحقوق المرأة، مع تجاهل السياق السياسي الأوسع. وتستشهد في هذا السياق بإشادة فون دير لاين برئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة غولدا مائير وتقديمها كنموذج نسوي عالمي.

ونبهت إلى أن مائير سبق أن أنكرت وجود الشعب الفلسطيني في تصريحات موثقة، ما يضع هذا التقديم في إطار إعادة صياغة تاريخية تتجاهل وقائع أساسية.

وخلصت الدراسة إلى أن خطاب المفوضية الأوروبية يعكس ازدواجية في المعايير عند التعامل مع قضايا القانون الدولي وحقوق الإنسان، تقوم على تمييز بين مجتمعات تُصنّف على أنها “مستحقة للحماية” مثل أوكرانيا وإسرائيل، وأخرى يتم تهميشها مثل فلسطين.

وشددت على أن هذا النمط يتكرر في مواقف الاتحاد الأوروبي من تطورات إقليمية أخرى، بما في ذلك التصعيد في لبنان والتوترات مع إيران، حيث يغيب تحديد واضح للمسؤوليات السياسية.

وأشارت الدراسة إلى تصاعد حركات التضامن داخل أوروبا، بما في ذلك مبادرات داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى مبادرة أوروبية جمعت أكثر من مليون توقيع للمطالبة بتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، مؤكدة أن استمرار هذا الزخم قد يفرض ضغوطًا سياسية على صناع القرار في الاتحاد الأوروبي لإعادة النظر في مواقفهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى