Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
تقارير

فايننشال تايمز: الحملة الأميركية لعزل إيران تقترب من دبي وتضرب شريانها التجاري

تتزايد الحملة الأمريكية على العلاقات التجارية والمالية بين دبي وإيران، مع دخول الحرب المستمرة منذ ستة أشهر مرحلة جديدة من التصعيد الاقتصادي، ما بدأ ينعكس بوضوح على حركة الشحن والتجارة في أحد أقدم المراكز التجارية المرتبطة بالاقتصاد الإيراني.

وبحسب صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، تراجعت حركة المراكب الخشبية التي كانت تنقل البضائع بصورة منتظمة بين خور دبي والموانئ الإيرانية، فيما أصبحت أرصفة كانت تعج بالنشاط التجاري شبه خالية. وقال حارس أمن في محطة مخصصة للمراكب إن السفن التي تتحرك حالياً تتجه إلى عُمان والهند، مضيفاً أنه “لم تعد هناك سفن متجهة إلى إيران منذ الأسبوع الماضي”.

ولطالما مثّلت دبي مركزاً تجارياً ومالياً رئيسياً لإيران، مستفيدة من علاقات تاريخية وتجارية سبقت تأسيس دولة الإمارات عام 1971. وتضم الإمارة مئات الآلاف من الإيرانيين والتجار الإيرانيين، إلى جانب بنوك وشركات تجارية وشبكات نقل بحري ارتبطت لعقود بحركة البضائع بين البلدين.

وتتعرض هذه العلاقات الآن لضغوط غير مسبوقة، بعد إعلان الإمارات تعليق التجارة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران، في أعقاب اتهام طهران باستهداف حركة الملاحة في المياه الإماراتية.

وجاء القرار بالتزامن مع إطلاق واشنطن حملة جديدة أطلقت عليها “عملية المنبوذ الاقتصادي”، بهدف تشديد الضغط على إيران وتوسيع نطاق العقوبات الثانوية على الجهات التي تتعامل معها.

ويُنظر إلى دبي باعتبارها منفذاً بالغ الأهمية للاقتصاد الإيراني، رغم أن الصين تُعد أكبر شريك تجاري لطهران. ويشير خبراء إلى أن إيران لا تمتلك منفذاً إلى موانئ حاويات رئيسية أخرى بالقدرة نفسها التي يوفرها ميناء جبل علي في دبي، ما يجعل البنية التحتية الإماراتية ذات أهمية كبيرة لاستمرار حركة الاستيراد والتجارة الإيرانية.

وقبل الحرب، بلغت التجارة بين الإمارات وإيران نحو 30 مليار دولار سنوياً، وكان جزء كبير منها يمر عبر المراكب الخشبية التي شكّلت لعقود جزءاً أساسياً من المشهد التجاري في دبي القديمة.

وأدت الحرب وإغلاق مضيق هرمز إلى إلحاق أضرار مباشرة بالتجار الإيرانيين في دبي. وقال تاجر إيراني إن تباطؤ حركة الشحن دفع رجال أعمال إلى جلب كميات أصغر من الزعفران الإيراني في أمتعتهم، ما أدى إلى ارتفاع سعر هذه السلعة بأكثر من 20 في المئة.

وفي الأسواق القريبة، أُغلقت ستة متاجر على الأقل، بعضها مملوك لإيرانيين وأخرى لأفغان، فيما قال أحد التجار إن أصحاب الأعمال يواجهون صعوبة في تحمل الإيجارات رغم تراجع الدخل.

كما تحدث التاجر عن تشدد أكبر من جانب مفتشي التجارة في دبي، مشيراً إلى فرض غرامات على عدد كبير من المتاجر بسبب مخالفات وصفها بالبيروقراطية البسيطة.

وتأتي هذه التطورات بعد تعرض الإمارات لهجمات إيرانية واسعة منذ اندلاع الحرب، حيث تشير البيانات التي أوردتها الصحيفة إلى إطلاق نحو 3 آلاف صاروخ باتجاه الأراضي الإماراتية، ما أدى إلى أضرار في البنية التحتية وتراجع النشاط السياحي.

ودفعت هذه الهجمات أبوظبي إلى تبني موقف أكثر تشدداً تجاه إيران، فيما أغلقت دبي في وقت مبكر من الحرب منشآت مرتبطة بإيران، واستؤنف بعض النشاط التجاري لاحقاً بعد جهود لخفض التصعيد.

إلا أن إطلاق إيران صواريخ باتجاه الإمارات الأسبوع الماضي أدى إلى انتكاس تلك الجهود، وأعاد العلاقات التجارية بين الطرفين إلى دائرة الضغوط.

وتزامنت الضغوط الإماراتية مع تحرك أميركي جديد يستهدف شبكة العلاقات الاقتصادية الإيرانية. فقد أعلنت وزارة الخزانة الأميركية قطع فروع بنك مصر في الإمارات عن الوصول المصرفي إلى المؤسسات المالية الأميركية، ضمن الحملة الاقتصادية ضد طهران.

وفي المقابل، يقول محللون إن العلاقات الاقتصادية بين إيران ودبي عميقة إلى درجة تجعل قطعها بالكامل أمراً بالغ الصعوبة. فقد أمضت إيران سنوات في بناء طرق بديلة للتجارة والتحويلات المالية، بما في ذلك استخدام شركات ومكاتب صرافة ومسارات تجارية بديلة لمواجهة العقوبات.

وقال رجل أعمال مقيم في طهران إن بعض الشحنات يجري تحويل مسارها عبر سلطنة عُمان، فيما لجأ تجار إلى تخزين البضائع في مستودعات داخل تركيا تحسباً لإغلاق الطريق الإماراتي مجدداً.

ورغم القيود، لا تزال بعض مظاهر التجارة الإيرانية مستمرة في دبي. وتواصل شركات الطيران الإيرانية تسيير رحلات إلى الإمارة، كما يستمر مجلس الأعمال الإيراني في العمل، فيما لا تزال بعض البنوك الإيرانية الخاضعة للعقوبات الأميركية، وبينها بنك ملي وبنك صادرات، مفتوحة لخدمة العملاء.

وقال موظف في بنك ملي إن المعاملات اليومية لم تتأثر بصورة ملحوظة حتى الآن، رغم تراجع الأعمال، مؤكداً أن البنك جدد ترخيصه لدى مصرف الإمارات المركزي.

وبذلك تبدو دبي أمام اختبار صعب بين الضغوط الأميركية المتصاعدة على إيران، ومتطلبات الأمن الإقليمي، وعلاقات تجارية تاريخية يصعب فصلها سريعاً عن اقتصاد الإمارة.

وتقول الإمارات إن قرار وقف التجارة مع إيران يمثل قراراً سيادياً يعكس مصالحها الوطنية ومتطلبات الأمن الإقليمي، بينما تؤكد الوقائع على الأرض أن آثار التصعيد بدأت بالفعل تطال التجار والشحن والأسواق في دبي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى