Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبارنا

أوروبا تقر قواعد ترحيل مشددة للمهاجرين وتفتح الباب أمام مراكز خارج حدود الاتحاد

توصل مفاوضو الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق بشأن قواعد جديدة تهدف إلى تسريع عمليات ترحيل المهاجرين المرفوضة طلباتهم، في خطوة تمهد لإنشاء مراكز عودة خارج أراضي التكتل وسط انقسام حاد بين مؤيدي تشديد سياسات الهجرة ومنظمات حقوق الإنسان.

وذكرت صحيفة “بوليتيكو” أن الاتفاق الجديد يمنح دول الاتحاد الأوروبي أدوات أوسع لإعادة الأشخاص الذين صدرت بحقهم قرارات مغادرة، ضمن حزمة إصلاحات تهدف إلى تعزيز السيطرة على الحدود الخارجية وإدارة ملف الهجرة واللجوء.

وجاء الاتفاق قبل أيام من دخول إصلاحات أخرى ضمن سياسة الهجرة الأوروبية حيز التنفيذ، في ظل ضغوط سياسية متزايدة على الحكومات الأوروبية بسبب ارتفاع أعداد الوافدين وتصاعد نفوذ الأحزاب اليمينية التي تطالب بتشديد إجراءات الهجرة.

وقال مفوض الاتحاد الأوروبي للهجرة ماغنوس برونر إن القواعد الجديدة ستساعد أوروبا على استعادة السيطرة على “من يأتي إلى الاتحاد الأوروبي، وكذلك من يتعين عليه مغادرة الاتحاد الأوروبي”.

وأشار إلى أن نسبة طالبي اللجوء المرفوضين الذين يغادرون فعلياً دول الاتحاد الأوروبي لا تزال منخفضة، إذ تظهر أحدث بيانات “يوروستات” أن المعدل يبلغ نحو 27% فقط.

وأضاف برونر أن الهدف هو إعادة الثقة للمواطنين بأن السلطات الأوروبية قادرة على إدارة ملف الهجرة وتنفيذ قرارات العودة.

وبموجب الاتفاق، ستتمكن الدول الأوروبية من إرسال أشخاص صدرت بحقهم أوامر مغادرة إلى ما يسمى “مراكز العودة” الموجودة خارج الاتحاد الأوروبي.

وتدرس عدة دول أوروبية بالفعل هذا الخيار، باعتباره وسيلة لتقليل أعداد المهاجرين غير النظاميين وتسريع تنفيذ قرارات الترحيل.

لكن منظمات حقوقية حذرت من أن نقل إجراءات العودة إلى خارج حدود أوروبا قد يؤدي إلى انتهاكات قانونية وإنسانية، ويجعل مراقبة أوضاع المحتجزين أكثر صعوبة.

ويتضمن الاتفاق الجديد إجراءات أكثر صرامة تجاه الأشخاص الذين تعتبرهم السلطات تهديداً أمنياً، بما في ذلك إمكانية تنفيذ عمليات تفتيش للمنازل، وتمديد فترات الاحتجاز، وفرض قيود على دخول الاتحاد الأوروبي مستقبلاً، إضافة إلى عقوبات على من يرفضون التعاون مع إجراءات الترحيل.

وقال عضو البرلمان الأوروبي الفرنسي فرانسوا كزافييه بيلامي، الذي شارك في المفاوضات ممثلاً لحزب الشعب الأوروبي، إن المرحلة السابقة أرسلت رسالة خاطئة.

وأضاف: “لسنوات، أرسلت أوروبا أسوأ رسالة ممكنة: حتى إذا لم يكن لديك الحق في البقاء، فإن احتمال عدم حدوث أي شيء كان كبيراً. هذا العصر انتهى. إذا لم يكن لديك الحق في البقاء في أوروبا، فسيتعين عليك المغادرة”.

وحظي الاتفاق بدعم كتل يمين الوسط واليمين داخل البرلمان الأوروبي، في حين واجه معارضة من مجموعات ليبرالية ويسارية اعتبرت أنه يمثل تحولاً خطيراً في سياسة الهجرة الأوروبية.

وقالت ميليسا كامارا، مفاوضة حزب الخضر في البرلمان الأوروبي، إن الاتفاق يقدم “ترسانة قانونية تخدم أيديولوجية كراهية الأجانب”.

وانتقدت السماح بإنشاء مراكز خارج الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى إمكانية احتجاز القاصرين وتوسيع إجراءات التفتيش، معتبرة أنها تستلهم ممارسات مشددة شبيهة بإجراءات سلطات الهجرة الأمريكية.

وكانت المحادثات قد تعثرت سابقاً بسبب خلافات حول موعد تطبيق القواعد الجديدة، قبل التوصل إلى تسوية تنص على بدء تنفيذ بعض الإجراءات فوراً، خصوصاً تلك المتعلقة بإنشاء مراكز العودة الخارجية.

أما بعض البنود الأخرى، فمن المقرر أن تدخل حيز التنفيذ بعد عام.

ويعد السماح بالتطبيق السريع لمراكز العودة نقطة مهمة بالنسبة لدول مثل هولندا وألمانيا، التي تسعى للمضي في اتفاقيات لإنشاء مثل هذه المنشآت خارج حدود الاتحاد الأوروبي.

من جانبها، اعتبرت مارتا ويلاندر، مديرة المناصرة في الاتحاد الأوروبي باللجنة الدولية للاجئين، أن الاتفاق يمثل “فصلاً جديداً مثيراً للقلق في نهج أوروبا تجاه الهجرة واللجوء”.

وحذرت من أن القواعد الجديدة تمنح الحكومات صلاحيات أوسع لاحتجاز وترحيل الأشخاص، وقد تؤدي إلى توسيع استخدام منشآت احتجاز خارج أوروبا يصعب إخضاعها للرقابة القانونية.

وأضافت أن هناك مخاطر من إعادة أشخاص إلى دول قد يواجهون فيها الاضطهاد أو التعذيب أو انتهاكات خطيرة.

ولا يزال الاتفاق بحاجة إلى مصادقة رسمية من مجلس الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي قبل دخوله حيز التنفيذ، وسط توقعات باستمرار الجدل حول التوازن بين حماية الحدود الأوروبية والالتزام بحقوق الإنسان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى