Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مقالات الرأي

الإسلاموفوبيا.. «حصان طروادة» إسرائيلي لكسب تأييد الغرب

يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزراؤه إلى تحويل مخاوف الأوروبيين والأميركيين من المسلمين إلى مكاسب سياسية تخدم إسرائيل وسياساتها، في استراتيجية تقوم على استثمار تصاعد الإسلاموفوبيا وربط الدعم لإسرائيل بما يُصوَّر على أنه مواجهة مشتركة مع «الإسلام الراديكالي».

وقد كشف وزير شؤون الشتات الإسرائيلي عميحاي شيكلي جانباً من هذه الاستراتيجية بصراحة، عندما قال إن معاداة السامية لا تهم الأوروبي أو الأميركي العادي بالقدر الذي يهمه فيه الخوف من «الإسلام الراديكالي»، معتبراً أن إسرائيل بحاجة إلى «الاستفادة» من هذا الواقع.

وبذلك، تبدو الإسلاموفوبيا بمثابة «حصان طروادة» تستخدمه إسرائيل لكسب قلوب وعقول الأوروبيين والأميركيين، وتحويل الخوف من المسلمين إلى رأس مال سياسي يخدم حكومة نتنياهو.

فالوزارة التي كان يفترض أن تكون مهمتها حماية المجتمعات اليهودية في الخارج ودعمها والدفاع عنها ضد التهديدات الحقيقية، باتت تعمل على توظيف المخاوف الغربية من المسلمين في خدمة الخطاب السياسي الإسرائيلي.

ومنذ الحرب الإسرائيلية على غزة، وما وُصف بالإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل في القطاع، أصبح الدفاع عن الخطاب الإسرائيلي التقليدي أكثر صعوبة، ليبرز بدلاً منه خطاب جديد يقوم على فكرة مفادها: ادعموا إسرائيل، لأنها تحارب اليوم من سيأتي بعدكم غداً.

وفي هذه الرواية، تتحول إسرائيل إلى قاعدة متقدمة في حرب حضارية، وحدود لما وصفه شيكلي في مقابلة أجريت معه عام 2024 بـ«العالم اليهودي المسيحي»، في مواجهة ما سماه «تحالفاً أحمر-أخضر» بين اليسار التقدمي والإسلام.

ويؤدي هذا الخطاب إلى طمس الحدود بين مواجهة الجماعات العنيفة وبين الإسلام كدين ومجتمعات، مستنداً إلى خطاب الشعبوية اليمينية المتطرفة التي تشهد انتشاراً متزايداً في أنحاء مختلفة من الغرب.

وفي هذا السياق، سعى شيكلي إلى استمالة قوى وأحزاب أوروبية ترتكز على العداء للهجرة والإسلام، من بينها حزب التجمع الوطني بزعامة مارين لوبان في فرنسا، وحزب فوكس اليميني المتطرف في إسبانيا، وحزب ديمقراطيو السويد، إضافة إلى الشعبوي الهولندي خيرت فيلدرز.

وتبرز هنا مفارقة لافتة، إذ إن وزارة أُنشئت لحماية اليهود من معاداة السامية أصبحت تنفتح على شبكات وجماهير داخل اليمين المتطرف الأوروبي، وهي قوى ارتبط تاريخها أيضاً بأشكال مختلفة من كراهية اليهود.

تحالف مع اليمين المتطرف

في أكتوبر/تشرين الأول 2025، دعا شيكلي المحرض البريطاني اليميني المتطرف تومي روبنسون، واسمه الحقيقي ستيفن ياكسلي لينون، إلى إسرائيل، وأشاد به باعتباره «قائداً شجاعاً في الخطوط الأمامية ضد الإسلام الراديكالي».

لكن الاعتراض على هذه الزيارة لم يأتِ من اليسار التقدمي، بل من مؤسسات وشخصيات يهودية بريطانية.

ووصف مجلس نواب اليهود البريطانيين ومجلس القيادة اليهودية روبنسون بأنه «بلطجي يمثل أسوأ ما في بريطانيا»، فيما وُجهت انتقادات إلى شيكلي باعتباره تجاهل المجتمع الذي يدّعي تمثيله.

ولا تتنافس معاداة السامية والإسلاموفوبيا على حصة محدودة من التعاطف العام، بل تنطلقان من منطق واحد يقوم على الحكم المسبق على الأقليات وتخويفها واستبعادها بسبب هويتها الدينية.

ولهذا، فإن أي مواجهة حقيقية لمعاداة السامية يفترض أن تترافق مع رفض استهداف المسلمين أو أي أقلية أخرى بسبب الدين أو الهوية.

غير أن التحالفات التي تسعى إليها حكومة نتنياهو تقوم على معادلة مختلفة، تمنح بعض القوى اليمينية المتطرفة شرعية إضافية مقابل تبنيها مواقف داعمة لإسرائيل ومعادية للحراك الفلسطيني.

وتكشف تجربة تومي روبنسون هشاشة هذا الرهان، إذ عاد خلال فترة قصيرة إلى مهاجمة ما وصفهم بـ«اليهود النخبويين»، في تذكير بأن القوى التي تبني خطابها على الكراهية والشك الجماعي لا يمكن ضمان أن يقتصر استهدافها على جماعة بعينها.

«وزارة التخريب»

باتت وزارة شؤون الشتات الإسرائيلية، أقرب إلى «وزارة للتخريب»، إذ تبتعد عن النموذج الليبرالي الذي وفر تاريخياً قدراً من الأمان للحياة اليهودية في أوروبا، وتتجه نحو تحالفات مع تيارات قومية وغير ليبرالية.

ويظهر التناقض أيضاً في الخطاب الذي يقدم إسرائيل باعتبارها حامية لـ«الحضارة اليهودية المسيحية» والحرية والكرامة الإنسانية، في وقت تواجه فيه اتهامات بتبرير القتل الجماعي للفلسطينيين وتجريدهم من إنسانيتهم.

كما أن اليمين المتطرف الأوروبي ليس مجرد أداة في يد إسرائيل، بل يحقق هو الآخر مكاسب سياسية من هذا التقارب، إذ يمنحه التأييد الإسرائيلي غطاءً يساعده في مواجهة اتهامات معاداة السامية، فيما يواصل في الوقت نفسه توظيف العداء للمسلمين.

وتجمع حكومة نتنياهو حولها سياسيين يدافعون عن حربها في غزة ويعارضون الحراك الفلسطيني، بينما يتحول الخوف من المسلمين إلى أرضية مشتركة تجمع هذه القوى.

ولا تقوم هذه الاستراتيجية على دعوة الأوروبيين إلى مكافحة معاداة السامية بقدر ما تقوم على استبدال خوف بخوف آخر، وتحويل الإسلام والمسلمين إلى مصدر تهديد يمكن أن تتوحد حوله قوى سياسية مختلفة.

وفي المحصلة، اختارت مؤسسة أُنشئت لربط إسرائيل بالمجتمعات اليهودية طريقاً يقوم على الدفاع عن سياسات حكومة نتنياهو عبر استثمار المخاوف الأوروبية، لا عبر تقديم خطاب أكثر إقناعاً حول إسرائيل نفسها.

فكراهية شعب، لا يمكن هزيمتها عبر تمويل أو تغذية الكراهية ضد شعب آخر.

 

للباحث الأكاديمي أندرياس كريج نقلا عن موقع «ميدل إيست آي»

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى