Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
تقارير

أنثروبيك: الإمارات استهدفت الإخوان المسلمين والسودان وآليات المساءلة الأممية بعملية تأثير ممنهجة

كشفت شركة الذكاء الاصطناعي الأميركية “أنثروبيك” عن عملية تأثير قالت إنها موجهة من دولة الإمارات العربية المتحدة، واستهدفت جماعة الإخوان المسلمين، والنقاشات المرتبطة بالحرب في السودان، وآليات المساءلة التابعة للأمم المتحدة، باستخدام نموذج الذكاء الاصطناعي “كلود”.

وقالت الشركة في تقرير التهديدات الاستخباراتية الصادر في سبتمبر/أيلول، إنها رصدت وعرقلت العملية التي أدارتها جهة واحدة، وحملت الرمز GTG-84002، مشيرة إلى أن القائمين عليها استخدموا “كلود” لتشغيل شخصية ذكاء اصطناعي باسم “ديدشوت” عبر منصتهم الخاصة.

وأوضحت “أنثروبيك” أن الجهة المشغلة استخدمت مساعد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ “عملية منسقة عبر الأطلسي وإقليمية لتفكيك جماعة الإخوان المسلمين على مستوى العالم”، وفقاً لملف توجيهي رئيسي أدرج داخل إعدادات النظام وأطلقت عليه اسم “ملف العقيدة”.

ووجّه هذا الملف “كلود” إلى تكرار المهمة السياسية نفسها عبر مئات الجلسات، اعتماداً على موضوعات من العالم الحقيقي ووثائق عقائدية وسياسية أُعدت مسبقاً من القائمين على العملية، قبل تحويلها باستخدام الذكاء الاصطناعي إلى مواد تبدو كأنها منتجات استخباراتية أو بحثية مستقلة.

واستخدمت الجهة المشغلة الأداة كذلك لبناء حملة للتأثير على التصورات المتعلقة بتورط الإمارات في الحرب السودانية، في وقت تدعم فيه أبو ظبي قوات الدعم السريع، وهي جماعة شبه عسكرية تتهمها جهات حقوقية ودولية بارتكاب انتهاكات واسعة في السودان ودارفور.

ولا تزال الإمارات تنفي تورطها في الحرب السودانية، بينما تقول تقارير وتحقيقات نشرتها وسائل إعلام ومنظمات حقوقية، إلى جانب مواد مرتبطة بالأمم المتحدة، إن هناك أدلة متزايدة على صلات ودعم إماراتي لقوات الدعم السريع.

واستخدمت العملية، وفق “أنثروبيك”، مساراً موازياً للتأثير على الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق المساءلة بشأن الدور الإماراتي المزعوم في السودان، من خلال استهداف جهات وأفراد مرتبطين بآليات الرقابة والمساءلة التابعة للأمم المتحدة.

وأنشأت العملية شبكة تضم نحو 300 حساب غير أصيل على منصات التواصل الاجتماعي، صُممت لتبدو كحسابات مؤثرين حقيقيين، بهدف تشكيل الخطاب العام بشأن جماعة الإخوان المسلمين والحرب في السودان والأمم المتحدة.

وأكدت “أنثروبيك” أن شبكة التضخيم كانت ممولة ومنسقة مركزياً، وأن وثائق داخلية وصفت “استقلالية” الشبكة بأنها “أعظم أصولها الاستراتيجية”، في إشارة، بحسب التقرير، إلى محاولة إخفاء طبيعة العملية الموجهة من الدولة ومصدرها الحقيقي.

واستخدم المشغّل “كلود” لإنشاء منظمة غير حكومية واجهة انتحلت هوية منظمة سويسرية حقيقية، ثم استخدمها لنشر تقارير حقوق الإنسان التي أعدتها جهات حكومية تحت مظلة المنظمة المنتحلة.

وانتحلت العملية أيضاً هوية منظمة سودانية حقيقية لحقوق الإنسان، في محاولة لإضفاء طابع محلي ومستقل على المواد التي جرى إعدادها بواسطة الذكاء الاصطناعي.

وكتبت الجهة المشغلة شهادات رسمية بالنيابة عن شخصين محددين، بهدف تقديمها بواسطة الشخصين خلال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

وقالت “أنثروبيك” إن محتوى الشهادتين خضع لقيود محددة تضمنت عدم ذكر الإمارات العربية المتحدة، بحيث تظهر المواد المقدمة أمام المنظمة الدولية وكأنها صادرة عن شهود محليين مستقلين، بدلاً من ظهور صلتها بجهة حكومية خارجية.

وأفادت الشركة بأن العملية استخدمت هوية المنظمة السودانية المنتحلة وكتبت شهادات كاملة بالنيابة عن الشخصين بهدف إيصال مواد تخدم أحد أطراف الصراع في السودان إلى الأمم المتحدة باعتبارها شهادات صادرة عن شهود محليين مستقلين.

واستخدم القائمون على العملية “كلود” لإجراء أبحاث معمقة وإعداد ملفات تعريفية عن 18 عضواً في البرلمان الأوروبي وعدد من الصحفيين البارزين، وقالت “أنثروبيك” إنهم “قاموا بإنشاء ملفات شخصية مفصلة عن هؤلاء المشرعين والصحفيين”.

وأعد المشغّلون كذلك ما وصفته الشركة بأنه “ملفات مضادة للمساءلة” بشأن مقررين خاصين للأمم المتحدة سبق أن انتقدوا سلوك الإمارات في السودان، في مسعى لمواجهة أو إضعاف الجهود الدولية التي تتناول الدور الإماراتي في الصراع.

وربط تحقيق “أنثروبيك” العملية “بثقة عالية” بمسؤولين حكوميين إماراتيين، مشيراً إلى أن “ملف العقيدة” سمّى مسؤولين إماراتيين كباراً بوصفهم مستفيدين محتملين أو مقصودين من مخرجات العمل.

وقالت الشركة إن العملية صُممت بحيث يصعب تتبعها، إلا أن التحقيق الداخلي تمكن من ربطها بدرجة عالية من الثقة بمسؤولين في الحكومة الإماراتية.

وأوضحت أن المشغّل الإماراتي استخدم شخصية ذكاء اصطناعي أطلق عليها اسم “ديدشوت”، وأن هذه الشخصية كانت مستضافة على منصة خاصة بالقائمين على العملية.

وحول طبيعة سير العمل، قالت “أنثروبيك” إن المشغّلين كانوا يقدمون إلى “كلود” موضوعات سياسية وأحداثاً واقعية وملفات عقائدية جاهزة، ثم يستخدمونه لتحويل هذه المواد إلى إحاطات استخباراتية ذات مظهر رسمي، وتقارير تنتحل هويات جهات أخرى، وشهادات مكتوبة بالنيابة عن أشخاص، وقوائم استهداف فردية تستند إلى ملفات شخصية مفصلة.

وأشارت الشركة إلى أن عدداً من هذه المواد أُعد لتسليمه مباشرة إلى مسؤولين إماراتيين كبار، فيما تولى الطرف المشغّل أيضاً تمويل شبكة التواصل الاجتماعي التي استخدمت لتضخيم المحتوى ودفعه إلى جمهور أوسع.

وقدمت “أنثروبيك” مثالاً على نشاط الشبكة في 4 يونيو/حزيران 2026، عندما نفذت حسابات على منصة “إكس” حملة منسقة تحت وسم “#SudanIslamists”، ونشرت رسومات ومحتويات شبه متطابقة تربط جماعة الإخوان المسلمين السودانية بحالة عدم الاستقرار الإقليمي.

وربطت الشركة بين هذه الحملة وبين المسار الأوسع للعملية التي استهدفت تشكيل النقاش العام حول الإخوان المسلمين والحرب في السودان، إلى جانب التأثير على النقاشات المتعلقة بدور الأمم المتحدة وآليات المساءلة الدولية.

وأظهرت العملية، وفق التقرير، استخدام الذكاء الاصطناعي ليس فقط لإنتاج محتوى دعائي أو منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، وإنما أيضاً لإعداد وثائق تستهدف أفراداً ومؤسسات محددة، وصياغة شهادات رسمية، وإنتاج تقارير تبدو مستقلة، وتحويل مواد سياسية جاهزة إلى وثائق ذات مظهر استخباراتي.

وقالت “أنثروبيك” إن العملية اعتمدت على الجمع بين الأتمتة والبحث عن الأهداف والتضخيم عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما سمح للمشغّلين بإنتاج كميات كبيرة من المحتوى والمواد الموجهة عبر مئات الجلسات.

ولم تتمكن الشركة من تأكيد ما إذا كانت الشهادات أو ملفات الجمهور المستهدف التي أُعدت ضمن العملية قد وصلت فعلياً إلى الجهات التي استهدفتها.

وصنفت “أنثروبيك” النشاط ضمن الفئة الثالثة وفق مقياس “Breakout Scale”، موضحة أن الانتقال إلى فئة أعلى كان سيتطلب أدلة على تحقيق اهتمام جماهيري واسع أو إحداث تأثير مؤكد في السياسات، وهو ما لم تتمكن الشركة من تأكيده.

وحظرت “أنثروبيك” الحساب المرتبط بالعملية وأزالت الوصول إلى خدماتها، كما طورت آليات لرصد أنماط السلوك المرتبطة بالنشاط لمنع تكراره، وشاركت مؤشرات ومعلومات مرتبطة بالعملية مع شركاء آخرين في قطاع التكنولوجيا.

ويأتي كشف الشركة في وقت يتزايد فيه استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في عمليات التأثير السياسي، بما يسمح للجهات المنظمة لهذه الحملات بإنتاج محتوى بكميات كبيرة، وإنشاء شخصيات وهويات مزيفة، وإعداد ملفات استهداف أكثر تفصيلاً، مع صعوبة أكبر في تحديد الجهة التي تقف خلف المواد المنشورة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى