Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبارنا

نائبان أوروبيان: الاتحاد الأوروبي أنفق ملايين اليوروهات في غزة ثم التزم الصمت بعد تدميرها

انتقد نائبان في البرلمان الأوروبي ما وصفاه بفشل الاتحاد الأوروبي في حماية استثماراته ومشاريعه التنموية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدين أن عشرات الملايين من اليوروهات التي أنفقتها بروكسل على المدارس والمستشفيات وشبكات المياه والبنية التحتية في قطاع غزة والضفة الغربية تحولت إلى أنقاض، في وقت لم يتخذ فيه الاتحاد الأوروبي إجراءات لمحاسبة إسرائيل أو المطالبة بتعويضات عن تلك الخسائر.

وأكدت عضو البرلمان الأوروبي لين بويلان، إلى جانب كاتارينا فييرا، في مقال نشر على هامش جلسات البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، أن الاتحاد الأوروبي أمضى سنوات طويلة في تمويل ما وصفته بـ”البنية التحتية للحياة اليومية” في الأراضي الفلسطينية، من خلال إنشاء المدارس والمستشفيات وشبكات المياه والمراكز المجتمعية والملاعب والمنشآت الثقافية، باعتبارها ركائز أساسية لبقاء المجتمع الفلسطيني واستمراره.

وأوضحتا أن هذه المشاريع جاءت انطلاقاً من قناعة أوروبية بأن التعليم والرعاية الصحية والمياه النظيفة والخدمات العامة تمثل حقوقاً أساسية لا يجوز تأجيلها إلى حين التوصل إلى تسوية سياسية، بل تشكل الأساس الذي يسمح للفلسطينيين بالحفاظ على حياتهم في ظل استمرار الصراع.

وشددتا على أن هذه الاستثمارات كانت تمثل أيضاً جزءاً من رؤية الاتحاد الأوروبي المعلنة لدعم قيام دولة فلسطينية مستقبلية، باعتبار أن أي حل سياسي قائم على مبدأ الدولتين لا يمكن أن يتحقق دون وجود بنية تحتية قادرة على دعم حياة الفلسطينيين ومؤسساتهم المدنية.

غير أن النائبتين اعتبرتا أن الواقع الحالي يكشف تناقضاً صارخاً في الموقف الأوروبي، إذ واصل الاتحاد تمويل المشاريع الفلسطينية، بينما أظهر عزوفاً واضحاً عن محاسبة الجهة التي قامت بتدمير تلك المشاريع بصورة متكررة.

وأشارتا إلى أن الردود الرسمية الصادرة عن المفوضية الأوروبية على أسئلة قدمها أعضاء في البرلمان الأوروبي أكدت أن ما لا يقل عن 150 مليون يورو من المشاريع والبنى التحتية الممولة أوروبياً في قطاع غزة والضفة الغربية تعرضت للتدمير أو الهدم أو أصبحت غير صالحة للاستخدام، دون أن تحصل بروكسل على أي تعويض عن تلك الخسائر.

وأضاف المقال أن حجم الخسارة لا يمكن اختزاله في الأرقام المالية وحدها، لأن تلك المشاريع كانت تمثل مدارس يرتادها الأطفال، ومرافق صحية يتلقى فيها المرضى العلاج، وشبكات مياه يعتمد عليها السكان، ومراكز مجتمعية تشكل متنفساً للعائلات الفلسطينية، قبل أن تتحول جميعها إلى ركام.

وانتقد النائبان الأوروبيان الطريقة التي تعامل بها الاتحاد الأوروبي مع القضية الفلسطينية، معتبرين أن بروكسل حولت الملف الفلسطيني إلى قضية إدارية وإنسانية تُدار عبر التقارير والتمويل والمؤتمرات، بدلاً من التعامل معها باعتبارها قضية سياسية تتطلب مواقف حاسمة وإجراءات عملية.

وأشارا إلى أن المؤسسات الأوروبية تكتفي، مع كل جولة تصعيد، بإصدار بيانات وإدانات وإجراء نقاشات حول الاحتياجات الإنسانية وإعادة الإعمار، بينما يستمر تدمير البنية التحتية الفلسطينية على الأرض بوتيرة متسارعة، في حين تبقى المواقف السياسية الأوروبية دون تغيير يذكر.

وأكد المقال أن النقاش داخل الاتحاد الأوروبي بدأ بالفعل بشأن إعادة إعمار قطاع غزة، في ظل تقديرات مشتركة للاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والبنك الدولي تشير إلى أن إعادة إعمار القطاع ستتطلب نحو 71.4 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة.

ورغم الإقرار بوجود مسؤولية أخلاقية واستراتيجية على أوروبا للمساهمة في إعادة الإعمار، شدد الكاتبان على أن التركيز ينصب باستمرار على كيفية تمويل المشاريع الجديدة، بينما يغيب النقاش حول المسؤولية عن تدمير المشاريع السابقة، وهو ما يؤدي إلى إعادة إنتاج الحلقة نفسها دون معالجة أسبابها.

ولفت المقال إلى أن المدنيين الفلسطينيين لا يمكن مطالبتهم بانتظار تحقيق العدالة قبل إعادة بناء حياتهم، إلا أن ذلك لا يعفي الاتحاد الأوروبي من واجبه في الربط بين التضامن والمساءلة، وعدم الاكتفاء بتمويل عمليات إعادة الإعمار دون اتخاذ خطوات تمنع تكرار تدميرها مستقبلاً.

وحذر النائبان الأوروبيان من أن استمرار هذا النهج يحول إعادة الإعمار إلى عملية دورية تتكرر بعد كل حرب، بدلاً من أن تكون خطوة نحو إنهاء الصراع، معتبرين أن القانون الدولي يجب ألا يقتصر على توصيف الدمار بعد وقوعه، بل ينبغي أن يشكل أساساً لاتخاذ قرارات سياسية تمنع وقوعه من الأصل.

واختتما مقالهما بالتأكيد على أن كثيراً من الأنقاض في غزة والضفة الغربية ما زالت تحمل لوحات كتب عليها “بتمويل من الاتحاد الأوروبي”، معتبرين أن استمرار هذا المشهد يعكس، في نظرهما، فجوة متزايدة بين الخطاب الأوروبي الداعم للفلسطينيين وبين غياب إجراءات عملية تضمن حماية استثماراته ومساءلة المسؤولين عن تدميرها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى