الاتحاد الأوروبي يمضي نحو إنشاء مراكز خارجية لترحيل المهاجرين

تتجه دول الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز خطط إنشاء ما يعرف باسم “مراكز العودة” خارج أراضي التكتل، بهدف إرسال طالبي اللجوء الذين رفضت طلباتهم إليها، وسط جدل متصاعد بين الحكومات الأوروبية والمنظمات الحقوقية بشأن تأثير هذه السياسة على حقوق المهاجرين.
وكشفت صحيفة “بوليتيكو” أن خطط الاتحاد الأوروبي الخاصة بترحيل المهاجرين المرفوضين إلى مراكز خارجية تستعد لاكتساب زخم جديد، مع اقتراب العواصم الأوروبية من دعم قواعد جديدة تنظم عمليات إعادة المهاجرين.
ومن المتوقع أن يوافق سفراء دول الاتحاد الأوروبي على قواعد تسمح بإرسال الأشخاص الذين صدرت بحقهم أوامر بمغادرة أراضي الاتحاد إلى “مراكز عودة” موجودة في دول خارج التكتل.
وتدرس عدة دول أوروبية بالفعل تطبيق هذا النموذج، بينما تحذر منظمات المجتمع المدني من أنه قد يفتح الباب أمام انتهاكات لحقوق الإنسان.
وتأتي هذه الخطوة قبل بدء تطبيق حزمة واسعة من إصلاحات الهجرة داخل الاتحاد الأوروبي، في وقت تسعى فيه الحكومات الأوروبية إلى تشديد سياسات التعامل مع الهجرة غير النظامية.
وبدأت بعض الدول العمل فعليًا على مشاريع مشابهة، إذ أبرمت إيطاليا اتفاقًا مع ألبانيا لإنشاء مراكز لمعالجة ملفات المهاجرين، رغم أن المشروع واجه سلسلة من العقبات القانونية.
كما تعقد دول أوروبية أخرى اجتماعات منتظمة لدراسة إنشاء مراكز ترحيل خاصة بها.
وقال وزير الهجرة القبرصي نيكولاس إيوانيدس إن الاتفاق الأوروبي الجديد سيمنح هذه الخطط “زخمًا” إضافيًا، متوقعًا أن تبدأ دول أخرى، بينها قبرص، مناقشة خطوات عملية خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف: “الآن وقد حصلنا على الأساس القانوني، نعتقد أننا سنحصل على بعض التفاصيل في الأشهر المقبلة”.
وأوضح الوزير القبرصي أن التصور العام يقوم على إنشاء مراكز عودة “ربما في أفريقيا أو آسيا”، لكنه شدد على أنها لن تكون بالقرب من حدود الاتحاد الأوروبي.
وأجرت ألمانيا وهولندا والدنمارك والنمسا واليونان محادثات منتظمة بشأن هذه المراكز، فيما أعلنت برلين وأمستردام أنهما ستضعان خططًا أكثر تفصيلًا قبل نهاية العام.
وقال وزير الهجرة السويدي يوهان فورسيل إن دول شمال أوروبا تدرس أيضًا إطلاق برنامج تجريبي يتعلق بمراكز العودة.
وأوضح أن إحدى الأفكار المطروحة تقوم على تخصيص مراكز ترحيل لمواطني دول معينة.
ولم يتم اتخاذ قرار بشأن الجنسيات التي قد يشملها النموذج الجديد، لكن فورسيل أشار إلى أن دول الاتحاد تواجه تحديات متشابهة في إعادة مواطني بعض الدول.
وذكر سوريا وأفغانستان والصومال باعتبارها أمثلة على دول تواجه الحكومات الأوروبية صعوبات في إعادة المهاجرين إليها.
وقال الوزير السويدي إنه كان سيدعم مشروعًا تجريبيًا بقيادة المفوضية الأوروبية، لكنه أوضح أن المفوضية أبلغت الدول بأنها ليست مهتمة بتنفيذ هذا الدور بشكل مباشر.
وتسمح القواعد الأوروبية الجديدة للدول الأعضاء بعقد اتفاقياتها الخاصة لإنشاء مراكز العودة خارج الاتحاد.
وينص الاتفاق المنتظر على أن هذه الترتيبات لا يمكن إبرامها إلا مع دول غير أعضاء تحترم حقوق الإنسان ومبادئ القانون الدولي، بما في ذلك مبدأ عدم إعادة الأشخاص إلى أماكن قد يتعرضون فيها للخطر.
كما سيكون على الدول إبلاغ المفوضية الأوروبية وبقية أعضاء الاتحاد قبل تشغيل هذه المراكز.
وأكد وزير الهجرة القبرصي أن ضمان حقوق الإنسان سيكون “معيارًا أساسيًا” في أي اتفاقيات مستقبلية، مشيرًا إلى رغبة الاتحاد الأوروبي في إشراك منظمات دولية مثل المنظمة الدولية للهجرة ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لضمان الالتزام بالقواعد.
لكن منظمات حقوقية شككت في قدرة هذه الضمانات على حماية المهاجرين.
وقالت أوليفيا سوندبيرج، المدافعة عن حقوق المهاجرين واللجوء في منظمة العفو الدولية، إن السؤال الحقيقي يتعلق بمعنى هذه الضمانات عمليًا ومن الجهة التي ستفرض تطبيقها.
وأضافت أن اتفاق العودة يترك الكثير من الأسئلة دون إجابة بشأن الشكل العملي لهذه المراكز، وما إذا كانت ستكون نقاط عبور مؤقتة أو أماكن إقامة طويلة الأمد.
كما تساءلت عما إذا كان نقل الأشخاص إليها سيشكل نوعًا من الاحتجاز، ومن هي الفئات التي سيتم إرسالها.
وحذرت سوندبيرج من أن فكرة مراكز العودة الخارجية تحمل خطر تطبيق سياسة “بعيد عن الأنظار، بعيد عن الاهتمام”، بما قد يحد من الشفافية والرقابة والمساءلة، إضافة إلى تقليل إمكانية حصول المهاجرين على المشورة القانونية.
وقالت إنها تشك في أن المفوضية الأوروبية ستمارس رقابة فعلية كافية لمنع الدول الأعضاء من المضي في خطط مثيرة للقلق.
وفي المقابل، أعرب وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا عن رفضه لاتفاق العودة، محذرًا من احتمال إنشاء مراكز دون ضمانات كافية لحقوق الإنسان.
وقال إن القلق يصل إلى احتمال إعادة عائلات تضم أطفالًا إلى دول لا تربطهم بها أي علاقة.
أما وزير الداخلية في لوكسمبورغ ليون غلودين فأكد أن بلاده تدعم فكرة مراكز العودة، لكنها ستعارض إرسال النساء والأطفال إليها.
ولا تزال القواعد الجديدة بحاجة إلى موافقة البرلمان الأوروبي، إضافة إلى المصادقة النهائية من وزراء الدول الأعضاء قبل دخولها حيز التنفيذ.




