شركات مقرها الإمارات وسويسرا من كبار موردي النفط الخام لإسرائيل

كشف تقرير جديد صادر عن منظمة “أويل تشينج إنترناشونال” (OCI) ومركز أبحاث الشركات متعددة الجنسيات (SOMO)، أن شركتي تجارة النفط “فيتول” و”هيريتدج بتروليوم إف زد سي أو” برزتا بين أكبر موردي النفط الخام لإسرائيل خلال الحرب على قطاع غزة.
ووفقاً للتقرير، قامت الشركتان بتصدير ما يقرب من 22 مليون برميل من النفط الخام إلى إسرائيل، بما يمثل 11% من إجمالي واردات البلاد من النفط الخام بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ويونيو/حزيران 2026.
وأشار التقرير إلى أن معظم النفط الذي شحنته الشركتان مر عبر ميناء جيهان التركي، رغم الحظر التجاري الذي فرضته تركيا على إسرائيل، فيما حدد الباحثون شركتين تابعتين لشركة “هيريتدج” في السجل التجاري التركي.
وبينما واجهت شركات النفط الكبرى، بينها “بي بي” و”شيفرون” و”إكسون موبيل” و”شل”، انتقادات بسبب دورها في تزويد إسرائيل بالنفط خلال الحرب على غزة، قال التقرير إن الدور الذي لعبته شبكة من تجار النفط في سلسلة التوريد لم يحظ بالمستوى نفسه من التدقيق.
واعتمد بحث OCI وSOMO على بيانات منصة الشحن Kpler الخاصة بـ”المستأجرين” المعروفين، والتي تتضمن بيانات التجارة والشحن.
وعملت شركتا “فيتول” و”هيريتدج”، التي تتخذ من دبي مقراً لها، كشركتي استئجار وتجارة في الوقت نفسه، ما يعني أنهما اشترتا النفط الذي قامتا بشحنه.
ومن بين 250 شحنة من 19 دولة، تضم أكثر من 200 مليون برميل من النفط، تتبعها الباحثون، برزت “فيتول” و”هيريتدج” باعتبارهما أكبر شركتين مستأجرتين للنفط الخام إلى إسرائيل.
وقال متحدث باسم شركة “فيتول” لموقع “ميدل إيست آي” البريطاني، إن الشركة “تدير أعمالها بما يتوافق تماماً مع جميع القوانين واللوائح المعمول بها”، بينما لم تتلق الصحيفة رداً من شركة “هيريتدج بتروليوم” حتى وقت النشر.
وقال مصدر في وزارة الخارجية التركية، رداً على طلب للتعليق، إن الشركات التي تصدر النفط عبر خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان للنفط الخام “تحترم بشدة قرار تركيا بإنهاء العلاقات التجارية مع إسرائيل”.
وأوضح المصدر أنه “لا يُسمح أو يتم تنفيذ أي عملية تحميل للسفن من جيهان مع تحديد إسرائيل كوجهة للتسليم”، مضيفاً أنه بمجرد مغادرة ناقلات النفط محطة جيهان يمكن نقل ملكية الشحنة إلى مشترين من أطراف ثالثة، ما يتيح إمكانية تغيير الوجهة النهائية لاحقاً أثناء النقل.
وأشار المصدر إلى أن شركة البترول التركية “TPAO” تمتلك حصة أقلية في مشروع خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان، وأن شركة “BOTAŞ International AŞ”، المسؤولة عن تشغيل القسم التركي من الخط، لا تمتلك أي مشاركة تجارية أو سلطة تقديرية بشأن شراء أو بيع النفط الخام المنقول.
وأضاف أن “TPAO” تمتلك حصة تبلغ 6.53% في خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان، وحصة 5.73% في مشروع إنتاج النفط الأذربيجاني-شيراغ-غونشلي، مؤكداً أن بيع النفط الخام المملوك للشركة التركية إلى إسرائيل “مستبعد تماماً”.
وبحسب البيانات، ارتفعت شحنات “فيتول” إلى إسرائيل بصورة كبيرة خلال عام 2023، بينما لم تبدأ شركة “هيريتدج بتروليوم”، التي تأسست في عام 2023، شحن النفط الخام إلى إسرائيل إلا في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
وقال الباحثون إنهم اعتمدوا على بيانات Kpler ومجموعة بورصة لندن لتتبع تحميل السفن من قبل الشركات، فيما أكدت صور الأقمار الصناعية رسو السفن في ميناء عسقلان الإسرائيلي.
وأشار التقرير إلى أن دور الشركات قد يكون أكبر من الأرقام المعلنة، إذ إن نحو نصف الشحنات التي جرى تحليلها لا تذكر اسم شركة الاستئجار.
وتأسست شركة “فيتول” السويسرية في هولندا، وتعد من الشركات الرائدة في تجارة النفط، ولها مكاتب في لندن وجنيف وهيوستن وسنغافورة وروتردام والبحرين.
وبين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ويونيو/حزيران 2026، شحنت الشركة ما يقرب من 14 مليون برميل من النفط الخام إلى إسرائيل.
وأشار التقرير إلى أن الشركة واجهت في السابق مزاعم بسلوك غير أخلاقي. ففي عام 2007، أقرت الشركة بالذنب في تهمة السرقة الكبرى بعد دفعها 13 مليون دولار رشاوى لمسؤولين عراقيين في عهد صدام حسين للفوز بعقود توريد النفط.
وفي عام 2026، حصلت الشركة على أول عملية بيع معتمدة من الولايات المتحدة للنفط الخام الفنزويلي، وذلك بعد اختطاف رئيس البلاد نيكولاس مادورو.
ونفت “فيتول”، رداً على طلب للتعليق من OCI وSOMO، استفادتها من الحرب والصراع في فنزويلا أو أوكرانيا أو إيران أو العراق، لكنها لم تعلق على تحديدها كشركة مستأجرة لشحنات النفط الخام إلى إسرائيل.
في المقابل، لا يعرف الكثير عن شركة “هيريتدج بتروليوم”، التي تأسست في ديسمبر/كانون الأول 2023، واستأجرت أول شحنة لها إلى إسرائيل في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، قبل أن تصبح سريعاً ثاني أكبر شركة مستأجرة للنفط الخام إلى إسرائيل بين يوليو/تموز 2025 ويونيو/حزيران 2026.
وقال آندي رويل، المحرر المساهم في OCI، إن الشركة “ظهرت فجأة كشركة رائدة في توريد الوقود إلى إسرائيل، وعملياتها غامضة للغاية”، مضيفاً أن الباحثين لا يزالون لا يعرفون أعضاء مجلس إدارة الشركة أو الأشخاص الذين يملكون سيطرة كبيرة عليها.
وأوضح التقرير أنه رغم فرض تركيا حظراً تجارياً على إسرائيل في 2 مايو/أيار 2024، فإن جميع الشحنات التي استأجرتها “هيريتدج”، والبالغة 8.3 مليون برميل، غادرت من الموانئ التركية.
كما حدد الباحثون شركتين تابعتين لـ”هيريتدج” في السجل التجاري التركي، هما “Shiptech Maritime Ltd.” و”Limosa Trading Logistics Inc.”.
وقالت ليديا دي ليو، رئيسة قسم التقاضي الاستراتيجي في SOMO، إن شركة “شيبتك” أوضحت في رد مكتوب أنها تتحدث نيابة عن نفسها وعن شركة “هيريتدج بتروليوم”، ونفت انتهاك الحظر التجاري التركي على إسرائيل.
وأضافت أنه عند إرسال أسئلة إضافية، إلى جانب بيانات من مجموعة بورصة لندن وبيانات تفتيش من مراقبة الموانئ الحكومية تؤكد بيانات الشحن، رفضت “شيبتك” التعليق.
وقالت دي ليو إنها تحدثت مع رئيس العمليات التركي للشركة، الذي أبلغها بأن “Shiptech وHeritage هما نفس الشيء”.
وأبرز التقرير أن هذه النتائج تثير تساؤلات حول مدى فعالية تطبيق تركيا لحظرها التجاري على إسرائيل، مؤكدا أنه رغم وجود استخدامات مدنية مشروعة للنفط الخام والمكرر، فإن العلاقة بين واردات النفط وإمدادات الوقود للجيش الإسرائيلي واضحة.
وقال رويل إن إسرائيل تعتمد بصورة كبيرة على النفط الخام المستورد، مشيراً إلى أن البلاد استوردت في عام 2024 نحو 97% من احتياجاتها من النفط الخام.
ويتم تكرير النفط المستورد في أشدود وحيفا، وقد أوضحت المصفاتان أنهما تزودان الجيش، فيما أعلنت مجموعة “بازان”، المالكة لمصفاة حيفا، أنها تزود الجيش الإسرائيلي.
ودعا التقرير الدول المنتجة للنفط، بما فيها أذربيجان وكازاخستان ونيجيريا، إلى فرض حظر، كما دعا تركيا إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد الشركات التي تسهل عمليات الرسو العابر والخدمات.
وأشار كذلك إلى أن الدول التي تستضيف تجار النفط، مثل الإمارات العربية المتحدة، حيث يقع المقر الرئيسي لشركة “هيريتدج”، والمملكة المتحدة، حيث يوجد أحد مكاتب “فيتول” الإقليمية، “لديها أدوات متعددة للحد من الشحنات ومنعها”.
وقال رويل إن هذه المعلومات قد تكون لها تداعيات خاصة على المملكة المتحدة، في ضوء تعهدات وزير الخارجية الجديد إد ميليباند بإعادة ضبط العلاقات مع إسرائيل.
وأضاف: “سيكون هذا اختباراً حقيقياً، لدى شركة فيتول عمليات ضخمة انطلاقاً من لندن؛ فهل ستتخذ الحكومة إجراءات ضدها؟”.




