Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
تقارير

شركة بالانتير تثير جدلاً واسعاً في بريطانيا بسبب صلاتها بالجيش الإسرائيلي

تواجه الحكومة البريطانية موجة متصاعدة من الانتقادات على خلفية توسع اعتمادها على شركة بالانتير تكنولوجيز الأمريكية المتخصصة في تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي.

ويأتي ذلك وسط تحذيرات برلمانية وحقوقية من أن منح الشركة عقوداً حكومية تتجاوز قيمتها 670 مليون جنيه إسترليني يثير مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان والأمن القومي، في ظل ارتباطها الوثيق بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية ودورها في تقديم تقنيات استخدمت خلال الحرب على قطاع غزة.

وقد حصلت “بالانتير” منذ عام 2020 على أكثر من 34 عقداً حكومياً في المملكة المتحدة شملت قطاعات الصحة والدفاع والشرطة والرعاية الاجتماعية وبرامج اللاجئين والبيئة، في توسع غير مسبوق لشركة أثارت جدلاً عالمياً بسبب طبيعة أعمالها في مجالات المراقبة والاستخبارات العسكرية.

ويبرز في مقدمة هذه العقود اتفاق بقيمة 330 مليون جنيه إسترليني مع هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) لتطوير منصة موحدة لبيانات المرضى، إلى جانب عقد آخر بقيمة 240 مليون جنيه إسترليني مع وزارة الدفاع البريطانية، فضلاً عن اتفاق يتعلق ببرنامج الردع النووي البريطاني تبلغ قيمته نحو 15 مليون جنيه إسترليني.

ويأتي الجدل في وقت تواجه فيه الشركة انتقادات متزايدة بسبب تعاونها مع إسرائيل، إذ أعلنت في يناير/كانون الثاني 2024 عن شراكة مع وزارة الدفاع الإسرائيلية لتوفير تقنيات لدعم “المهام المتعلقة بالحرب”، وهو ما دفع منظمات حقوقية إلى اتهامها بالمساهمة في العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.

وزادت حدة الانتقادات بعد تصريحات الرئيس التنفيذي للشركة أليكس كارب، الذي رد على الاتهامات بشأن استخدام تقنيات “بالانتير” في استهداف الفلسطينيين بالقول إن “معظمهم إرهابيون”، وهي تصريحات استشهد بها تقرير للمقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيز باعتبارها مؤشراً على علم الإدارة التنفيذية للشركة بكيفية استخدام تقنياتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

كما أشار التقرير إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية تحقق في احتمال استخدام نظام الذكاء الاصطناعي “مافن”، الذي تديره “بالانتير”، في عملية عسكرية أمريكية استهدفت مدرسة للبنات في إيران خلال فبراير/شباط الماضي، وأسفرت عن مقتل أكثر من 170 شخصاً، معظمهم من الأطفال.

وأثار هذا الواقع مطالبات متزايدة داخل بريطانيا بإعادة النظر في العقود الحكومية مع الشركة، حيث قال كريستيان بنديكت، مدير الاستجابة للأزمات في منظمة العفو الدولية بالمملكة المتحدة، إن شركة استفادت من انتهاكات حقوق الإنسان “لا ينبغي أن يكون لها مكان في الخدمات العامة البريطانية”، داعياً إلى إنهاء العقود الحالية والبحث عن مزودين لا يرتبطون بجرائم دولية أو انتهاكات جسيمة.

وتمتد المخاوف إلى قضايا الأمن القومي، إذ حذرت لجنة العلوم والابتكار والتكنولوجيا في البرلمان البريطاني من أن الاعتماد المتزايد على “بالانتير” يمثل “نقطة ضعف غير مقبولة”، لأنه قد يجعل خدمات الدولة الحيوية رهينة لشركة أجنبية ترتبط بعلاقات وثيقة مع الإدارة الأمريكية.

ويشير التقرير إلى أن الشركة تأسست بدعم من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، وأن مؤسسها الملياردير بيتر ثيل يعد من أبرز ممولي الحزب الجمهوري الأمريكي والمقربين من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو ما يزيد المخاوف بشأن تأثير الاعتبارات السياسية على نشاط الشركة الدولي.

وفي قطاع الصحة، تواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة لإلغاء عقد “بالانتير” مع هيئة الخدمات الصحية الوطنية عند انتهاء مدته عام 2027، خاصة بعد الكشف عن استخدام صلاحيات استثنائية خلال جائحة كورونا لمنح الشركة حق الوصول إلى بيانات المرضى، إضافة إلى انتقادات تتعلق بضعف الشفافية في إجراءات التعاقد.

كما أثار توظيف الشركة أكثر من ثلاثين مسؤولاً حكومياً سابقاً مخاوف بشأن ما وصفه منتقدون بـ”الباب الدوار” بين القطاعين العام والخاص، بما قد يخلق تضارباً في المصالح ويمنح الشركة نفوذاً واسعاً داخل مؤسسات الدولة.

وامتد الجدل إلى قطاع الشرطة، بعدما حصلت “بالانتير” على عقود لتطوير أنظمة استخبارات وتحقيق في عدد من قوات الشرطة البريطانية، وسط تحذيرات من منظمات مدنية من أن هذه الأنظمة قد تسمح بجمع وتحليل بيانات شديدة الحساسية تشمل المعتقدات السياسية والفلسفية والانتماءات النقابية والسجلات الصحية والعرقية للمواطنين.

وفي لندن، أثار مشروع بقيمة 50 مليون جنيه إسترليني مع شرطة العاصمة خلافاً واسعاً، بعدما استخدم عمدة المدينة صادق خان حق النقض ضد الصفقة بدعوى وجود مخالفات في إجراءات التعاقد، قبل أن تتراجع السلطات لاحقاً وتمنح الشركة مشروعاً تجريبياً لمدة عام إثر طعن قانوني تقدمت به “بالانتير”.

وفي الوقت نفسه، كشفت تقارير عن تعاقد الشركة مع إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) لتطوير أدوات تعتمد على البيانات لتحديد أماكن الأشخاص المستهدفين بإجراءات الترحيل، الأمر الذي أثار مخاوف من إمكانية انتقال مثل هذه التقنيات إلى مجالات أخرى داخل بريطانيا، خاصة مع توسع استخدام الشركة في قطاعات الصحة والشرطة والخدمات الاجتماعية.

ويتجاوز تنامي نفوذ “بالانتير” داخل مؤسسات الدولة البريطانية مجرد تقديم حلول تقنية، ليطرح تساؤلات أوسع حول سيادة البيانات، واستقلال القرار الحكومي، ومدى توافق استمرار التعامل مع الشركة مع التزامات بريطانيا في مجال حقوق الإنسان، خصوصاً في ظل الاتهامات الموجهة إليها بشأن دور تقنياتها في دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، وهي الاتهامات التي ما تزال تثير جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والحقوقية البريطانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى