Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبارنا

صحيفة: دول الخليج تستعد لسنوات من الجمود والصراع في المنطقة

حذّرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية من أن دول الخليج بدأت تتعامل مع التوترات والصراع المتصاعد في المنطقة باعتبارها أزمة طويلة الأمد قد تستمر لأشهر أو حتى سنوات، في ظل تراجع الآمال بالتوصل إلى تسوية سريعة تعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل سنوات.

ونقلت الصحيفة عن الرئيس التنفيذي لمجموعة ناقلات النفط الدنماركية «تورم» (Torm)، جاكوب ميلدغارد، قوله إن الأسواق المالية وأسواق الطاقة تقلل من شأن احتمال استمرار حالة الجمود لفترة طويلة، مشبهاً الوضع الراهن بالحرب الروسية الأوكرانية التي استمرت رغم التوقعات المبكرة بانتهائها سريعاً.

وقال ميلدغارد إن الاعتقاد بأن الاضطرابات الاقتصادية ستدفع الأطراف المتصارعة إلى التوصل إلى حل سريع قد يكون تقديراً خاطئاً، مشيراً إلى أن التجربة الأوكرانية أظهرت قدرة الحروب والصراعات على الاستمرار لفترات أطول بكثير مما تتوقعه الأسواق.

وأضاف: «في عام 2022، قال كثيرون، وخصوصاً في الولايات المتحدة، خلال الأشهر الستة الأولى، إن الحرب في أوكرانيا ستنتهي قريباً جداً، لأنه لا معنى لها اقتصادياً، ولأن أوروبا لا يمكن أن تستمر من دون الحصول على الطاقة من روسيا. ومن الواضح أن الناس أخطأوا في تقدير المدة التي يمكن أن يستمر فيها هذا الوضع».

وبحسب فايننشال تايمز، يرى ميلدغارد أن المنطقة قد تتجه إلى حالة من الجمود الطويل، في ظل غياب مؤشرات واضحة على وجود حل سياسي أو استراتيجي قادر على إنهاء التوترات بسرعة.

وتأتي هذه التقديرات في وقت شهدت فيه أسواق النفط تراجعاً في الأسعار خلال الأيام الماضية، على خلفية محادثات بين إيران وسلطنة عمان بشأن استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بينما تواصل الولايات المتحدة التلويح بفرض عقوبات أشد على طهران.

غير أن التفاؤل في أسواق النفط لم ينعكس بصورة مماثلة على قطاع النقل البحري، إذ لا تزال أسعار الشحن بين الشرق الأوسط والصين عند مستويات قياسية، في مؤشر على استمرار المخاوف من المخاطر الأمنية والاضطرابات التي تواجه حركة السفن في المنطقة.

وقال ميلدغارد إن السيناريو الأكثر ترجيحاً في المرحلة الحالية يتمثل في استمرار المواجهة، معتبراً أن الإدارة الأمريكية وإيران لا تملكان، في الوقت الراهن، بديلاً واضحاً يفضي إلى تسوية نهائية.

وأضاف: «السيناريو الأرجح حالياً هو أن ترامب والإدارة الأمريكية لا يملكان حلاً آخر سوى الاستمرار، وكذلك إيران والحرس الثوري».

وأشار إلى أن القيادات الخليجية بدأت بدورها في إعادة تقييم طبيعة الأزمة، والانتقال من التعامل معها باعتبارها اضطراباً مؤقتاً إلى الاستعداد لسيناريو طويل الأمد.

وقال: «أدركت القيادات الخليجية ضرورة الاستعداد لوضع مطوّل لا يدوم أياماً أو أسابيع، بل شهوراً أو سنوات».

وحذر ميلدغارد من أن العودة السريعة إلى النظام الاقتصادي والسياسي الذي كان سائداً في المنطقة والعالم قبل عقد من الزمن أصبحت أمراً بعيداً عن الواقعية.

وأضاف: «مع تصرفات الولايات المتحدة الحالية، أعتقد أن من قبيل الخيال أن نتخيل عودة العالم إلى ما كان عليه قبل عشر سنوات في المستقبل القريب. أتمنى ذلك، لكنني لا أعتبره واقعياً».

وتزامنت تصريحات رئيس «تورم» مع إعلان الشركة الدنماركية تحقيق نتائج مالية غير مسبوقة خلال الربع الثاني من عام 2026، إذ سجلت صافي ربح بلغ 338 مليون دولار، مقارنة بنحو 59 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ما يمثل ارتفاعاً يقارب ستة أضعاف.

وأكدت الشركة أن الاضطرابات في تجارة النفط العالمية وارتفاع أسعار الشحن لعبت دوراً رئيسياً في تحقيق هذه النتائج القياسية.

وتشغل «تورم» نحو 100 ناقلة لنقل البنزين والديزل وأنواع أخرى من الوقود المكرر، وقد استفادت من ارتفاع أسعار الشحن وعدم الكفاءة المتزايدة في حركة التجارة البحرية نتيجة الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز ومسارات الطاقة العالمية.

وفي المقابل، بدأت دول الخليج اتخاذ إجراءات عملية للتكيف مع الوضع الجديد، بما في ذلك توسيع أساطيل ناقلات النفط التابعة لشركات النفط الوطنية، بهدف ضمان استمرار نقل النفط الخام والوقود، وتقليل قدرة التهديدات الأمنية على تعطيل صادراتها.

وقال ميلدغارد إن شركات النفط الوطنية الخليجية تتعامل مع المسألة باعتبارها قضية استراتيجية وسيادية، حتى لو كانت المخاطر الأمنية مرتفعة بالنسبة للبحارة وطواقم السفن.

وأضاف: «أنا، كمالك، أنظر في المرآة كل صباح وأسأل نفسي إن كان بحارتي يشعرون بالأمان. والإجابة هي لا».

لكنه أشار إلى أن موقف شركات النفط الوطنية مختلف، قائلاً إنها اتخذت قراراً استراتيجياً بألا تكون حركة صادراتها خاضعة للتهديد أو السيطرة الإيرانية.

وأوضح أن الحفاظ على مستويات الصادرات السابقة عبر المضيق في ظل الظروف الحالية سيتطلب عدداً أكبر بكثير من السفن، بسبب تراجع كفاءة تشغيلها وزيادة الوقت اللازم للرحلات.

وبحسب تقديرات ميلدغارد، قد تحتاج المنطقة إلى ما يقارب ضعف عدد ناقلات النفط الخام العملاقة، وإلى ثلاثة أضعاف عدد ناقلات الوقود المكرر الكبيرة، للحفاظ على أحجام النقل السابقة في ظل استمرار الاضطرابات.

لكن الرئيس التنفيذي لـ«تورم» اعتبر أن ما وصفه بـ«حملة الشراء» الخليجية للناقلات يمثل في الأساس استجابة لمشكلة إقليمية، ومن غير المرجح أن يؤدي بمفرده إلى تحول جذري في سوق ناقلات النفط العالمية.

وختم بالقول إن الأزمة تخلق واقعاً جديداً يتسم بارتفاع الكلفة وعدم الكفاءة، مؤكداً أن المشكلة الأساسية لن تختفي سريعاً. وقال: «ما يتغير هو أن عدم الكفاءة لا يزال قائماً في هذا السيناريو».

وتشير هذه التقديرات إلى أن دول الخليج باتت تستعد لمرحلة مختلفة، لا تقوم على انتظار انفراج سريع، بل على بناء قدرات لوجستية واقتصادية تسمح لها بالتعامل مع اضطرابات قد تستمر سنوات، في وقت لا تزال فيه أسواق الطاقة والشحن العالمية رهينة الصراع والتوترات المتصاعدة في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى